مطارات المغرب تحت المجهر: اختلالات بنيوية تهدّد الصورة الدولية للملكة قبل “نهائيات كأس العالم 2030”

تشكل المطارات البوابة الأولى التي يطلُّ من خلالها العالم على أي دولة، فهي المرآة التي تعكس مستوى التنظيم، جودة الخدمات، وكفاءة البنية التحتية. وفي حالة المغرب، الذي يستعد لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، باتت هذه الصورة مهدَّدة بسبب اختلالات متكررة في منظومة التشغيل والصيانة، ما يحوّلها من نقطة فخر إلى مصدر قلق واتهامات متزايدة حول جدية الإصلاحات.
اختلالات بنيوية وتكرار الأعطال
في عطلة نهاية الأسبوع، ضربت سلسلة من الاختلالات عدة مطارات مغربية، كان آخرها تعليق حركة الملاحة الجوية بمطار طنجة ابن بطوطة بسبب عطل كهربائي مفاجئ، ما اضطر عدداً من الرحلات الدولية إلى تغيير مساراتها إلى مطارات أخرى مثل الرباط وفاس، وحتى مطار فارو بالبرتغال. من بين الرحلات المتضررة:
- الرحلة 3O114 القادمة من بروكسيل (العربية للطيران) – تحويلها إلى مطار فاس.
- الرحلة FR7469 القادمة من باريس (ريانير) – تحويلها إلى مطار فاس.
- الرحلة FR8077 القادمة من بروكسيل (ريانير) – تحويلها إلى الرباط.
- الرحلة FR8616 القادمة من بورتو (ريانير) – تحويلها إلى فارو.
- الرحلة FR6762 القادمة من مراكش (ريانير) – تحويلها إلى الرباط.
- الرحلة FR9597 القادمة من فالنسيا (ريانير) – تحويلها إلى الرباط.
مثل هذه الاضطرابات لا تؤثر فقط على مسار الرحلات، بل تترك أثرًا نفسيًا وخدوشًا في سمعة المغرب أمام شركات الطيران والمسافرين الدوليين الذين يقيمون تجربتهم الأولى على جودة الخدمات والمرافق في المطارات.
مشاكل بنيوية… من الفياضانات إلى ضعف الصيانة
لم تكن المشكلة الكهربائية في طنجة حدثًا معزولاً، بل تأتي في سياق سلسلة من الاختلالات التي طالت المطارات المغربية:
- غياب قنوات صرف صحي فعّالة في بعض المطارات، يؤدي إلى إنبعاث روائح كريهة و تراكم المياه خلال فترات الأمطار، ما يشكل تهديدًا صارخًا للسلامة التشغيلية والخدماتية.
- مشكلات في نظام التطهير والصرف تسهم في تدهور الخدمات الأساسية للمسافرين.
- أعطال في تجهيزات المناولة والمطاحن والسيور الناقلة للأمتعة، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخر تسليم الأمتعة أو فقدانها، وهو ما أثار شكاوى واسعة بين المسافرين.
- ضعف النظافة العامة وجودة الخدمات بالمرافق، الأمر الذي انعكس سلبًا على الانطباع الأول الذي يأخذه الزائر عن المغرب.
وإذا أضفنا إلى ذلك الحوادث السابقة، مثل الفيضانات التي غمرت مطارات عديدة وأدت إلى توقف التشغيل، أو الصواعق الكهربائية التي تسببت في إصابات بين المستخدمين (دون الخوض في تفاصيل حساسة)، نجد أن الصورة العامة للخدمات المطارَية لا ترتقي إلى مستوى التوقعات الوطنية والدولية.
الإدارة السابقة والانتظارات من المدير العام الجديد
لطالما واجه المكتب الوطني للمطارات تهميشًا في إدارة الأزمات وحماية سلامة المطارات من المخاطر الطبيعية والتشغيلية، وهو ما غذّى موجات من الانتقادات بعد كل حادث. ويتداول المهنيون المحليون أن الفشل في التعامل مع الفيضانات وسوء الصيانة العام عزّزا الاعتقاد بأن الإدارة السابقة لم تكن مستعدة للتحديات، بما يخدش ثقة المستثمر والسائح على حد سواء.
ومع تعيين المدير العام الجديد للمكتب الوطني للمطارات، كان يتوقع المهنيون أن يتخذ خطوات صارمة لإصلاح الاختلالات الهيكلية، وتشديد معايير السلامة التشغيلية، والعمل على تحديث البنى التحتية الأساسية. المفارقة أن الانتظار لم يكن مجرد تأجيل تقني، بل أصبح يشكّل تهديدًا صريحًا لقدرة المغرب على احتضان منافسات رياضية ضخمة مثل مونديال 2030، حيث ستكون المطارات – بحكم طبيعتها – أول من يُقيَّم من قبل الضيوف العالميين.
مطار = صورة المغرب لدى العالم
لا يخلو أي زائر دولي من ذكر تجربته الأولى في المغرب بدءًا من المطار، سواء تعلق الأمر بسرعة الدخول، النظافة، التنظيم، أو التعامل مع الأمتعة. لذلك، فإن أي عطل كهربائي مفاجئ، أو سوء في الخدمات، أو ضعف في النظافة، لا يُنظر إليه فقط كخلل فني، بل كرسالة سلبية عن مستوى التنظيم والقدرة على الاحترافية.
ومع اقتراب الاحتفالات بكأس العالم 2030، يصبح من الضروري أن تعمل الإدارة الجديدة للمطار الوطني على:
- وضع خطة استعجالية للصيانة الشاملة لجميع المطارات.
- إعادة هيكلة أنظمة الصرف الصحي والقنوات البيداغوجية وضمان جاهزيتها في موسم الأمطار.
- تحديث منظومات الكهرباء الاحتياطية لتجنّب الأعطال المفاجئة.
- تحسين جودة الخدمات للأمتعة والنظافة العامة في كل مطار.
- التعاون مع شركات الطيران الدولية لتأمين تجربة سفر موثوقة وجذابة.
أمام تحديات كبرى
في نهاية المطاف، لا يمكن فصل جودة المطارات عن صورة المغرب كوجهة عالمية للاستثمار والسياحة والأحداث الرياضية الكبرى. فالمطار ليس مجرد منشأة نقل، بل هو بطاقة تعريف للدولة أمام العالم. وإذا كانت الاختلالات تتكرر في زمن تتصاعد فيه التحديات وتنمو الطموحات، فالمطلوب ليس مجرد إصلاحات سطحية، بل رؤية متكاملة لإعادة بناء منظومة مطارات قوية، آمنة، ومتطورة قادرة على استيعاب تدفق ضيوف العالم مع نهاية عقد الطموحات الوطنية.






