شركة “فاس الجهة للتهيئة” تفنّد الجدل حول تصميم حديقة لالة أمينة: صورة الأم وطفلتها حقيقةٌ غُيّبت… والمشروع يحترم هوية فاس

في خضم الجدل الذي رافق تداول صورة تصميمية لمشروع إعادة تأهيل حديقة لالة أمينة بمدينة فاس، المعروفة لدى الساكنة باسم “الريكس”، خرجت شركة فاس الجهة للتهيئة، الجهة المكلفة بتنفيذ المشروع، بتوضيحات رسمية لتضع النقاط على الحروف، وتكشف حقيقة ما تم الترويج له عبر بعض الصفحات والمنصات الرقمية.
صورة مجتزأة تُشعل الجدل… والحقيقة مختلفة

وأكدت الشركة أن المشهد الهندسي المعني لا يتضمن أي مضمون مخل، بل يُظهر في حقيقته طفلة تعانق والدتها وتقبلها، في تعبير إنساني بسيط يندرج ضمن المقاربة الجمالية للتصميم، التي تسعى إلى إبراز البعد العائلي والإنساني داخل الفضاءات العمومية.
الصورة الحقيقية… توضيح ينهي الجدل

وفي هذا السياق، شددت الشركة على أنها تعتمد مساطر دقيقة في مراقبة كل التصاميم الهندسية قبل عرضها، بما يضمن احترام الخصوصيات الثقافية والاجتماعية لمدينة فاس، المعروفة بطابعها المحافظ وهويتها العريقة.

احترام خصوصيات فاس… والتزام بتوجيهات السلطات
وأكدت شركة فاس الجهة للتهيئة أن جميع المشاريع التي تشرف عليها تتم في إطار احترام تام لتوجيهات ولاية جهة فاس مكناس، ووفق رؤية تنموية تراعي البعد الثقافي والاجتماعي للمدينة، وتنسجم مع تطلعات ساكنتها.
كما أبرزت أن مشروع إعادة تأهيل حديقة لالة أمينة يندرج ضمن برنامج واسع لتحديث البنيات الترفيهية بالمدينة، وخلق فضاءات عصرية تستجيب لمعايير الجودة والسلامة، وتوفر متنفساً حقيقياً للأسر الفاسية.
دعوة لمراجعة الذات… والانفتاح على الاستفسارات
وفي لهجة واضحة، دعت الشركة مختلف الصفحات والمواقع التي سارعت إلى نشر معطيات وصور غير دقيقة، إلى تحري الدقة ومراجعة ما تم تداوله، مؤكدة أن بابها يظل مفتوحاً أمام كل استفسار أو توضيح يهم الساكنة.
وشددت على أن التواصل المؤسساتي يظل السبيل الأمثل للحصول على المعلومات الصحيحة، بدل الاعتماد على مصادر مجهولة أو محتوى مجتزأ قد يسيء إلى جهود التنمية الجارية.
بين النقد والتشويش… دعوة إلى المسؤولية الرقمية
القضية أعادت إلى الواجهة إشكالية التسرع في تداول المحتوى الرقمي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع عمومية كبرى، حيث يمكن لصورة مجتزأة أو تأويل خاطئ أن يتحول إلى حملة تشكيك واسعة.
وفي هذا الإطار، يرى متتبعون أن من واجب نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي التحلي بروح المسؤولية، والحرص على تقصي الحقائق قبل إصدار الأحكام، خاصة في قضايا تمس صورة المدينة ومؤسساتها.
“الريكس”… من فضاء مهمل إلى متنفس حضري حديث
مشروع إعادة تأهيل حديقة لالة أمينة، أو “الريكس” كما يسميها الفاسيون، يُعد من بين المشاريع الكبرى التي تراهن عليها المدينة لاستعادة جمالية فضاءاتها العمومية، بعد سنوات من التراجع والإهمال.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن الحديقة ستعرف تحولاً جذرياً، من خلال إدماج فضاءات خضراء حديثة، ومدرجات للأنشطة الثقافية، ومرافق ترفيهية تستجيب لمختلف الفئات العمرية، ما سيجعل منها نقطة جذب حضرية جديدة.
كما يُرتقب أن تساهم هذه التهيئة في القطع مع عدد من الممارسات السلبية التي كانت تعرفها الحديقة في السابق، وتحويلها إلى فضاء آمن ومنظم، يعكس صورة مدينة فاس كحاضرة تاريخية تتجدد دون أن تفقد هويتها.
رسالة واضحة: التنمية مسؤولية جماعية
في المحصلة، تؤكد هذه الواقعة أن مسار تأهيل المدن لا يقتصر على الأوراش الميدانية فقط، بل يشمل أيضاً معركة الوعي والتواصل، حيث يصبح من الضروري التمييز بين النقد البناء والتشويش غير المؤسس.
وبينما تتواصل جهود تأهيل فاس بمشاريع كبرى، يبقى الرهان الأساسي هو انخراط الجميع – مؤسسات ومواطنين وإعلام – في دعم هذه الدينامية، بما يخدم مصلحة المدينة ويحافظ على خصوصيتها.
فـ”الريكس” ليست مجرد حديقة، بل عنوان لتحول حضري جديد، قد يجعل من فاس نموذجاً لمدينة تجمع بين الأصالة والتحديث… بعيداً عن كل المغالطات.






