أزمة تهز قطاع القنب الهندي المقنن بالمغرب.. شكايات حول المستحقات وفلاحون يلوّحون بالتصعيد وسط اتهامات بفشل تدبير المرحلة

دخل ورش تقنين القنب الهندي بالمغرب مرحلة دقيقة ومثيرة للقلق، بعدما تصاعدت شكايات عدد من التعاونيات والفلاحين بشأن تأخر صرف المستحقات المالية المرتبطة بالمحاصيل المسلمة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أزمة حقيقية تهدد استقرار القطاع وتضع مستقبل التجربة برمتها أمام اختبار صعب.
وتفيد معطيات متداولة داخل الأوساط المهنية بأن عدداً من الفلاحين الذين انخرطوا في مشروع التقنين وجدوا أنفسهم في مواجهة وضع مالي معقد، بسبب ما يعتبرونه “عدم احترام الالتزامات التعاقدية” وتأخر الأداءات، من طرف شركة حديثة العهد و مواليه لبرلماني و سياسي معروف بإقليم تاونات، الأمر الذي خلف حالة احتقان واسعة داخل المناطق المعنية بزراعة القنب الهندي القانوني.
وبحسب مضمون الوثائق والشكايات المتداولة، فإن المتضررين تحدثوا عن “إخلال بالتزامات مرتبطة بمحاصيل تم تسليمها خلال الموسم الفلاحي”، مؤكدين أن هذا الوضع ألحق أضراراً مباشرة بالفلاحين والتعاونيات، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والديون المرتبطة بالمعدات والأسمدة واليد العاملة.
ويؤكد مهنيون أن الأزمة الحالية لم تعد مرتبطة فقط بمشكل الأداءات، بل أصبحت تكشف عن اختلالات أعمق يعيشها القطاع منذ انطلاق مشروع التقنين، وعلى رأسها ضعف التسويق، وغياب قنوات واضحة لتصريف المنتوج، وتباطؤ الاستثمارات الصناعية والتحويلية التي كانت الدولة تراهن عليها لإعطاء قيمة مضافة حقيقية للقنب الهندي القانوني.
وفي خضم هذا الجدل، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى إدارة الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، حيث يرى عدد من الفاعلين أن المدير محمد الكروج بات في مواجهة اتهامات مباشرة بالفشل في تدبير هذه المرحلة الحساسة، بعدما تحولت الآمال الكبيرة التي صاحبت مشروع التقنين إلى حالة من القلق والتذمر وسط الفلاحين والمستثمرين على حد سواء.

ويرى متابعون أن المؤشرات الحالية تعكس ارتباكاً واضحاً في تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، خاصة أن آلاف الفلاحين دخلوا تجربة التقنين بناءً على وعود بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، غير أن الواقع، بحسب العديد من الأصوات المهنية، يكشف اليوم عن صعوبات متزايدة تتعلق بالأداءات والتسويق والتأطير والمواكبة.
كما يحذر فاعلون من أن المستثمرين بدورهم أصبحوا مهددين بخسائر كبيرة، بل وبالإفلاس في بعض الحالات، نتيجة غياب سوق مستقرة وواضحة، وتأخر إخراج مشاريع التحويل الصناعي والتصدير إلى السرعة المطلوبة، وهو ما أدى إلى تراكم المنتوجات وتزايد الضغوط المالية على مختلف المتدخلين في السلسلة الإنتاجية.
ويعتبر مراقبون أن القطاع يعيش اليوم ما يشبه “النكبة التنظيمية”، في ظل غياب رؤية عملية قادرة على مواكبة الانتقال من الزراعة غير المهيكلة إلى اقتصاد قانوني متكامل. فالتقنين، بحسب عدد من المهنيين، لا يقتصر فقط على منح التراخيص، بل يتطلب بناء منظومة اقتصادية متماسكة تشمل التمويل، والتسويق، والتكوين، والتحويل الصناعي، وضمان حقوق الفلاحين.
كما يطرح الوضع الحالي تساؤلات حقيقية حول حصيلة الوكالة المشرفة على القطاع، ومدى قدرتها على تدبير التوازنات بين الفلاحين والمستثمرين والدولة، خصوصاً بعد مرور سنوات على إطلاق المشروع دون تحقيق الإقلاع الاقتصادي المنتظر بالشكل الذي تم الترويج له.
ويحذر مهنيون من أن استمرار حالة الغموض والارتباك قد يؤدي إلى فقدان الثقة في مشروع التقنين برمته، خاصة داخل المناطق التي علقت آمالاً كبيرة على هذا الورش لتحقيق التنمية وخلق فرص الشغل وتحسين دخل الأسر القروية.
وفي ظل هذا الوضع المتوتر، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تقييم شامل وعاجل لقطاع القنب الهندي المقنن، ومحاسبة المسؤولين عن الاختلالات المسجلة، مع وضع خطة إنقاذ حقيقية تضمن أداء المستحقات العالقة، وفتح أسواق فعلية للمنتوج، وإنقاذ الفلاحين والتعاونيات والمستثمرين من أزمة باتت تهدد مستقبل أحد أكثر الأوراش الفلاحية حساسية بالمغرب.






