
أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس الستار على ملف اختلالات جماعة الريش بإقليم ميدلت، بعد محاكمة استمرت أطوارها بتأمل دقيق للملف الذي أثار جدلاً واسعاً حول التدبير المالي والإداري للجماعة.
ووفق حيثيات الحكم، فقد تم إدانة رئيس الجماعة أحمد العزوزي ونوابه عسو صبان، وزايد آيت أوعشي، ومصطفى عكاوي بتهم تبديد أموال عامة وتسليم وثائق إدارية لشخص غير مخوّل، حيث صدر في حقهم حكم بسنة واحدة حبساً نافذاً وغرامة مالية مقدارها 15 ألف درهم لكل واحد منهم، مع تحميلهم الصائر التضامني وتحديد الإكراه البدني في الحد الأدنى.
كما شملت الأحكام مصطفى الشادلي وإبراهيم العيساوي بتهمة تبديد أموال عامة، وحسن أقزعي بالمشاركة في التبديد، حيث صدرت في حقهم أحكام مماثلة بسنة حبس نافذ وغرامة مالية مماثلة، فيما تم تبرئة رشيد قديري من كل التهم المنسوبة إليه وإرجاع مبلغ كفالته.
وفي الجانب المدني، قضت المحكمة بإلزام المتهمين المتبقين، وهم أحمد العزوزي، عسو صبان، زايد آيت أوعشي، مصطفي عكاوي، مصطفى الشادلي، إبراهيم العيساوي، وحسن أقزعي، متضامنين، بأداء تعويض إجمالي قدره 150 ألف درهم لفائدة جماعة الريش في شخص رئيسها، مع تحميلهم الصائر ضمن حدود المبلغ المحكوم به، مع مراعاة الحد الأدنى من الإكراه البدني في حق بعض المتهمين فقط.
تجدر الإشارة إلى أن قاضي التحقيق كان قد قرر إحالة الملف على غرفة الجنايات الابتدائية بعد متابعة الرئيس ونوابه وأعضاء آخرين في الجماعة بتهم متعددة تتعلق بـاختلاس وتبديد الأموال العمومية، التزوير واستعمال وثائق رسمية، استغلال النفوذ، وإحداث تجزئة عقارية في مناطق غير مؤهلة.
ويُظهر هذا الحكم، وفق مراقبين، تصعيد العدالة ضد الاختلالات الإدارية والمالية في الجماعات المحلية، وهو إنذار واضح لكل المسؤولين المحليين حول محاسبة كل تجاوزات المال العام واستغلال النفوذ، ويعيد طرح تساؤلات حول آليات المراقبة الداخلية والإشراف على المشاريع الجماعية لضمان الشفافية والنزاهة في إدارة الموارد العمومية.
هذا القرار يأتي في سياق تعزيز الثقة في النظام القضائي المالي، ويعد رسالة قوية بأن كل من تسول له نفسه استغلال منصبه أو التلاعب بأموال المواطنين سيواجه العقاب العادل، ما يعكس حرص القضاء المغربي على حماية المال العام وصون حقوق المواطنين.






