سياسة

منصات التواصل الاجتماعي تتحول إلى “سوق عكاظ” سياسي: برلماني “القرية-غفساي””قشيبل” يستجدى لقطة مع لقجع بعد “طرد” الأحرار.. والساكنة تلفظ الترحال وبائعي الأوهام

بينما كانت قاعة اجتماع لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج بمجلس النواب، المنعقدة أمس الخميس 2 يوليوز 2026 بحضور وزير الخارجية ناصر بوريطة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، تعجّ بنقاشات استراتيجية حارقة حول التزام المملكة بالشفافية الضريبية وتنزيل اتفاقيات دولية متعددة الأطراف، كان هناك في الزاوية مشهد آخر موازٍ يثير السخرية والشفقة في آن واحد.

مشهد بطله البرلماني نور الدين قشيبل، الذي بدا وكأنه في “رحلة صيد” لالتقاط الصور والركض خلف الوزير فوزي لقجع، ليُسارع إلى نشرها على صفحته الرسمية كإنجاز تاريخي، في محاولة بائسة لذر الرماد في العيون والتغطية على حصيلة برلمانية “صفرية” قاحلة لم تجنِ منها ساكنة تاونات والقرية وغفساي سوى الأوهام.

“البرلماني النّقال” والهمس في الآذان: قراءة في صور الاستجداء السياسي

تُظهر الصور المتداولة  البرلماني قشيبل وهو يحاول جاهداً الاقتراب من فوزي لقجع، والهمس في أذنه في لقطات تفتقر للرزانة السياسية، وتجسد قمة “المراهقة التواصلية”. هذا التهافت المفضوح وراء لقجع لا ينفصل عما يدور في الكواليس والخطط الخفية؛ حيث تتحدث مصادر متطابقة عن رغبة قشيبل الجامحة في استعطاف لقجع، تزامناً مع ما يروج بقوة حول نية الأخير الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة وتوليه هندسة التزكيات والترشيحات المقبلة للميزان الانتخابي.

لكن التاريخ لا يرحم، والذاكرة السياسية للمغاربة ليست قصيرة. فقشيبل، الذي يعيش “ترحالاً سياسياً” مزمناً، طُرد عملياً من حزب التجمع الوطني للأحرار بعد أن تخلى عنه الحزب بسبب رصيده الفارغ وعجزه عن تقديم أي إضافة. وقبل الأحرار، يذكر الجميع محطته في حزب العدالة والتنمية، واللقب الشهير الذي التصق به كـ “البرلماني النّقال” عقب ضبطه متلبساً بحالة غش تلميذية مقيتة في إحدى الامتحانات؛ وهي الفضيحة التي جردته من كل وقار سياسي وأثبتت أن فاقد الشيء لا يعطيه.

بين محاكم فاس والرباط: برلماني يسكن في العاصمة ويحكم جماعة قروية في “تاونات”!

المفارقة الصارخة والصادمة لساكنة إقليم تاونات، هي أن هذا البرلماني الذي يشغل أيضاً منصب رئيس جماعة قروية، لا يربطه بالإقليم سوى “المقعد” والتعويضات! فالرجل يقطن بشكل دائم في فيلات العاصمة الرباط، بعيداً كل البعد عن هموم الساكنة ومشاكل الطرق والماء والصحة في دائرة “القرية-غفساي”.

وخلال الخمس سنوات الماضية، لم يقدم قشيبل أي مشروع أو ترافع حقيقي يُذكر لصالح المنطقة، بل كان “أداؤه” الوحيد الملاحظ هو رحلات “الصعود والنزول” المستمرة بين ردهات المحاكم المالية بفاس لمواجهة ملفات وشبهات تلاحق تدبيره، بدلاً من التردد على الوزارات لجلب المشاريع لساكنة الإقليم المكلوم.

دائرة “القرية-غفساي”: البديل الشاب “عبد الحق أبوساليم” ينهي زمن الترضيات والترحال

أمام هذا العبث، تبعث ساكنة ومناضلو إقليم تاونات برسائل واضحة ومشفرة إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة. فإذا كان هناك شبه إجماع ورفض تام من الساكنة والمناضلين لإعادة ترشيح المنسق الجهوي محمد احجيرة لولاية ثالثة (وهي الخطوة المستحيلة والمنبوذة محلياً)، فإنه من سابع المستحيلات قبول تعويض هذا الفراغ  بالمتخلى عنه من حزب الأحرار مثل قشيبل.

الأولوية اليوم، ومنطق صناديق الاقتراع والعدالة النضالية، تذهب مباشرة إلى أبناء الحزب الحقيقيين والمناضلين الأوفياء الذين ظلوا ملتصقين بالتراب والساكنة طيلة الخمس سنوات الأخيرة. وعلى رأس هؤلاء يبرز اسم الشاب عبد الحق أبوساليم، نائب رئيس جهة فاس-مكناس، الذي قدم خدمات جليلة وملموسة للساكنة وللحزب، وظل حاضراً ميدانياً في السراء والضراء.

إن مقعد الأصالة والمعاصرة في دائرة “القرية-غفساي” سيكون مضموناً ومصوناً بأصوات الساكنة الوفية فقط إذا مُسحت كائنات “الريع الانتخابي” والترحال، وتم وضع الثقة في طاقات شابة ونظيفة مثل عبد الحق أبوساليم. أما الباحثون عن “البروفايلات” والصور التذكارية مع الوزراء والهمس في الآذان، فمكانهم الطبيعي هو “أرشيف” سقط المتاع السياسي، وليس قبة البرلمان ممثلين لساكنة غفساي الأبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى