محمد وهبي يرسم ملامح المعركة قبل موقعة فرنسا.. أسود الأطلس أمام اختبار الحلم العالمي وثقة لا تعرف المستحيل

تتجه أنظار ملايين المغاربة، مساء اليوم الخميس، نحو مدينة بوسطن الأمريكية، حيث يخوض المنتخب الوطني المغربي مواجهة تاريخية أمام المنتخب الفرنسي، لحساب ربع نهائي كأس العالم 2026، في مباراة تتجاوز حدود المنافسة الرياضية، بعدما تحولت إلى محطة جديدة في مسار منتخب يواصل كتابة واحدة من أجمل الصفحات في تاريخ كرة القدم المغربية.
وتأتي هذه المواجهة بعدما نجح “أسود الأطلس” في بلوغ دور ربع النهائي للمرة الثانية تواليا في تاريخ مشاركاتهم المونديالية، مؤكدين أن الإنجاز الذي تحقق في مونديال قطر 2022 لم يكن مجرد استثناء، بل بداية مشروع كروي متكامل أصبح ينافس أكبر المدارس الكروية في العالم.
وقبل ساعات من هذه القمة المرتقبة، بعث الناخب الوطني محمد وهبي رسائل قوية خلال الندوة الصحفية التي سبقت المباراة، عكست الثقة الكبيرة التي تسود المجموعة الوطنية، وفي الوقت نفسه أظهرت حجم الاحترام الذي يكنه المنتخب المغربي لمنافسه الفرنسي دون أي شعور بعقدة أو رهبة.
وأكد وهبي أن المنتخب المغربي سيظل وفيا لهويته الكروية التي ميزته منذ انطلاق البطولة، مشددا على أن احترام المنتخب الفرنسي لا يعني تغيير أسلوب اللعب أو التخلي عن المبادئ التكتيكية التي قادت “أسود الأطلس” إلى هذا الدور المتقدم من المنافسة. وأضاف أن تركيز الطاقم التقني ينصب بالكامل على أداء المنتخب المغربي، أكثر من الانشغال بما سيقدمه المنافس، لأن قوة المغرب تكمن في شخصيته الجماعية وتنظيمه داخل الملعب.
كما أوضح الناخب الوطني أن المباراة لن تُخاض بعقلية الاكتفاء بما تحقق، بل بعقلية الانتصار، مؤكدا أن الوقت لم يحن بعد لتقييم المشاركة المغربية، لأن الهدف الذي وضعته المجموعة هو الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة، وبلوغ نصف النهائي ثم مواصلة الحلم العالمي.
ومن أبرز المستجدات التي كشف عنها محمد وهبي، تأكد غياب إسماعيل صيباري عن مواجهة فرنسا بسبب الإصابة، بعدما لم يتمكن من استعادة جاهزيته البدنية، في حين أكد أن باقي عناصر المنتخب توجد في أفضل حالاتها البدنية والذهنية لخوض هذا الموعد الكبير.
ولم يخف وهبي أن مفتاح المباراة سيكون في القدرة على فرض أسلوب اللعب والاستحواذ على الكرة، معتبرا أن امتلاك الكرة سيمنح المنتخب المغربي فرصة صناعة الخطورة وخلق المساحات أمام الدفاع الفرنسي، وهو ما يعكس الرغبة في لعب مباراة هجومية متوازنة، بدل الاكتفاء بالدفاع وانتظار أخطاء المنافس.
مواجهة بين مدرستين كرويتين
يدخل المنتخب الفرنسي المباراة باعتباره أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب، لما يملكه من أسماء عالمية وخبرة كبيرة في الأدوار الإقصائية، غير أن المنتخب المغربي أثبت خلال هذه النسخة أنه أصبح رقما صعبا في كرة القدم العالمية، بعدما أقصى منافسين كبار وقدم مستويات لافتة على المستويين التكتيكي والبدني.
ولم يعد المنتخب المغربي يعتمد فقط على الروح القتالية التي اشتهر بها، بل أصبح يمتلك شخصية واضحة في بناء اللعب، والضغط الجماعي، وسرعة التحول الهجومي، إلى جانب الجودة التقنية التي يتمتع بها لاعبوه.
المغرب… جيل يؤمن بأن المستحيل لا وجود له
ما يميز هذا المنتخب هو العقلية التي زرعها الطاقم التقني داخل المجموعة، حيث لم يعد اللاعبون يكتفون بالوصول إلى الأدوار المتقدمة، بل يتعاملون مع كل مباراة باعتبارها خطوة نحو اللقب.
وقد أكد محمد وهبي هذه الفلسفة عندما شدد على أن اللاعبين لن يلتفتوا إلى الأصوات التي تعتبر أن مجرد بلوغ ربع النهائي إنجاز كاف، موضحا أن المنتخب لا يسافر إلى البطولات الكبرى من أجل المشاركة فقط، وإنما من أجل المنافسة على أعلى المراتب.
مواجهة تتجاوز كرة القدم
تحمل هذه المباراة أيضا بعدا رمزيا كبيرا، بالنظر إلى التاريخ الذي يجمع المنتخبين، وإلى المكانة التي بات يحتلها المنتخب المغربي في الساحة الكروية العالمية.
فالمغرب لم يعد يمثل نفسه فقط، بل أصبح نموذجا لنجاح مشروع رياضي متكامل قائم على التكوين، والاستقرار التقني، والثقة في الكفاءات، والعمل طويل الأمد.
وستكون مواجهة الليلة اختبارا جديدا لهذا المشروع، وفرصة لتأكيد أن كرة القدم المغربية دخلت مرحلة جديدة، أصبحت فيها تنافس أكبر المنتخبات العالمية بندية وطموح مشروع.
الموعد مع التاريخ
مهما كانت نتيجة المواجهة، فإن المنتخب المغربي نجح في ترسيخ مكانته بين كبار كرة القدم العالمية، غير أن الرسالة التي بعث بها محمد وهبي قبل اللقاء تؤكد أن طموح “أسود الأطلس” لم يتوقف عند ربع النهائي، وأن المجموعة الوطنية تدخل مباراة فرنسا وهي تؤمن بأن الطريق نحو المربع الذهبي، وربما أبعد من ذلك، لا يزال مفتوحا أمامها.
إنها مباراة عنوانها الثقة، والإيمان بالقدرات، والإصرار على مواصلة كتابة التاريخ، في انتظار أن يقول المستطيل الأخضر كلمته الأخيرة، ويكشف ما إذا كان الحلم المغربي سيواصل رحلته في مونديال 2026.






