رياضة

أسود الأطلس على بعد خطوة من كتابة فصل جديد في المونديال.. المغرب يقترب من ثمن النهائي ويُربك حسابات البرازيل

بات المنتخب المغربي على بعد 90 دقيقة فقط من حسم بطاقة العبور إلى الأدوار الإقصائية لكأس العالم 2026، بعدما وضع نفسه في موقع مريح داخل المجموعة الثالثة قبل الجولة الأخيرة من دور المجموعات، ليؤكد مرة أخرى أن الإنجاز التاريخي الذي حققه في مونديال قطر لم يكن مجرد لحظة عابرة، بل محطة ضمن مشروع كروي متكامل جعل من المنتخب الوطني رقماً صعباً في الساحة العالمية.

ومع اقتراب موعد المواجهة الحاسمة أمام منتخب هايتي، تتجه أنظار الجماهير المغربية إلى الحسابات المعقدة للمجموعة الثالثة، غير أن المعطيات الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم تؤكد أن “أسود الأطلس” أصبحوا يملكون عدة سيناريوهات للعبور إلى الدور المقبل، سواء في صدارة المجموعة أو في مركز الوصافة، وهو ما يعكس قوة البداية التي بصم عليها المنتخب الوطني خلال الجولتين السابقتين.

ويدخل المنتخب المغربي الجولة الأخيرة وهو يدرك أن مصيره لا يزال بين يديه، إذ يكفيه تحقيق الفوز على هايتي لضمان التأهل المباشر إلى الدور المقبل دون الدخول في حسابات معقدة. كما أن إمكانية إنهاء الدور الأول في الصدارة تبقى قائمة بقوة، خاصة إذا تعثر المنتخب البرازيلي أمام اسكتلندا أو إذا رجحت كفة المغرب في معايير الترتيب المعتمدة من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وتعكس هذه الوضعية حجم التطور الذي عرفه المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يعد هدفه مجرد التأهل إلى الأدوار الإقصائية، بل أصبح ينافس على صدارة المجموعات ويجبر منتخبات عالمية بحجم البرازيل على انتظار نتائج المباريات الأخرى لتحديد مصيرها.

وتشير مختلف المؤشرات إلى أن المنتخب المغربي أصبح من بين أكثر المنتخبات استقراراً على المستوى التكتيكي والفني داخل البطولة. فالتوازن بين الخطوط، والانسجام بين اللاعبين، والخبرة التي راكمها عدد من عناصر المنتخب في كبرى البطولات الأوروبية، كلها عوامل ساهمت في تعزيز صورة المغرب كأحد أبرز المرشحين للذهاب بعيداً في هذه النسخة من كأس العالم.

ويبدو أن ما تحقق في مونديال قطر 2022، حين أصبح المغرب أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، لم يعد سقف الطموح بالنسبة للجماهير المغربية. فبعد سنوات من الاستثمار في البنية التحتية الرياضية، وتطوير مراكز التكوين، واستقطاب كفاءات تقنية عالية المستوى، باتت الكرة المغربية تجني ثمار مشروع طويل الأمد وضع المملكة ضمن كبار المنتخبات العالمية.

وفي المقابل، تواجه البرازيل ضغوطاً متزايدة قبل الجولة الأخيرة، إذ لم تعد تملك رفاهية الخطأ أمام منتخب اسكتلندا. كما أن الحسابات المرتبطة بفارق الأهداف وعدد الأهداف المسجلة ومعايير اللعب النظيف تجعل المنافسة مفتوحة على جميع الاحتمالات، وهو ما يمنح الجولة الثالثة طابعاً استثنائياً داخل هذه المجموعة.

وحتى في السيناريو الأسوأ، فإن حظوظ المغرب في التأهل تظل قائمة. فالتعادل أمام هايتي يكفي المنتخب الوطني لضمان العبور إلى الدور المقبل، كما أن بعض النتائج الأخرى قد تمنحه التأهل حتى في حال الخسارة، وهو ما يؤكد أن “أسود الأطلس” نجحوا مبكراً في وضع أنفسهم ضمن المنتخبات الأقرب إلى حجز مكانها في الأدوار الإقصائية.

ولا يتعلق الأمر فقط بحسابات رياضية أو أرقام تقنية، بل بصورة جديدة أصبح المنتخب المغربي يرسمها داخل كرة القدم العالمية. فبعد سنوات كانت المنتخبات الإفريقية تدخل المنافسات الكبرى بهدف تحقيق المفاجأة، أصبح المغرب اليوم يدخل المباريات بصفة المرشح، ويجبر خصومه على إعادة حساباتهم قبل مواجهته.

وفي حال تمكن المنتخب الوطني من إنهاء دور المجموعات في الصدارة، فإنه سيمنح نفسه أفضلية مهمة قبل انطلاق الأدوار الإقصائية، سواء من حيث الجانب المعنوي أو من حيث طبيعة الخصوم المحتملين. أما في حالة التأهل في المركز الثاني، فإن المهمة ستظل مفتوحة أمام جيل أثبت أكثر من مرة قدرته على تجاوز أقوى المنتخبات العالمية.

ومهما تكن نتيجة الجولة الأخيرة، فإن المنتخب المغربي نجح حتى الآن في تأكيد مكانته بين كبار كرة القدم العالمية، وواصل ترسيخ صورة المغرب كقوة كروية صاعدة لا تكتفي بالمشاركة في كأس العالم، بل تنافس من أجل كتابة التاريخ. وبين حلم صدارة المجموعة وطموح الذهاب بعيداً في البطولة، يترقب ملايين المغاربة ليلة جديدة قد تحمل فصلاً إضافياً من الإنجازات في مسيرة جيل استثنائي أصبح مصدر فخر لكرة القدم الوطنية والإفريقية والعربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى