أكثر من 1.7 مليون حاج يختتمون مناسك الحج وسط حرارة مرتفعة ونجاح تنظيمي لافت بالسعودية

بدأت أفواج الحجاج، منذ صباح اليوم الجمعة، مغادرة مكة المكرمة بعد إتمام مناسك الحج في أجواء إيمانية مهيبة، طبعتها درجات حرارة مرتفعة وتنظيم ميداني مكثف قادته السلطات السعودية لضمان سلامة ضيوف الرحمن وتأمين تنقلاتهم بين المشاعر المقدسة.
وشهد موسم الحج هذه السنة مشاركة أزيد من 1.7 مليون حاج قدموا من 165 دولة، في واحد من أكبر التجمعات الدينية السنوية في العالم، حيث توافد المسلمون من مختلف الجنسيات والثقافات لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام وسط ترتيبات لوجستية وصحية وأمنية واسعة.
ومع إشراقة فجر الجمعة، أكمل عشرات الآلاف من الحجاج ثالث أيام رمي الجمرات بمشعر منى، قبل التوجه نحو المسجد الحرام لأداء “طواف الوداع”، إيذاناً باختتام الرحلة الروحية التي امتدت لأيام من التعبد والخشوع والتنقل بين المشاعر المقدسة.
وعاشت مكة المكرمة خلال الساعات الأخيرة حركة استثنائية، بعدما غصت شوارعها بحافلات نقل الحجاج المغادرين، فيما فضل آخرون السير تحت المظلات الواقية من حرارة الشمس التي تجاوزت الأربعين درجة مئوية، في مشهد عكس حجم الجهود التنظيمية المبذولة لتسهيل انسيابية الحركة وتفادي الاكتظاظ.
ورغم الأجواء المناخية الصعبة والتوترات التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط، مر موسم الحج في ظروف مستقرة، حيث لم تسجل حوادث خطيرة تذكر، وهو ما اعتبره متابعون نجاحاً جديداً للسلطات السعودية في تدبير واحد من أعقد المواسم الدينية من حيث التنظيم والتأمين الصحي واللوجستي.
كما برزت هذا العام فعالية الإجراءات المتخذة للحد من ظاهرة الحجاج غير النظاميين، بعدما لوحظ تراجع كبير في أعداد الأشخاص الذين كانوا يفترشون الطرقات أو يتنقلون خارج الأطر التنظيمية المعتمدة، وهو ما ساهم بشكل واضح في تخفيف الضغط على المشاعر المقدسة وتحسين ظروف السلامة.
وكانت السلطات السعودية قد رفعت من مستوى الجاهزية الصحية تحسباً لارتفاع درجات الحرارة، حيث جرى توفير مرافق صحية متنقلة وعيادات ميدانية بمختلف المشاعر، إلى جانب تعبئة أكثر من 50 ألف إطار صحي وآلاف المسعفين وسيارات الإسعاف لمواكبة الحالات الطارئة والتدخل السريع عند الحاجة.
وفي هذا السياق، أعلن الهلال الأحمر السعودي أن فرقه قدمت خدمات إسعافية لعشرات الآلاف من الحجاج منذ انطلاق الموسم، في إطار خطة صحية متكاملة هدفت إلى حماية ضيوف الرحمن من مضاعفات الإجهاد الحراري والإعياء الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة.
وخلفت لحظات الوداع بمكة مشاهد إنسانية مؤثرة، حيث عبر العديد من الحجاج عن فرحتهم بإتمام المناسك بعد سنوات من الانتظار والدعاء، خاصة كبار السن الذين اعتبروا الحج تحقيقاً لحلم العمر.
وقال عدد من الحجاج إن المشقة التي رافقت أداء المناسك بسبب الحرارة المرتفعة لم تمنعهم من الشعور بالسكينة والطمأنينة، مؤكدين أن التنظيم والخدمات المقدمة خففت كثيراً من صعوبة التنقل بين المشاعر.
ويأتي نجاح موسم الحج هذه السنة بعد تجارب صعبة عاشتها المواسم السابقة، خاصة في ظل موجات الحر القاسية التي شهدتها المنطقة خلال الأعوام الأخيرة، وما ترتب عنها من تحديات صحية وتنظيمية دفعت السلطات السعودية إلى تعزيز خطط الوقاية والتدخل السريع.
ومع بدء عودة الحجاج إلى بلدانهم، تطوى صفحة موسم حج جديد اتسم بكثافة بشرية ضخمة وتنظيم دقيق، في وقت تواصل فيه المملكة العربية السعودية تطوير منظومة الحج والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، بما ينسجم مع متطلبات السلامة والراحة وجودة الاستقبال.





