الأمن يسقط شبكة إجرامية تستعين بالنساء لترويج المخدرات: ظاهرة تتطلب قراءة أعمق وتدخلاً متكاملاً

تمكنت مصالح الشرطة بولاية أمن مكناس، بتنسيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في الساعات الأولى من صباح الجمعة 27 مارس 2026، من توقيف سيدتين يشتبه في تورطهما في قضية حيازة وترويج المخدرات والمؤثرات العقلية، وذلك مباشرة بعد وصولهما إلى المدينة على متن قطار قادم من شمال المملكة، حيث أسفر تفتيشهما عن ضبط 1961 قرصاً مهلوساً من نوعي “إكستازي” و“ريفوتريل”.
ولم تتوقف العمليات عند ذلك؛ إذ أفضت التحريات الأمنية إلى تحديد شخص ثالث يشتبه في ارتباطه بهذا النشاط الإجرامي، وتم توقيفه في محيط محطة القطار، كما تم حجز دراجة نارية يُرجح أنها كانت تُستعمل في تسهيل الترويج.
فتح هذا التطور ملف توظيف النساء في شبكات المخدرات بشكل لافت، وهو اتجاه أضحى يشغل مراقبين وشركاء اجتماعيين، خصوصاً مع تزايد الاستعمال غير القانوني للأقراص النفسية في المغرب وحجز ملايين الوحدات خلال السنوات الأخيرة، في مؤشر على اتساع الظاهرة.
ظاهرة لجوء شبكات التهريب للنساء: معالم وأبعاد
تشير معطيات متعددة إلى أن شبكات تهريب وترويج المخدرات لم تعد تقتصر على فئة واحدة من المهربين، بل توسعت لتشمل نساء في وظائف مختلفة داخل هذه الشبكات، سواء في النقل أو التخبئة أو التسليم. ففي عمليات سابقة عبر معابر شمال المغرب، تم توقيف شابات حاولن إدخال كميات من المخدرات، ما يعكس استراتيجية استغلال النساء في هذا النوع من النشاطات غير القانونية.
ويرى بعض الخبراء أن هذا التحول قد يكون جزءاً من تكتيكات العصابات للالتفاف على الرقابة الأمنية، إذ يمكن أن تكون بعض الشبكات تدفع بالنساء كمشتبه فيهن لنقل المخدرات عبر المنافذ، مستغلة في بعض الحالات انخفاض مستوى الشك الأمني تجاههن مقارنة بالرجال.
وبالرغم من أهمية هذه العمليات الأمنية، فإنها تفتح نقاشاً أعمق حول الدور الاجتماعي الذي يؤديه بعض النساء داخل هذا الفضاء الإجرامي، والذي يُنظر إليه في بعض الأحيان من منظور اقتصادي واجتماعي معقد، إذ يمكن أن ترتبط دوافع المشاركة في الترويج بعدم توفر فرص العمل، أو الاستغلال من طرف شبكات منظمة، وهو ما تؤكده بعض الدراسات الاجتماعية في سياقات مشابهة.
تداعيات اجتماعية وقانونية وخطورة الظاهرة
يبقى الملف أكثر تأثيراً عندما يتعلق بأسماء ومشاركات نساء في تجارة تقليدياً كانت مرتبطة أكثر بالذكور، وذلك يعكس تحولات في أنماط الجريمة المنظمة. يعيش المغرب في السنوات الأخيرة تصاعداً في حجز الأقراص المهلوسة والمواد المخدرة حيث تم خلال السنوات الثلاث الماضية ضبط أكثر من 4 ملايين قرص مهلوس في عمليات أمنية على الصعيد الوطني، مع ارتفاع في عدد الحمولات المضبوطة سنوياً.
هذه المؤشرات الأمنية تتوازى مع مؤشرات صحية واجتماعية مقلقة تتعلق بانتشار الاستهلاك بين فئات شبابية وأحياناً بين الإناث، وهو ما يمثل تحدياً إضافياً في مجال الوقاية والتأهيل.
نداء لتكامل الجهود: من الأمن إلى الوقاية
يبقى التدخل الأمني ضرورياً لإحباط أنشطة الشبكات الإجرامية، لكن التركيز على الجانب القانوني وحده لا يكفي، إذ تتطلب الظاهرة استراتيجيات متكاملة تشمل التوعية، والدعم الاجتماعي، وتوفير البدائل الاقتصادية والتعليمية للفئات المعرضة، خاصة النساء والشباب.
ومن هذا المنطلق، فإن القضاء على آفة المخدرات يستدعي تنسيقاً بين المصالح الأمنية، والقطاعات الصحية، والمؤسسات التربوية، والمجتمع المدني، لمواجهة الجذور الاجتماعية والاقتصادية التي قد تدفع بعض النساء وغيرهن إلى الانخراط في شبكات ترويج المخدرات.
وفي ظل هذه الأبعاد المتشابكة، يبقى نجاح جهود مكافحة المخدرات مشروطاً ليس فقط بضبط المروجين، بل أيضاً بحماية الفئات الهشة وتمكينها من الأدوات الاجتماعية والبشرية لمواجهة الانزلاق نحو الجريمة.






