اقتصاد

الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس تطلق جولات تواصلية ميدانية بتنسيق مع مجموعة الجماعات الترابية وتحت إشراف عامل إقليم تازة لتعزيز حكامة الخدمات الأساسية

في سياق تنزيل مخرجات الدورات العادية لمجلس مجموعة الجماعات الترابية فاس–مكناس للتوزيع، أعطت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس انطلاقة جولات تواصلية ميدانية، بتنسيق مؤسساتي مع المجموعة وتحت إشراف عامل إقليم تازة، وبحضور منتخبين ومسؤولين ترابيين وتقنيين. هذا المعطى التنظيمي ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل يعكس تحوّلاً في طبيعة الاشتغال العمومي، حيث يتم ربط القرار التدبيري بسياقه الترابي، وإشراك مختلف المتدخلين في بلورة الحلول، بما يمنح هذه المبادرة بعداً تشاركياً يتجاوز منطق التدبير الانفرادي الذي طبع مراحل سابقة.

هذه الجولات، في عمقها، ليست مجرد لقاءات تواصلية، بل تمثل آلية لإعادة بناء قنوات الثقة بين المرفق العمومي والمواطن، من خلال فتح نقاش مباشر حول قضايا حيوية تتعلق بالماء الصالح للشرب، الكهرباء، والتطهير السائل. وقد أبانت هذه اللقاءات عن حجم التحديات المطروحة، خاصة في ما يتعلق بضغط الشبكات، واختلالات التوزيع، وصعوبات الربط في بعض المناطق، وهو ما جعل من اللقاء فضاءً لتبادل الآراء وتقديم حلول عملية قابلة للتنزيل، بدل الاكتفاء بتشخيص نظري للإشكالات.

البعد المؤسساتي برز بوضوح من خلال التأكيد على أهمية التنسيق بين الشركة ومجموعة الجماعات الترابية وباقي الفاعلين، حيث يُعد هذا التكامل شرطاً أساسياً لتسريع معالجة الملفات العالقة وتحسين جودة الخدمات. فالتجارب السابقة أظهرت أن تعدد المتدخلين دون تنسيق فعال كان أحد أبرز أسباب تعثر المشاريع، وهو ما تحاول هذه الدينامية تجاوزه عبر إرساء نموذج قائم على الالتقائية وتوحيد الجهود.

كما تكشف هذه المبادرة عن وعي متزايد بضرورة إعطاء الأولوية للمجالين القروي وشبه الحضري، اللذين يظلان الأكثر تأثراً باختلالات الخدمات الأساسية. فالمعطيات الميدانية تؤكد أن الفوارق المجالية لا تزال قائمة، وهو ما يفرض توجيه الاستثمارات بشكل أكثر إنصافاً، واعتماد مقاربات مرنة تستجيب لخصوصيات كل منطقة، بدل تطبيق نماذج موحدة لا تعكس الواقع الترابي بكل تعقيداته.

وفي هذا الإطار، يبرز دور المدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس كأحد المفاتيح الأساسية لفهم هذا التحول، حيث تمكن في ظرف وجيز لا يتعدى بضعة أشهر من إحداث قطيعة مع أساليب التدبير التقليدية، عبر تنزيل مخطط اشتغال جديد قائم على النجاعة، السرعة في اتخاذ القرار، وتقوية الحضور الميداني. هذا التحول لم يبق حبيس التصورات، بل ترجم إلى تدخلات عملية، خاصة خلال موجة الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت عدداً من أقاليم الجهة ومناطق مجاورة، حيث أبانت الشركة، تحت إشرافه، عن قدرة عالية على تدبير الأزمات، من خلال تعبئة الفرق التقنية بشكل استباقي، ضمان استمرارية التزود بالخدمات الحيوية، والتدخل السريع لإصلاح الأعطاب وإعادة تأهيل الشبكات المتضررة، وحماية المدن من الفياضانات، في مشهد عكس احترافية متقدمة وعلو كعب في إدارة اللحظات الحرجة.

إدراج هذه الجولات ضمن برنامج لقاءات متواصلة خلال شهر أبريل 2026 يعكس توجهاً نحو إرساء آلية دائمة للتتبع والتقييم، بدل الاكتفاء بتدخلات ظرفية. فتعزيز الحكامة في تدبير المرافق العمومية يمر أساساً عبر الاستمرارية في الإنصات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان تتبع فعلي لتنفيذ البرامج على أرض الواقع، وهو ما يشكل التحدي الحقيقي أمام هذه الدينامية.

الإشادة بدور عامل إقليم تازة في احتضان هذه المحطة التواصلية ودعمه لمبادرات التنسيق لا يمكن قراءتها فقط في بعدها البروتوكولي، بل تعكس حضوراً فعلياً للسلطة الترابية في مواكبة هذا الورش، بما يعزز التقائية السياسات العمومية على المستوى المحلي، ويمنح زخماً إضافياً لجهود تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

في المحصلة، تضع هذه الجولات الميدانية الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على تحويل هذا الزخم التواصلي إلى نتائج ملموسة، قادرة على تحسين شروط عيش الساكنة واستعادة الثقة في المرفق العمومي، في سياق لم يعد يقبل بحلول مؤجلة أو وعود غير مقرونة بالتنفيذ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى