سياسة

مشاورات انتخابية هادئة تحت إشراف وزارة الداخلية.. وضبابية سياسية تقابلها تحضيرات صامتة

عقد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، أمس السبت بالرباط، لقاءً ثانياً مع قادة ومسؤولي الأحزاب السياسية غير الممثلة في البرلمان، في إطار مواصلة المشاورات المتعلقة بالتحضير للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق يوصف بالهادئ داخل دوائر وزارة الداخلية، حيث تسود أجواء من الانضباط الإداري والاشتغال التقني المنتظم، بعيداً عن أي مؤشرات توتر أو استعجال سياسي، مقابل استمرار غياب معالم واضحة ونهائية بشأن بعض جوانب الرؤية الانتخابية المقبلة، التي ما تزال في طور التشكل والتشاور.

وخلال اللقاء، تم تقديم الإطار العام المؤطر للاستحقاقات القادمة، إلى جانب عرض مستجدات النصوص التنظيمية المصادق عليها إلى حدود الساعة، فضلاً عن مناقشة النصوص التطبيقية المرتبطة بالمخطط المحاسبي للأحزاب السياسية، والتي يُنتظر استكمال إخراجها خلال المرحلة المقبلة.

كما تم إطلاع ممثلي الأحزاب على مستجدات مراجعة اللوائح الانتخابية العامة، التي ستنطلق ابتداءً من 15 ماي الجاري، إضافة إلى التدابير الإدارية واللوجستيكية المصاحبة لها، فضلاً عن إطلاق حملة تواصلية واسعة تستهدف مختلف الوسائط الإعلامية والمنصات الرقمية.

وتناول الاجتماع أيضاً مدى تقدم إعداد المنصة الإلكترونية الخاصة بإيداع الترشيحات، وكذا المنصة الرقمية المخصصة لتدبير وكالات التصويت لفائدة الناخبين المغاربة المقيمين بالخارج، في إطار توجه متصاعد نحو الرقمنة وتبسيط الإجراءات.

وشكل اللقاء مناسبة لتبادل وجهات النظر حول مختلف التدابير التنظيمية الجارية أو المرتقبة، في أفق ضمان حسن تدبير العملية الانتخابية المقبلة، وتعزيز شروط الشفافية والنجاعة.

يُفهم من مجمل هذه المؤشرات أن وزارة الداخلية تعتمد مقاربة تقنية هادئة ومتحفظة في تدبير مرحلة التحضير للانتخابات، تقوم على التدرج في تنزيل الإجراءات بدل الإعلان عن رؤية سياسية مكتملة ونهائية في هذه المرحلة.

هذا الهدوء الظاهر يعكس من جهة رغبة في تفادي أي توتر مبكر بين الفاعلين السياسيين، ومن جهة ثانية الحفاظ على حياد المؤسسة المشرفة على العملية الانتخابية، عبر التركيز على الجوانب التنظيمية والإدارية أكثر من النقاشات السياسية.

في المقابل، يمكن ملاحظة أن الرؤية الانتخابية ما تزال غير مكتملة المعالم بشكل نهائي، حيث يتم الاشتغال عليها بشكل تدريجي عبر النصوص التنظيمية والتطبيقية، ما يترك مساحة من “الغموض النسبي” حول الشكل النهائي للاستحقاقات المقبلة.

بعبارة أخرى، يمكن القول إن المرحلة الحالية تُدار بمنطق “التحضير الصامت” أكثر من كونها مرحلة إعلان توجه سياسي واضح، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام التشاور والتعديل إلى حين اقتراب موعد الانتخابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى