سياسة

حركة انتقالية مرتقبة في صفوف رجال السلطة بعد عيد الفطر… إعادة ترتيب الإدارة الترابية لمواجهة اختلالات الحكامة

تتجه الأنظار داخل دوائر الإدارة الترابية إلى حركة انتقالية جديدة مرتقبة في صفوف رجال السلطة بعد عيد الفطر، في خطوة يُتوقع أن تشمل عدداً مهماً من القواد والباشوات ورؤساء الدوائر الذين قضوا فترات طويلة في مناصبهم، تجاوزت في بعض الحالات أربع سنوات متتالية.

وتأتي هذه الحركة المنتظرة في سياق سعي وزارة الداخلية المغربية إلى إعادة ترتيب الجهاز الترابي وتجديد النخب الإدارية داخل مختلف الأقاليم والعمالات، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن اختلالات في التدبير المحلي وتراجع مستوى الحكامة في بعض المناطق.

مسؤولون استقروا طويلاً في مناصبهم

تشير المعطيات المتداولة في الأوساط الإدارية إلى أن عدداً من رجال السلطة ظلوا يشغلون المناصب نفسها لسنوات طويلة، وهو ما خلق نوعاً من الجمود الإداري في بعض الدوائر الترابية، وأدى في حالات معينة إلى تراجع دينامية العمل الميداني الذي يفترض أن يميز وظيفة رجل السلطة.

ويرى متتبعون أن استمرار بعض المسؤولين في مواقعهم لفترات طويلة قد يضعف آليات المراقبة والمحاسبة، ويؤدي إلى نشوء علاقات محلية معقدة قد تؤثر على حياد الإدارة الترابية وعلى قدرتها في تطبيق القانون بصرامة واستقلالية.

انتقادات لغياب الحكامة والتراخي في أداء المهام

وفي هذا السياق، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى بعض رجال السلطة بسبب ما يوصف بغياب روح المسؤولية والتراخي في أداء المهام الترابية، خاصة في ملفات حساسة تتعلق بمراقبة التعمير ومحاربة البناء العشوائي وتنظيم استغلال الملك العمومي.

وتشير معطيات متطابقة إلى أن عدداً من التقارير الإدارية سجلت ضعفاً في التتبع الميداني لبعض الملفات، إلى جانب بطء في اتخاذ القرارات الإدارية اللازمة لمعالجة اختلالات واضحة داخل بعض الجماعات والمجالات الحضرية والقروية.

ويرى مراقبون أن رجل السلطة، بحكم موقعه في منظومة الإدارة الترابية، مطالب بالتحلي باليقظة الدائمة والحياد التام في تدبير الشأن المحلي، بعيداً عن أي حسابات ضيقة أو علاقات قد تؤثر على استقلالية القرار الإداري.

علاقات متشابكة مع المنتخبين والجمعيات

ومن بين الإشكالات التي تثير الجدل أيضاً ما يصفه بعض المتابعين بتنامي العلاقات المتشابكة بين عدد من رجال السلطة وبعض المنتخبين المحليين أو الجمعيات المرتبطة بأحزاب سياسية.

ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تحافظ الإدارة الترابية على مسافة واحدة من جميع الفاعلين السياسيين، يرى منتقدون أن بعض المسؤولين الترابيين نسجوا علاقات وثيقة مع منتخبين أو فاعلين جمعويين مقربين من أحزاب معينة، وهو ما قد يثير شكوكا حول مدى حياد الإدارة في تدبير بعض الملفات المحلية.

وتؤكد مصادر مطلعة أن هذه العلاقات قد تؤثر أحياناً على طريقة التعامل مع قضايا محلية مرتبطة بالتعمير أو استغلال الفضاءات العمومية أو تدبير بعض البرامج الاجتماعية.

سياق انتخابي يفرض الحياد الإداري

تكتسي الحركة الانتقالية المرتقبة أهمية خاصة في ظل اقتراب عدد من الاستحقاقات السياسية، حيث تحرص وزارة الداخلية المغربية تقليدياً على إعادة توزيع المسؤوليات داخل الإدارة الترابية لضمان الحياد التام للمؤسسة الإدارية خلال الفترات الانتخابية.

ويرى متابعون أن تدوير المناصب داخل جهاز رجال السلطة يشكل آلية أساسية لتفادي أي تأثير للعلاقات المحلية المتراكمة على نزاهة العملية الانتخابية، خصوصاً في المناطق التي قد تتداخل فيها المصالح السياسية والاقتصادية.

الإدارة الترابية أمام اختبار الإصلاح

في ظل هذه المعطيات، ينتظر أن تشكل الحركة الانتقالية المقبلة محطة لإعادة ضخ نفس جديد داخل الإدارة الترابية، عبر تجديد المسؤوليات وتقييم أداء عدد من رجال السلطة الذين ظلوا لسنوات طويلة في المواقع نفسها.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطوة لن يكون مرتبطاً فقط بتنقيل المسؤولين، بل بمدى قدرتها على ترسيخ ثقافة الحكامة والمحاسبة داخل الجهاز الإداري، بما يعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة ويضمن تطبيق القانون بصرامة وعدالة.

وبين مطالب الإصلاح وانتظارات المواطنين، تبقى الإدارة الترابية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالاضطلاع بدورها الكامل في حماية المصلحة العامة وضمان حياد الدولة في تدبير الشأن المحلي، بعيداً عن أي حسابات سياسية أو علاقات قد تؤثر على استقلالية القرار الإداري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى