سياسة

استنفار في “الداخلية”: مهلة 20 يوماً لرؤساء الجهات لإطلاق 97 إجراءً ضمن خارطة الطريق الجديدة

في خطوة تهدف إلى ضخ دماء جديدة في عروق “الجهوية المتقدمة”، وضعت وزارة الداخلية رؤساء مجالس الجهات أمام جدول زمني حازم، محددةً مطلع شهر فبراير المقبل موعداً فعلياً للشروع في تنزيل خارطة طريق استراتيجية تتألف من 97 إجراءً، تهدف في مجملها إلى تسريع الانتقال بالنموذج الترابي للمملكة من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ المنتج.

اجتماع طارئ بالرباط

جاء ذلك خلال اجتماع دوري طارئ احتضنته العاصمة الرباط، ترأسه كبار مسؤولي وزارة الداخلية بحضور عدد من أعضاء الحكومة، إلى جانب السيدة مباركة بوعيدة، رئيسة جمعية جهات المغرب، وولاة الجهات ورؤساء مجالسها. وقد خُصص اللقاء لتنزيل مخرجات المسار التشاوري الذي تنهجه الدولة لترسيخ الجهوية كرافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

هندسة خارطة الطريق: 4 محاور و35 أولوية

كشف الاجتماع عن تفاصيل مشروع خارطة الطريق التي حظيت بتوافق الأطراف المعنية، والتي سيتم الشروع في تنزيل شقها الاستعجالي ابتداءً من فبراير 2026. وتتوزع الإجراءات الـ 97 على أربعة محاور كبرى:

  1. دعم الاستثمار المنتج: التركيز على خلق الثروة وتوفير فرص الشغل للشباب.

  2. البنية التحتية والخدمات: تطوير الربط القروي والحضري بالخدمات الأساسية.

  3. الأمن المائي والطاقي: ترشيد تدبير الموارد البيئية في ظل التحديات المناخية.

  4. التأهيل الترابي: تعزيز الإدماج المجالي والحد من الفوارق بين الجهات.

حصيلة 2025: سيولة مالية كاملة وتحديات قائمة

خلال استعراض الحصيلة المرحلية، سجل المسؤولون مكتسبات وصفت بـ”القياسية”، حيث بلغت نسبة تحويل الاعتمادات المالية المرصودة لميزانيات الجهات خلال عام 2025 معدل 100%. كما استكملت جميع جهات المملكة إعداد تصاميمها الجهوية لإعداد التراب وبرامج التنمية الجهوية، مما ينهي مرحلة “الهندسة الورقية” لتبدأ مرحلة “الأجرأة الميدانية”.

وفي مقابل هذه المنجزات، لم يخلُ الاجتماع من “نقد ذاتي”، حيث تمت مناقشة معوقات مستمرة، أبرزها البطء في تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري، والضبابية التي لا تزال تشوب بعض اختصاصات الجهات، بالإضافة إلى هواجس استدامة التمويل.

تنفيذ التوجيهات الملكية

يأتي اعتماد هذه الخارطة تنفيذاً مباشراً للتوجيهات الملكية السامية الواردة في الرسالة الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الثانية للجهوية المتقدمة بطنجة (دجنبر 2024). كما تمت ملاءمة محاورها لتنسجم مع الأولويات التي سطرها خطاب العرش لسنة 2025، الداعي إلى إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.

وبهذا الإجراء، تُنهي وزارة الداخلية فترة “جس النبض” السياسي، لتدخل الجهات في سباق مع الزمن لتثبت قدرتها على تدبير الاختصاصات الممنوحة لها، في أفق تحقيق التوازن التنموي المنشود بين مختلف أقاليم المملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى