“سقوف فضيحة” بملعب فاس الكبير.. سقوط “ديكور” التجهيز يكشف المستور ويضع شركات التأهيل في قفص الاتهام

لم يكن سقوط أجزاء من سقف مكتب الصحافة بالمركب الرياضي بفاس مجرد حادث عرضي ناتج عن تقلبات جوية، بل كان صرخة مدوية كشفت عن “عورات” عملية التأهيل الأخيرة التي خضع لها الملعب ومرافقه. هذه الواقعة التي وُثقت بصور صادمة، أعادت إلى الواجهة ملف الجودة والرقابة في الصفقات العمومية المرتبطة بالبنى التحتية الرياضية بالمملكة.
أثار مشهد الثقوب والانهيارات الجزئية في سقف المنصة المخصصة للإعلاميين تساؤلات حارقة حول “نجاعة” المراقبة التقنية التي رافقت أشغال التحديث. فالصور تظهر بوضوح هشاشة المواد المستعملة وعدم قدرتها على الصمود أمام الاختبارات الأولى، مما يضع الشركة والمقاولة المكلفة بالتأهيل في مواجهة مباشرة مع اتهامات “الغش” وعدم الالتزام بدفاتر التحملات.
إن ما حدث داخل “ملعب فاس” يُعد إساءة مباشرة لصورة الرياضة الوطنية، خاصة وأن الملعب من المفترض أن يستقبل تظاهرات كبرى. تورط الجهات المكلفة بالتنفيذ في هذا “الإنجاز الهش” يطرح علامات استفهام حول:
-
المعايير التقنية التي تم على أساسها تسلم الأشغال من طرف اللجان المختصة.
-
جودة المواد العازلة والمقاومة للرطوبة التي استعملت في الأسقف المعلقة.
-
مدى وجود تلاعبات في سلسلة التوريد أدت إلى خروج المنشأة بهذه الحالة “المقززة”.
أمام هذا الوضع الاستثنائي، تتعالى الأصوات بضرورة فتح تحقيق قضائي وتقني نزيه، لا يقف عند حدود تحديد المسؤوليات المباشرة، بل يمتد ليشمل الافتحاص المالي والتقني للصفقة برمتها. إن المحاسبة يجب أن تطال:
-
المقاولة المنفذة: لضمان إصلاح العيوب على نفقتها الخاصة وفق معايير عالمية.
-
مكاتب الدراسات والمراقبة: التي منحت الضوء الأخضر لسلامة الأشغال.
-
كل من ثبت تورطه في التقصير أو التساهل مع “لوبيات الغش” التي تستنزف المال العام في مشاريع لا تصمد لأشهر.
إن تخصيص مكاتب للصحافة بسقوف “كرتونية” تتداعى عند أول اختبار، هو إهانة للجسم الإعلامي الذي يُفترض أن يمارس مهامه في بيئة آمنة ومهنية. إن إصلاح سقف ملعب فاس لا يجب أن يكون بعملية “ترقيعية” جديدة، بل يجب أن يكون عبر إعادة الاعتبار للهندسة الرياضية المغربية وقطع الطريق على “تجار الصفقات” الذين يسيئون لسمعة البلاد.





