
تتجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار نحو تفعيل زيادة شهرية صافية تقارب 1000 درهم لفائدة موظفات وموظفي القطاع، في خطوة يُنتظر أن تشكل دفعة جديدة لتحسين الأوضاع الاجتماعية والمهنية لشغيلة التعليم العالي، في انتظار استكمال الترتيبات التقنية والقانونية اللازمة.
ووفق معطيات متطابقة، فإن القرار السياسي والإداري المتعلق بإقرار هذه الزيادة قد حُسم بشكل رسمي، غير أن التنزيل الفعلي يظل رهيناً باستكمال المشاورات الجارية مع الوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية، قصد ضبط الصيغة القانونية والمالية التي ستُعتمد لصرف التعويضات.
خارج النظام الأساسي في انتظار المصادقة
المعطيات ذاتها تفيد بأن هذه الزيادة ستُصرف خارج إطار النظام الأساسي لموظفي القطاع، الذي لم تتم المصادقة عليه بعد، ما يفرض البحث عن مخرج قانوني يتيح تفعيل الالتزام دون انتظار إخراج النص التنظيمي المرتقب.
وتسعى الوزارة، بحسب المصادر نفسها، إلى اعتماد صيغة تستند إلى المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، تفادياً لأي ثغرات أو إشكالات قد تثار مستقبلاً بشأن مشروعية الإجراء أو طرق تنزيله.
تنسيق مالي وتوافق مبدئي
في سياق متصل، أكدت مصادر مسؤولة أن الوزارة لا تقدم وعوداً دون سند فعلي، مشيرة إلى وجود تنسيق قائم مع القطاع الحكومي المكلف بالمالية، وتوافق مبدئي حول الزيادة المرتقبة، في انتظار المرور إلى مرحلة التنفيذ.
وأوضحت أن الاجتماعات التي عُقدت بين الكاتب العام للوزارة ومدير الموارد البشرية من جهة، وممثلي النقابات الأكثر تمثيلية من جهة أخرى، لم تكن مجرد لقاءات تشاورية، بل جاءت بعد حسم مبدئي في القرار، بما يعكس جدية التعاطي مع الملف.
وشددت المصادر ذاتها على أن أي التزام تقدمه الوزارة للشركاء الاجتماعيين يكون مسبوقاً باشتغال داخلي وتنسيق مع المؤسسات المعنية، تجنباً لوضع الدولة أمام التزامات غير قابلة للتنفيذ.
التزام حكومي بتحسين أوضاع الموظفين
وتؤكد الحكومة حرصها على تنزيل هذه الزيادة في إطار قانوني ومالي مضبوط، بما يضمن تفعيلها في أقرب الآجال الممكنة، مع احترام المساطر المعمول بها. كما يُنتظر أن يتم، فور استكمال الصيغة النهائية، عرضها على الشركاء الاجتماعيين لمناقشتها قبل الشروع الفعلي في صرف التعويضات.
ويراهن مسؤولو القطاع على أن تسهم هذه الخطوة في تحسين الوضعية المادية لموظفي التعليم العالي، وتعزيز الاستقرار المهني داخل المؤسسات الجامعية، في سياق يتسم بارتفاع كلفة المعيشة وتزايد المطالب الاجتماعية.
موقف النقابة: ضرورة وضوح الصيغة القانونية
من جانبها، أكدت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية أن المقترح المتعلق بالزيادة صدر عن الوزارة وتحت مسؤوليتها الكاملة، مشددة على أهمية تأطيره بصيغة قانونية واضحة تضمن حقوق الموظفين وتحول دون أي تأويل مستقبلي.
وأبرزت النقابة، في بلاغ سابق، أن ممثلي الوزارة أقروا خلال اللقاءات بكون الصيغة القانونية ما تزال قيد الدراسة، مع التأكيد على ضرورة ألا تشكل هذه الزيادة بديلاً عن إخراج النظام الأساسي الجديد الذي طال انتظاره، والذي يعتبر مطلباً مركزياً للشغيلة.
بين الإجراء الظرفي والإصلاح الهيكلي
ويرى متابعون أن الزيادة المرتقبة، وإن كانت خطوة إيجابية، تبقى إجراءً مالياً ظرفياً في انتظار إصلاح هيكلي أوسع يتمثل في المصادقة على النظام الأساسي الجديد، الذي يُفترض أن يعالج بشكل شامل مختلف الإشكالات المهنية المرتبطة بالمسار الإداري والترقيات والتعويضات.
وفي ظل استمرار المشاورات التقنية، يترقب موظفو التعليم العالي الإعلان الرسمي عن الصيغة النهائية وتحديد الجدول الزمني لصرف الزيادة، وسط آمال بأن تشكل هذه الخطوة بداية مسار إصلاحي متكامل يعزز مكانة الموارد البشرية داخل الجامعة المغربية ويستجيب لتطلعاتها المهنية والاجتماعية.






