قضايا

المعرض الدولي للفلاحة بمكناس: حينما يختنق “الإنجاز” في ورقة “تلقين” وتُباع التذاكر في “سوق المحاباة”

أسدل الستار على فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بمكناس (SIAM)، لكن الستار لم يُسدل على الفضائح التي رافقته، والتي حولت هذا المحفل الدولي الذي يحظى بـ “الرعاية الملكية السامية” من قاطرة للتنمية الفلاحية إلى حلبة لـ “الارتجال” و”الاسترزاق السياسي”.

فضيحة “التلقين”.. مندوب بمؤهلات “تلميذ”

انطلقت شرارة الغضب الشعبي والمهني من مشهد سريالي، حينما ظهر “المندوب العام للمعرض” وهو يتلقى تصريحه الصحفي عبر “ورقة تلقين” مكتوبة سلفاً، في مشهد ينم عن عجز اتصالي وفراغ في المحتوى. كيف لمسؤول يدير تظاهرة دولية بهذا الحجم أن يعجز عن تركيب جملتين مفيدتين دون “مساعدة خارجية”؟ هذه الواقعة لم تكن مجرد سقطة إعلامية، بل كانت مرآة تعكس الضعف التدبيري لمن وُضعوا في الواجهة.

تضارب المصالح: مدير جهوي “بذاتين” وجهة ضائعة

تطرح ازدواجية المهام علامات استفهام كبرى؛ فالمندوب العام للمعرض هو نفسه المدير الجهوي للفلاحة. وبينما كان الرجل منشغلاً بـ “أضواء البهرجة” في المعرض، كان القطاع الفلاحي بالجهة يعيش “سكتة قلبية” مع اقتراب عيد الأضحى.

  • أين أضحية العيد؟ عوض أن ينزل المدير الجهوي للميدان لضبط الأسواق وتأمين العرض بأسعار معقولة، ترك “الشناقة” ينهشون جيوب الساكنة وسط ارتفاع صاروخي وغير مسبوق للأسعار.

  • الجهة المهملة: هل يعقل أن تُختزل جهة فلاحية رائدة في شخص واحد يجمع بين “برستيج” المندوب و”مسؤولية” المدير، والنتيجة ارتباك في كلتا الواجهتين؟

“بزنس” التذاكر.. من الورقي إلى الإلكتروني

الملف الأكثر خطورة والذي يستوجب فتح تحقيق عاجل هو “التسريب الواسع” للتذاكر.

  1. التذاكر الورقية: تحولت إلى “عملة انتخابية” وزعها رؤساء جماعات ومنتخبون يميناً وشمالاً لضمان الولاءات، في استغلال مقيت لحدث وطني.

  2. التذاكر الإلكترونية: وهنا يكمن لغز الفساد الرقمي؛ من أخرج هذه التذاكر عبر الهواتف؟ ومن استفاد من ريعها؟ إن تسريب التذاكر الإلكترونية يكشف عن وجود “اختراق” في منظومة التدبير، مما فوت على إدارة المعرض مداخيل هامة وشرعن الفوضى في الولوج.

وزارة الفلاحة وسياسة “تسييس” المعرض

بات من الضروري اليوم، وأمام هذه الاختلالات بالجملة، المطالبة بـ رفع يد وزارة الفلاحة عن التنظيم المباشر للمعرض. لقد تحول المعرض في السنوات الأخيرة إلى أداة لـ “التسييس” وممارسة الدعاية الانتخابية المغلفة بغطاء مهني. إن وضع تظاهرة تقام تحت الرعاية الملكية في يد وزارة تدفع بها نحو “الحسابات الحزبية الضيقة” هو إهانة لسمعة المغرب الدولية.

لقد خرج المعرض من عنق زجاجة “التنظيم” ليدخل نفق “المساءلة”. إن ما حدث في نسخة هذا العام من استغلال للمناصب، وفشل في التواصل، وتسريب للتذاكر، واستهتار بمصالح الفلاحين والكسابة في عز أزمة “عيد الأضحى”، يستوجب تدخل الجهات الرقابية لربط المسؤولية بالمحاسبة.

فهل سيتحرك “قضاة جطو” لنبش ملفات الصفقات والتذاكر و”أوراق التلقين”، أم أن دار لقمان ستظل على حالها؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى