اقتصاد

ثورة لوجستيكية بفاس: الوالي “أيت طالب” يضع القطار على السكة لإنهاء “مهزلة” المحطات الطرقية القديمة

تستعد مدينة فاس لدخول عهد جديد في قطاع النقل الطرقي، بعد الكشف عن ملامح مشروع المحطة الطرقية الجديدة التي سيتم تشييدها بنفوذ إقليم مولاي يعقوب (طريق عين الشقف). هذا المشروع الضخم، الذي يُحسب بشكل مباشر لصرامة ورؤية والي جهة فاس-مكناس  خالد أيت طالب، يأتي لينهي عقوداً من الفوضى والارتجالية التي عاشتها العاصمة العلمية.

كشفت مصادر متطابقة أن المشروع ينتظر التأشير النهائي من وزارة الداخلية، بعدما فوضت ولاية الجهة “شركة فاس الجهة للتهيئة” للإشراف على الإنجاز وفتح عروض الشكل الهندسي. وما يميز هذا الورش هو التدخل الحاسم و رفض إنجاز المحطة مباشرة على الطريق السيار (فاس-الرباط) لتفادي أي عرقلة مرورية، مما استوجب التراجع إلى الخلف قليلاً (على غرار نموذج محطة الرباط)، لضمان دخول وانسيابية الحافلات عبر محطة الأداء والعودة في اتجاهات أخرى دون اختناق.

إن إنجاز هذه المحطة من الجيل الجديد يحمل أهدافاً استراتيجية واضحة؛ أولها إخراج الحافلات من وسط المدينة التي تعاني من أزمة سير خانقة، وثانياً إنهاء “وصمة العار” التي تمثلها محطة “باب المحروق”. ومن النقاط الجوهرية التي يفرضها هذا المشروع، ضرورة خلق شركة تنمية محلية لتدبير المحطة، والقطع مع منحها للجماعات الترابية لتفادي تكرار “الفضائح والمهازل” التدبيرية السابقة.

بما أن المحطة توجد خارج النفوذ الترابي لفاس، يبرز تحدي توسعة النقل الداخلي. المشروع يفرض على السلطات:

  1. تعزيز المحطة بخطوط حافلات النقل الحضري،و فتح المجال للطاكسي الصغير لدخول تراب إقليم مولاي يعقوب.

  2. خلق خطوط مباشرة لـ “الطاكسي الكبير” من اتجاهات متعددة صوب المحطة.

  3. ترحيل سيارات الأجرة الكبيرة من باب المحروق (خطوط الرباط وغيرها) إلى المركز الجديد.

إن نجاح الوالي أيت طالب في إخراج هذا المشروع يتطلب انخراطاً حقيقياً من كافة الأطراف الوزارية ووزارة الداخلية، عبر ضخ السيولة الكافية والآنية. لا مجال هنا لـ “الانتظارية” أو المماطلة حتى الدقائق الأخيرة؛ فالتحدي يكمن في إنجاز مشاريع فاس بـ جودة عالية وبمعايير عالمية، وليس فقط “التسريع” الذي قد يأتي على حساب الإتقان.

ينتظر  الوالي عمل كبير لتطهير فاس من الفوضى اللوجستيكية، خاصة إنهاء ظاهرة ركن الحافلات بطريق صفرو وباب الفتوح، وتأهيل محطات الطاكسي الكبير المتوجهة للأقاليم الأخرى. إن تأهيل المدينة لاستقبال التظاهرات العالمية (كأس العالم 2030) يمر حتماً عبر هذه الجرأة في اتخاذ القرار التي أبان عنها الوالي، لضمان قطع الطريق على العشوائية وتقديم فاس في حلة تليق بمكانتها الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى