رياضة

4. المغرب يفتح صفحة المونديال.. وصول أسود الأطلس إلى نيوجيرسي وسط آمال بمواصلة كتابة التاريخ

وسط أجواء من الحماس والترقب، حط المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم الرحال بالولايات المتحدة الأمريكية، إيذاناً بانطلاق مغامرة جديدة في نهائيات كأس العالم 2026، وهي المشاركة التي يدخلها “أسود الأطلس” هذه المرة من موقع مختلف تماماً، ليس فقط باعتبارهم أحد أبرز منتخبات القارة الإفريقية، بل كواحد من أفضل سبعة منتخبات على مستوى العالم.

ووثقت الصور الأولى لوصول بعثة المنتخب المغربي إلى مقر إقامتها بولاية نيوجيرسي الأمريكية بإستقبال حاشد من طرف الجالية المغربية المقيمة بأمريكا و لحظات مفعمة بالتركيز والثقة، حيث بدا اللاعبون والأطقم التقنية والإدارية مدركين لحجم التحديات المنتظرة في نسخة استثنائية من كأس العالم تقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخباً.

ويأتي وصول المنتخب المغربي إلى الأراضي الأمريكية في لحظة تاريخية تعيشها الكرة الوطنية، بعدما كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” في تصنيفه الشهري الجديد عن ارتقاء المنتخب الوطني إلى المركز السابع عالمياً برصيد 1756.94 نقطة، وهو أفضل ترتيب يحققه المغرب منذ إحداث التصنيف العالمي للمنتخبات.

ولم يعد المنتخب المغربي مجرد ضيف على المونديال أو منتخب يسعى إلى تحقيق مشاركة مشرفة، بل أصبح رقماً صعباً في المعادلة الكروية الدولية، وواحداً من المنتخبات التي تفرض الاحترام داخل أكبر المحافل الرياضية العالمية.

من إنجاز قطر إلى طموح أمريكا

قبل أربع سنوات فقط، نجح المغرب في كتابة واحدة من أعظم الصفحات في تاريخ كرة القدم العالمية عندما بلغ نصف نهائي كأس العالم بقطر، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز التاريخي.

اليوم، يعود أسود الأطلس إلى المسرح العالمي وهم يحملون سقفاً أعلى من الطموحات، مدعومين بجيل من اللاعبين المحترفين في أكبر الدوريات الأوروبية، وبخبرة دولية متراكمة جعلت المنتخب الوطني يحجز مكانه بين كبار اللعبة.

ولم يكن الصعود إلى المركز السابع عالمياً سوى تتويج لمسار تصاعدي انطلق منذ سنوات، بفضل الاستقرار التقني والعمل المؤسساتي الذي قادته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إضافة إلى النتائج الإيجابية التي حققها المنتخب في مختلف المنافسات القارية والدولية.

زعامة إفريقية تتأكد من جديد

وعلى المستوى القاري، حافظ المنتخب المغربي على مكانته كأفضل منتخب إفريقي، متقدماً على منتخب السنغال الذي يحتل المركز الرابع عشر عالمياً، فيما جاءت نيجيريا في المرتبة الثالثة إفريقياً والسادسة والعشرين عالمياً.

ويؤكد هذا التصنيف أن المغرب لم يعد فقط قوة كروية صاعدة، بل أصبح المرجع الأول لكرة القدم الإفريقية في الوقت الراهن، سواء من حيث النتائج أو البنية التحتية أو الحضور الدولي.

كما يعكس هذا الترتيب المكانة الجديدة التي باتت تحتلها المملكة داخل المنظومة الكروية العالمية، خاصة في ظل النجاحات التنظيمية والرياضية المتتالية التي حققتها خلال السنوات الأخيرة.

نيوجيرسي.. قاعدة الانطلاق نحو الحلم

واختارت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ولاية نيوجيرسي لتكون مقر إقامة وتدريبات المنتخب خلال المونديال، مستفيدة من البنية الرياضية المتطورة التي تتوفر عليها المنطقة، ومن وجود جالية مغربية كبيرة ينتظر أن تواكب المنتخب في مختلف مبارياته.

ويُرتقب أن يجري المنتخب الوطني حصصه التدريبية في مرافق رياضية حديثة تم إعدادها خصيصاً لتوفير أفضل ظروف التحضير، فيما ستشكل نيوجيرسي نقطة الانطلاق نحو مختلف المدن الأمريكية التي ستحتضن مباريات المجموعة.

ويعول الطاقم التقني على توفير أقصى درجات التركيز والهدوء للاعبين قبل الدخول في غمار المنافسات، خاصة أن الضغط الجماهيري والإعلامي سيكون أكبر من أي وقت مضى بالنظر إلى المكانة التي أصبح يحتلها المنتخب المغربي عالمياً.

المغرب ضمن نخبة الكرة العالمية

ويكتسي التقدم إلى المركز السابع عالمياً أهمية رمزية كبيرة، إذ أصبح المغرب ينافس بشكل مباشر أكبر المدارس الكروية في العالم.

ففي الوقت الذي حافظ فيه المنتخب الفرنسي على صدارة التصنيف العالمي برصيد 1877.32 نقطة، متقدماً بفارق ضئيل عن المنتخب الإسباني صاحب المركز الثاني، بينما جاءت الأرجنتين بطلة العالم في المركز الثالث، نجح المنتخب المغربي في تثبيت اسمه ضمن دائرة النخبة العالمية، متقدماً على العديد من القوى الكروية التقليدية.

وهذا المعطى يمنح مشاركة المغرب في مونديال 2026 بعداً مختلفاً، حيث لم يعد الحديث يدور حول إمكانية تحقيق مفاجأة، بل حول قدرة المنتخب الوطني على تأكيد مكانته الجديدة ومواصلة التنافس مع كبار العالم.

شعب بأكمله خلف الأسود

ومع وصول البعثة المغربية إلى الولايات المتحدة، تبدأ مرحلة جديدة من الحلم الجماعي الذي يعيشه ملايين المغاربة داخل الوطن وخارجه.

فبين صور الوصول إلى نيوجيرسي، والأعلام المغربية التي بدأت ترفرف في محيط مقر الإقامة، والتفاؤل الذي يرافق الجيل الذهبي للكرة الوطنية، تبدو كل المؤشرات مؤكدة لحقيقة واحدة: المغرب لم يعد ذلك المنتخب الذي يشارك من أجل التعلم واكتساب الخبرة، بل أصبح منتخباً يدخل المنافسات الكبرى وهو يحمل طموح الذهاب بعيداً.

أسود الأطلس وصلوا إلى أمريكا هذه المرة بثوب مختلف؛ ثوب سابع أفضل منتخب في العالم، وزعيم الكرة الإفريقية، وحامل آمال أمة كاملة تؤمن بأن الإنجاز التاريخي في قطر لم يكن سوى بداية قصة أكبر لا تزال فصولها تُكتب على ملاعب العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى