القوات المساعدة: “العين التي لا تنام” في قلب الطوفان.. جنود الظل يصنعون ملحمة الإنقاذ بعيداً عن صخب الأضواء

في الوقت الذي تشتد فيه الأزمات وتعلن الطبيعة عن غضبتها، تبرز في الميدان قامات لا تنحني، وسواعد لا تكل، مرتديةً زي التضحية والفداء. إنهم رجال القوات المساعدة”المخازينة” “درع الوطن” المرابط في كل ثغر، والحاضر الدائم في كل فج عميق، من حواضر المدن المكتظة إلى القرى النائية في أعالي الجبال. واليوم، ومع اجتياح الفيضانات لربوع الشمال والغرب وإقليم تاونات و تازة، يكتب هؤلاء الأشاوس فصلاً جديداً من فصول الوفاء للمقدسات والخدمة المتفانية للمواطنين.
اقتحام للمستحيل: وسط الأوحال والسيول
منذ الوهلة الأولى لارتفاع منسوب الوديان في القصر الكبير وسيدي قاسم وتازة وتطوان و شفشاون و سيدي قاسم و سيدي سليمان، وتطوان، كانت عناصر القوات المساعدة في طليعة الصفوف. لم يثنهم برد الشتاء القارس ولا قوة التيارات المائية عن اقتحام “المناطق الحمراء”؛ حيث شوهد أفراد هذه القوات وهم يخوضون وسط الأوحال والسيول الجارفة، يحملون الأطفال على أكتافهم، ويساعدون الشيوخ، ويؤمنون عمليات إخلاء المنازل المهددة بالانهيار.
إنهم يسخرون حياتهم حرفياً لخدمة الوطن، مسترشدين بشعارهم الخالد “الله، الوطن، الملك”. يتواجدون في نقاط التماس المباشر مع الخطر، يوجهون السير، يحرسون المنشآت الحيوية، ويشاركون بفعالية قتالية في عمليات الإجلاء الواسعة، مسخرين كل ما يملكون من موارد بشرية مؤهلة وعتاد لوجستيكي تحت إشراف القيادات الإقليمية واللجان الوطنية و المحلية لليقظة.
جندي الظل: عطاء بلا حدود وتقصير إعلامي غير منصف
رغم هذا الحضور الوازن والبطولي، يبرز تساؤل مشروع حول حجم التغطية الإعلامية المخصصة لهذا الجهاز العتيد. فبينما تنال مصالح أخرى –نقدر دورها عالياً– قسطاً وافراً من الأضواء والإشادة والتوثيق، تظل تضحيات رجال القوات المساعدة في الغالب بعيدة عن العدسات، وكأن قدرهم أن يكونوا “جنود ظل” يعملون في صمت ويحققون المعجزات بلا ضجيج.
إن هذا التقصير الإعلامي في تسليط الضوء على عمل القوات المساعدة لا ينقص من قيمتهم الميدانية، لكنه يغفل توثيق جزء أساسي من البطولات الوطنية. هؤلاء المرابطون في قناطر “وادي الأربعاء” بتازة، وعلى ضفاف “وادي اللوكوس” بالقصر الكبير، وفي دواوير “سيدي سليمان” المحاصرة،وعلى وديان وادي اللبن، يستحقون منا وقفة إجلال وإشادة إعلامية رسمية تليق بحجم المخاطر التي يتصدرونها.
تجنّد دائم وروح وطنية عالية
إن تجند عناصر القوات المساعدة اليوم لإغاثة المناطق المتضررة ليس مجرد واجب وظيفي، بل هو عقيدة راسخة تظهر في كل تدخل إنساني. إنهم يشكلون حلقة الوصل المتينة بين السلطة والمواطن، وهم الصدر الرحب الذي يستند إليه المنكوبون في أحلك الساعات.
بينما يستمر هطول الأمطار وتواصل الرياح هوجها، يظل فرد القوات المساعدة واقفاً كالطود العظيم، لا يتزحزح من مكانه حتى يؤمن آخر مواطن، غير مكترث ببلل ثيابه أو إرهاق جسده.
كلمة حق وإشادة: إننا ومن منبرنا هذا، نرفع القبعة لكل عنصر من عناصر القوات المساعدة، ضباطاً وضباط صف وأعواناً، المرابطين في كل نقطة يجتاحها الفيضان. إنكم كنتم وما زلتم صمام أمان لهذا الوطن، وتضحياتكم محفورة في وجدان المغاربة وإن غابت عنها عدسات الكاميرات.
ستبقى القوات المساعدة رمزاً للجسارة المغربية، واليد الحانية التي تمتد للمواطن في زمن المحن، والعين الساهرة التي تحرس أمننا المائي والحدودي والمجالي بكل أمانة واقتدار،في ظل رعاية سامية ملكية.






