جماعة أكنول بإقليم تازة: جدل إعلان التوظيف لرئيس الجماعة كريم الهمس يثير التخوفات ويهدد الشفافية

أشعل إعلان توظيف نشره رئيس جماعة أكنول، كريم الهمس، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة ومستشار برلماني وعضو مجلس جهة فاس مكناس، على صفحته الرسمية على فيسبوك جدلاً واسعًا داخل الجماعة وخارجها، وهو ما اعتبره متتبعون تجاوزًا خطيرًا للصلاحيات القانونية والأخلاقية لرئيس الجماعة.
نشر الإعلان: خطوة أثارت حملة انتخابية مبكرة
الخطوة التي قام بها الرئيس أثارت استياء السكان والمواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد منهم أن نشر الإعلان على صفحة شخصية يمثل حملة انتخابية سابقة لأوانها، ما يفتح الباب للتساؤل عن دوافع الفعل، خاصة في ظل انشغال الجماعة بقضايا تنموية وبيئية ملحة.
وأضاف متابعون أن هذا النشر يشكك في شفافية عملية التوظيف، خصوصًا وأن الإعلان يتعلق بتوظيف شابة قادمة من إقليم صفرو، ما أثار تخوفات حول الأولوية الممنوحة لأبناء المنطقة الحاملين للشهادات المطلوبة، وهو ما يمثل انتهاكًا ضمنيًا لمبدأ تكافؤ الفرص في الوظائف العمومية.
تعليقات نارية على الصفحة الرسمية
علق أحد المواطنين بشكل صريح:
“ههههه ماذا السي رايس عن تلك الموظفة التي أتت من صفرو لادعي لذكر الاسم. فتخصص الهندسة المدنية، داك البوسط واش تم الإعلان عليه مسبقًا قبل ما تجي ولا حتى جات عاد تم الإعلان عليه ههههه؟
حتى إلى تعين جاء من الفوق هنا كيتجلى الدور تاعك في الدفاع على أبناء المنطقة لحاملي الشهادات المذكورة أسفل، ولكن نعرفكم حق المعرفة تاريخيًا.
أنا ما عندي لا ناقة ولا جمال فهاد المباراة ولكن تقو لله في أبناء المنطقة، بالنسبة لهندسة المدنية كانت معاكم بنت فالإنعاش الوطني خدمة “ذل” هي لي عندها حق الأولوية فهاد البوسط، ولكن أنتم معروف عليكم تعزوا البراني حيتاش ولاد البلاد داير لكم قيمة.
تقبل المرور. انتظر منك توضيح رسمي؟”

هذا التعليق يعكس غضبًا شعبيًا متزايدًا وخيبة أمل واضحة، ويجسد القلق العام من تسييس التوظيف والانحياز للمحسوبية، وهو ما أكسب القضية بعدًا أكبر من مجرد إعلان إداري.
تجميع المناصب وأداء محدود
يأتي هذا الجدل في سياق أوسع يتعلق بما وصفه المواطنون ووسائل الإعلام بـ تجميع المناصب بدون تحقيق أي إنجاز ملموس، حيث يشغل الهمس منصب رئيس جماعة أكنول، وعضو مجلس جهة فاس مكناس، ومستشار برلماني، ورئيس فريق المستشارين بالبرلمان، لكن جماعة أكنول لم تشهد أي تقدم حقيقي على مستوى المشاريع التنموية أو الخدمات الأساسية.
وتشير التقارير المحلية إلى أن الجماعة تواجه مشاكل حقيقية تشمل:
- روائح كريهة من مطرح النفايات المخصص جزء منه في الغابة، ما يهدد البيئة ويضر بالغطاء الغابوي.
- غياب قنوات الصرف الصحي، ما يجعل دخول الجماعة تجربة مزعجة للزوار والسكان.
- تأخر المشاريع والخدمات الأساسية رغم توافر الإمكانيات والامتيازات المرتبطة بمناصب الرئيس المتعددة.
تداخل الصلاحيات وتدخل غير قانوني
نشر الإعلان على صفحة الرئيس يمثل تداخلًا صارخًا في الصلاحيات الإدارية، ما يثير التساؤل حول نزاهة العملية ويضعها تحت دائرة المساءلة القانونية. ويبدو أن هذه الخطوة تخرق مبادئ الشفافية والمساواة في التوظيف العمومي، خصوصًا في ظل عدم الإعلان الرسمي عبر القنوات القانونية للجماعة.
مطالب بتدخل عامل الإقليم
في ظل الجدل والتخوفات، طالب العديد من الفاعلين والمواطنين بـ تدخل عاجل من طرف عامل إقليم تازة، رشيد بنشيخي، لإلغاء المباراة أو إعادة النظر فيها، وذلك لضمان:
- شفافية المسطرة التوظيفية وحماية حقوق أبناء الجماعة.
- تحقيق العدالة في منح الأولوية للمرشحين المحليين الحاملين للشهادات المطلوبة.
- فصل السياسة عن الإدارة المحلية ومنع أي استغلال للمنصب لأغراض انتخابية أو شخصية.
- منع نشر إعلانات التوظيف على صفحات رؤساء الجماعات و المنتخبون و أن اي إعلان له المكانة المخصصة لعملية التوظيف.
ردود فعل المجتمع المدني
امتدت الانتقادات لتشمل المجتمع المدني، حيث عبر ناشطون عن استيائهم من غياب الرؤية التنموية للرئيس ومحدودية نتائجه على أرض الواقع، مشددين على أن جماعة أكنول تعاني من:
- تهميش اقتصادي واجتماعي مستمر.
- إهمال البنية التحتية والخدمات البيئية.
- ضعف الترافع على مستوى الجهة أو البرلمان، رغم امتلاك الرئيس مناصب متقدمة تتيح له النفوذ والقدرة على التحريك.
- تجميع المناصب بلا نتائج ملموسة: امتلاك الهمس لمناصب متعددة لم يترجم إلى مشاريع أو تحسين أوضاع الجماعة.
- محسوبية محتملة في التوظيف: التدخل المباشر في الإعلان عن شابة من خارج المنطقة أثار مخاوف حول الانحياز.
- غياب الاهتمام بالمشاكل البيئية والخدماتية: من مطرح النفايات إلى نقص الصرف الصحي، الجماعة تعيش أزمة حقيقية.
- خلط السياسة بالإدارة: نشر الإعلان على صفحة شخصية يعكس تجاوزًا للقواعد الإدارية وخلطًا بين السلطة والتنظيمات السياسية.
قضية إعلان التوظيف بجماعة أكنول تكشف أزمة حقيقية في الإدارة المحلية والشفافية، وتؤكد ضرورة فتح تحقيق عاجل من طرف عامل الإقليم رشيد بنشيخي لضمان النزاهة ومحاسبة المسؤولين إذا ثبت أي تدخل غير قانوني.
المواطنون والمجتمع المدني يطالبون بـ:
- إلغاء المبارة أو إعادة تنظيمها عبر القنوات الرسمية للوزارة الوصية و العمالة و الجماعة.
- ضمان أولوية أبناء المنطقة في التوظيف العمومي، خصوصًا في المناصب التقنية.
- مراقبة أداء الرئيس ومحاسبته على تهميش الجماعة وفشل المشاريع التنموية.
- فصل السياسة عن الإدارة المحلية لضمان نزاهة المساطر وحماية حقوق السكان.
في ظل استمرار الجدل، يبقى السؤال: هل سيتخذ عامل الإقليم الإجراءات اللازمة لحماية حقوق الساكنة وضمان الشفافية، أم أن المناصب السياسية ستظل ورقة للنفوذ على حساب التنمية المحلية؟






