غضب عارم في صفوف المحامين وتصعيد وطني ضد مشروع قانون تنظيم المهنة

تشهد الساحة المهنية للمحاماة بالمغرب تصعيدًا غير مسبوق، على خلفية التصريحات الأخيرة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي داخل البرلمان، والتي فجّرت موجة غضب واسعة في أوساط المحامين، ووصفت من طرف هيئاتهم المهنية بغير المسؤولة والمنافية لأعراف وآداب الممارسة السياسية، والمسيئة لمهنة عريقة ذات امتداد إنساني وكوني.
وفي هذا السياق، أعلن مكتب جمعية هيآت المحامين بالمغرب، في بلاغ صادر عنه أول أمس السبت، رفضه القاطع لما سماه المقاربة غير الموضوعية التي تنتهجها وزارة العدل في التعاطي مع مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، معتبراً أن هذه المقاربة تتعمد التهرب من تشخيص الاختلالات الحقيقية التي يعرفها قطاع العدالة، مقابل تمرير مغالطات تمس جوهر الرسالة الدفاعية واستقلالية المهنة.
وأكدت الجمعية أن المحامين لن يكونوا معنيين بأي نص تشريعي يضرب ثوابت المهنة في العمق، مطالبة بسحب مشروع القانون المذكور وإرجاعه فورًا من أجل فتح نقاش تشاركي جاد ومسؤول، يراعي مكانة المحاماة باعتبارها ركيزة أساسية في منظومة العدالة ودولة الحق والقانون.
وندّد المكتب بما اعتبره محاولة لفرض أمر واقع يمس بهوية المهنة، محمّلاً الجهات المعنية مسؤولية التصعيد القائم، وداعيًا مختلف الإطارات والتعبيرات المهنية إلى الالتفاف حول المؤسسات التمثيلية للمحامين، والالتزام الكامل بقراراتها في هذه المرحلة التي وصفها بالحاسمة في تاريخ المهنة، إلى جانب الدعوة لتعبئة شاملة لكل مكونات الجسم المهني.
وفي خطوة تصعيدية، قرر مكتب الجمعية تعديل برنامجه الاحتجاجي، والدعوة إلى توقف شامل عن تقديم الخدمات المهنية لمدة أسبوع كامل، ابتداء من 26 يناير الجاري، مع حث المحامين على اتخاذ الترتيبات اللازمة داخل مكاتبهم استعدادًا لهذا التوقف. كما أعلن عن تنظيم وقفة وطنية حاشدة أمام مقر البرلمان بالرباط، يوم الجمعة 6 فبراير المقبل، ابتداء من الساعة العاشرة صباحًا، مع إبقاء المكتب في حالة انعقاد دائم لمواكبة المستجدات.
وفي مقابل بروز بعض الأصوات الداعية إلى التراجع عن خطوة التوقف، والتي قوبلت بانتقادات واسعة داخل الأوساط المهنية، أعلنت فدرالية جمعيات المحامين الشباب اصطفافها إلى جانب القواعد المهنية، مؤكدة استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية دفاعًا عن محاماة مستقلة وحرة.
وسجلت الفدرالية، في بيان لها، استمرار ما وصفته بالتراجعات بخصوص مشروع القانون، منتقدة إقصاء مطالب المحامين الشباب سواء في الصيغة الحالية للنص أو في ما رافقه من توافقات أُعلن عنها مؤخرًا. كما أدانت بشدة تصريحات وزير العدل، معتبرة إياها مسيئة للمهنة ومنتسبيها.
وأعلنت الفدرالية عن تنظيم وقفة وطنية أمام مقر وزارة العدل يوم 28 يناير الجاري، داعية إلى التعبئة والحشد لإنجاح هذه المحطة النضالية، التي وصفتها بمحطة مفصلية في “معركة وجودية” للدفاع عن كرامة المهنة واستقلاليتها.






