الجامعة الأورومتوسطية بفاس تكرّس ريادتها في “السيام” عبر الفلاحة الذكية… و”تمكين للتنمية” يواكب 33 مقاولاً شاباً في مسار الابتكار الفلاحي

رسّخت الجامعة الأورومتوسطية بفاس حضورها القوي ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بمكناس، من خلال رواق مؤسساتي متكامل يبرز أحدث ابتكاراتها في مجال الفلاحة الذكية، وعلى رأسها منصة “Smart Factory”، التي تمثل نموذجاً متقدماً لدمج التكنولوجيا بالبحث العلمي في خدمة التحول الفلاحي.
وجاءت مشاركة الجامعة هذه السنة عبر مركز يوروميد للابتكار (EIC)، الذي قدّم رؤية متكاملة تربط بين التكوين الأكاديمي، البحث التطبيقي، وريادة الأعمال، مع عرض مشاريع عملية تهم الرقمنة الفلاحية، الذكاء الاصطناعي، والحلول التكنولوجية الموجهة لتحسين الإنتاجية وتدبير الموارد.
“تمكين للتنمية”… حصيلة أربع سنوات من المواكبة والابتكار
وشهد اليوم الأول من المعرض إسدال الستار على مشروع “تمكين للتنمية Tamkin Li Tanmia”، الذي احتضنته الجامعة الأورومتوسطية بفاس بدعم وتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية، في إطار برنامج “Tech4Farmers”، والذي يهدف إلى دعم الابتكار في القطاع الفلاحي عبر ريادة الأعمال.
وقد تمكن المشروع، وفق المعطيات الرسمية، من مواكبة 33 مقاولاً شاباً وحاملي مشاريع في مجال الفلاحة الذكية، عبر أكثر من 60 ساعة من الورشات التكوينية، وما يفوق 6000 ساعة من التأطير الفردي (Coaching)، بمشاركة شبكة واسعة من الخبراء، وبتمويل إجمالي بلغ 2,7 مليون درهم.
وخلال حفل ختامي احتضنته فعاليات المعرض، تم استعراض حصيلة أربع سنوات من العمل، كشفت عن نتائج ملموسة، أبرزها إبرام أكثر من 14 عقداً تجارياً، وإطلاق حوالي 65 مشروعاً نموذجياً، إلى جانب تحقيق رقم معاملات تجاوز 11 مليون درهم لفائدة الشركات الناشئة المستفيدة.
قصص نجاح ودينامية ريادة أعمال فلاحية
وأجمع المستفيدون من البرنامج على أن هذا المشروع شكل نقطة تحول في مسارهم المهني، من خلال تمكينهم من تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتطبيق، وولوج سوق الفلاحة الذكية عبر حلول مبتكرة تجمع بين التكنولوجيا والإنتاج الفلاحي.
كما ساهم المشروع في خلق شبكة تعاون بين طلبة وباحثين ومقاولين وفلاحين، في إطار مقاربة تشاركية تروم ربط المعرفة الأكاديمية بالاحتياجات الفعلية للقطاع الفلاحي.
بوسمينة: الابتكار رافعة لتحويل الفلاحة
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجامعة مصطفى بوسمينة أن مشروع “تمكين للتنمية” يهدف إلى مواكبة الشباب حاملي المشاريع وتمكينهم من أدوات تقنية ومالية تساعدهم على تطوير شركاتهم الناشئة، مشيراً إلى أن تدخل الشركاء الدوليين كان حاسماً في إنجاح هذه التجربة.
وأضاف أن الجامعة تراهن على الاستمرار في هذا الورش عبر تعبئة موارد إضافية، وتعزيز شراكاتها، من أجل دعم الابتكار الفلاحي وتطوير منتجات جديدة ترفع من تنافسية القطاع.
كما شدد على أن إدماج التكنولوجيا في الفلاحة لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية لمواكبة التحولات المناخية والاقتصادية التي يعرفها العالم.
شراكة دولية ورؤية تنموية مشتركة
من جهتها، نوهت ممثلة الوكالة الفرنسية للتنمية في المغرب (AFD) بأثر المشروع في دعم ريادة الأعمال الفلاحية، معتبرة أنه ساهم في خلق دينامية جديدة تجمع بين البحث العلمي والابتكار والتنمية المجالية.
وأكدت أن الشراكة مع الجامعة الأورومتوسطية بفاس مكنت من بلورة نموذج تعاون يجمع مختلف الفاعلين، بهدف تطوير مقاربات جديدة للفلاحة المستدامة، قادرة على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.
نحو فلاحة ذكية ومندمجة
وتسعى الجامعة الأورومتوسطية بفاس من خلال مشاركتها في المعرض الدولي للفلاحة إلى ترسيخ موقعها كفاعل أكاديمي وبحثي في مجال الفلاحة الذكية، عبر مشاريع تجمع بين التكنولوجيا، التكوين، وريادة الأعمال.
كما يعكس حضورها المتنامي داخل هذا الحدث الدولي انتقال الجامعة من مؤسسة تعليمية تقليدية إلى فاعل تنموي يساهم في إنتاج الحلول، ودعم الابتكار، وبناء نماذج اقتصادية جديدة في القطاع الفلاحي.






