صحة

استقالة مدير مستشفى الزموري للمرة الثانية تُفجّر ملف الفساد في الصحة… واحتجاجات تتوسع بمستشفيات المملكة

لم تعد استقالة مدير المستشفى الإقليمي الزموري حدثاً إدارياً عادياً، بل تحولت إلى عنوان بارز لأزمة عميقة تضرب قطاع الصحة العمومية، خاصة وأنها تأتي للمرة الثانية وفي سياق وطني مشحون بالاحتجاجات والاتهامات المتزايدة بوجود اختلالات خطيرة في التدبير.

هذه الخطوة تعكس، وفق متتبعين، حجم الضغط الذي يعيشه المسؤولون داخل المؤسسات الصحية، لكنها في الآن ذاته تكشف عن عمق أعطاب بنيوية لم تعد خافية، في مقدمتها شبهات الفساد وسوء تدبير الصفقات، التي طفت على السطح خلال الأشهر الماضية.

من استقالة فردية إلى أزمة منظومة

تكرار الاستقالة داخل نفس المؤسسة لا يمكن فصله عن السياق العام، حيث شهدت عدة مستشفيات بالمملكة موجة احتجاجات من طرف الأطر الصحية، بسبب نقص التجهيزات، وغياب المواد البيوطبية، وتعطل أجهزة حيوية، في مشهد يعكس انهياراً تدريجياً في شروط العمل والعلاج.

وفي خضم هذه الاحتجاجات، برزت معطيات مقلقة تتحدث عن صفقات مشبوهة، واقتناء تجهيزات لا تستجيب للمعايير، أو تبقى معطلة لأشهر طويلة، ما يطرح تساؤلات جدية حول مسارات صرف الميزانيات، وحول الجهات المستفيدة من هذا الوضع المختل.

احتجاجات متزامنة… وأصوات الغضب ترتفع

ما وقع في القنيطرة ليس معزولاً، بل يتقاطع مع حركات احتجاجية شهدتها مستشفيات في مدن مختلفة، حيث خرج مهنيون للتنديد بما وصفوه بـ”العبث” في تدبير القطاع، وغياب رؤية واضحة لإصلاحه.

هذه التحركات لم تكن فقط للمطالبة بتحسين ظروف العمل، بل حملت في طياتها اتهامات صريحة بوجود فساد مستشري في بعض مفاصل المنظومة، خاصة في ما يتعلق بالتجهيزات الطبية والصفقات العمومية، وهو ما يزيد من تعقيد الأزمة.

الوزير في مأزق متصاعد

وسط هذا الوضع المتأزم، يجد أمين التهراوي نفسه في قلب عاصفة حقيقية، حيث تتقاطع استقالة مسؤولين، مع احتجاجات ميدانية، ومعطيات متداولة حول اختلالات مالية وإدارية مع تسجيل مستشفيات إقليمية أصبحت خارج الخدمة و فشل ذريع في إستكمال مشروع تنزيل المنظومة الصحية الجديدة التي أرادها جلالة الملك و تأخر و أعطاب في فتح مراكز صحية.

هذا التراكم يضع الوزارة أمام اختبار صعب، إذ لم يعد الأمر يتعلق بإصلاحات تدريجية، بل بضرورة اتخاذ قرارات حاسمة تعيد الثقة إلى قطاع حيوي فقد جزءاً كبيراً من مصداقيته.

فساد يُعمّق الجراح

الحديث عن الفساد لم يعد مجرد اتهامات معزولة، بل أصبح جزءاً من الخطاب اليومي داخل القطاع، حيث تتكرر شكاوى حول غياب الشفافية في الصفقات، وتضارب المصالح، وشراء معدات لا تلبي الحاجيات الحقيقية للمستشفيات.

هذه الممارسات، إن استمرت، لا تؤدي فقط إلى هدر المال العام، بل تترجم مباشرة إلى تدهور في جودة الخدمات الصحية، وتضع حياة المرضى على المحك.

المواطن في مواجهة الانهيار

في نهاية المطاف، يبقى المواطن هو المتضرر الأول من هذا الوضع، حيث يجد نفسه أمام مستشفيات تعاني من نقص حاد في الإمكانيات، وأطر صحية مرهقة، وخدمات لا ترقى إلى الحد الأدنى من التطلعات.

ومع تزايد الاحتقان، وغياب حلول ملموسة، يتحول الحق في العلاج إلى معركة يومية، يدفع ثمنها المواطن من صحته وكرامته.

نحو انفجار أكبر؟

استقالة مدير المستشفى الإقليمي الزموري للمرة الثانية ليست سوى حلقة في سلسلة أزمات متتالية، تؤكد أن القطاع الصحي يقف على صفيح ساخن.

وفي ظل استمرار الاحتجاجات، وتنامي الحديث عن الفساد، يبقى السؤال مطروحاً: هل تتحرك الجهات المسؤولة لفتح ملفات الاختلالات بجرأة وربط المسؤولية بالمحاسبة، أم أن الأزمة ستتفاقم لتصل إلى نقطة اللاعودة؟

ما هو مؤكد اليوم، أن الصمت لم يعد خياراً، وأن أي تأخير في معالجة هذه الاختلالات قد تكون له كلفة باهظة، عنوانها الأبرز: صحة المواطن المغربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى