اقتصاد

فاس على إيقاع التحول الحضري: زيارة ميدانية لوالي الجهة تُسرّع إخراج ملعب “الحفرة” إلى الوجود وتعيد الأمل للأحياء الشعبية

في مشهد يعكس تحوّلاً واضحاً في أسلوب تدبير الشأن المحلي، قام والي جهة فاس–مكناس، خالد آيت طالب، بزيارة ميدانية تفقدية إلى مشروع إعادة تهيئة ملعب “الحفرة” (المعروف أيضاً بملعب الشعبة) بمقاطعة المرينيين، وهو الفضاء الرياضي الذي ظل لسنوات طويلة جزءاً من الذاكرة الجماعية لساكنة فاس، خاصة بالأحياء الشعبية.

الزيارة، التي جرت بحضور مسؤولين ترابيين وممثلين عن المصالح التقنية، إلى جانب المدير العام لـ شركة فاس الجهة للتهيئة، لم تكن مجرد محطة بروتوكولية، بل شكلت مناسبة للوقوف على انطلاقة الأشغال، واستعراض المعطيات التقنية المرتبطة بالمشروع، في إطار رؤية تنموية تروم إعادة تأهيل الفضاءات الحضرية وتقريب البنيات الرياضية من المواطنين.

مشروع بامتداد اجتماعي ورهانات حضرية

يُصنف ملعب “الحفرة” ضمن الفضاءات التي تتجاوز بعدها الرياضي إلى أبعاد اجتماعية وثقافية، حيث ظل يحتضن، لسنوات، دوري رمضان الذي يستقطب مئات الشباب والأطفال، ويشكّل مناسبة سنوية للتلاقي والتنافس داخل أجواء شعبية مميزة.

وفي هذا السياق، يروم مشروع إعادة التهيئة تحويل هذا الفضاء إلى منشأة حضرية عصرية، تجمع بين الوظيفة الرياضية والترفيهية، مع إدماج عناصر بيئية تساهم في تحسين جمالية الحي وجودة العيش. ويُرتقب أن يُعيد هذا المشروع الاعتبار لمجال ظل مهمشاً، ويمنحه نفساً جديداً ينسجم مع التحولات التي تعرفها المدينة.

كلفة محددة ورؤية واضحة

وفق المعطيات المتوفرة، تبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 12 مليون درهم، وهو استثمار يندرج ضمن برنامج أوسع لتأهيل البنيات التحتية بالأحياء ذات الكثافة السكانية، بما يضمن عدالة مجالية في توزيع المشاريع.

شركة فاس الجهة للتهيئة… ذراع التنفيذ الميداني

يشرف على تنزيل هذا المشروع شركة فاس الجهة للتهيئة، التي أصبحت فاعلاً محورياً في إنجاز المشاريع المهيكلة بالجهة، بفضل خبرتها في تدبير الأوراش الكبرى، واعتمادها على كفاءات تقنية متخصصة.

وخلال الزيارة، قدم المدير العام للشركة عرضاً تقنياً حول المشروع، شمل مراحل الإنجاز، والمنهجية المعتمدة، مع التأكيد على احترام معايير الجودة والآجال المحددة. وتندرج هذه الدينامية ضمن دور شركة فاس الجهة للتهيئة في إعادة تشكيل ملامح المدينة، عبر مشاريع تهم الطرق، والتهيئة الحضرية، وتأهيل الفضاءات العمومية.

تتبع ميداني وملاحظات مباشرة

الوالي خالد آيت طالب حرص خلال هذه الزيارة على القيام بجولة داخل الورش، حيث اطلع على سير الأشغال، وقدم ملاحظات ميدانية دقيقة همّت جودة التنفيذ، وضرورة احترام المعايير التقنية، مع التشديد على أهمية إخراج المشروع في مستوى انتظارات الساكنة.

كما أكد على أن مثل هذه المشاريع تكتسي بعداً اجتماعياً، من خلال دورها في تأطير الشباب، وتوفير فضاءات بديلة لممارسة الرياضة، بما يساهم في تعزيز الاندماج والحد من مظاهر الهشاشة.

تنزيل التوجيهات الملكية على أرض الواقع

تأتي هذه الدينامية في سياق تفعيل التوجيهات الملكية السامية التي دعا إليها جلالة الملك محمد السادس، والرامية إلى تأهيل المدن المغربية استعداداً للاستحقاقات الدولية، وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030، الذي ستكون فاس من بين المدن المعنية باحتضان بعض فعالياته.

وفي هذا الإطار، تشهد المدينة إطلاق أوراش كبرى تشمل تأهيل البنيات التحتية، وتحديث الفضاءات الحضرية، وتحسين جاذبية المدينة، بما ينسجم مع مكانتها التاريخية والسياحية.

دينامية ميدانية تمتد إلى الأحياء الشعبية

اللافت في تحركات والي الجهة هو اعتماده مقاربة ميدانية تقوم على النزول إلى مختلف الأحياء، بما فيها المناطق الشعبية، حيث لا يقتصر التتبع على المشاريع الكبرى بوسط المدينة، بل يشمل أيضاً الفضاءات التي ظلت لسنوات خارج أولويات التدخل.

وقد سجل متتبعون قيام الوالي، في نفس يوم الزيارة، بجولة داخل أحد الأحياء الشعبية خلال فترة الظهيرة، في خطوة تعكس توجهاً نحو القرب من المواطن، والاطلاع المباشر على الإكراهات اليومية، وهو ما يضفي بعداً عملياً على تدبير الشأن الترابي.

فاس على أعتاب تحول حضري

تؤشر مختلف هذه المعطيات على أن مدينة فاس دخلت مرحلة جديدة من التحول الحضري، حيث تتقاطع جهود السلطات الترابية مع تدخلات المؤسسات التنفيذية، وفي مقدمتها شركة فاس الجهة للتهيئة، التي تواصل تنزيل مشاريع تهدف إلى تحسين البنية التحتية، وتطوير الفضاءات العمومية.

ويُعد مشروع ملعب “الحفرة” نموذجاً لهذه التحولات، باعتباره ينتقل من مجرد فضاء شعبي بسيط إلى مشروع مهيكل يندرج ضمن رؤية شمولية لإعادة الاعتبار للأحياء الشعبية.

إن زيارة والي جهة فاس–مكناس إلى مشروع ملعب “الحفرة” تعكس إرادة واضحة لتسريع وتيرة الإنجاز، وضمان تتبع ميداني فعلي للأوراش، في انسجام مع التوجهات الوطنية الكبرى.

وبين رمزية الماضي التي يحملها هذا الفضاء، والرهانات المستقبلية التي يندرج ضمنها، يبدو أن فاس ماضية نحو إعادة صياغة ملامحها الحضرية، عبر مشاريع ملموسة تعيد التوازن المجالي، وتفتح آفاقاً جديدة أمام ساكنتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى