قضايا

سلطات مولاي يعقوب تُشهر “الفيتو” في وجه المنازل الآيلة للسقوط بالحامة: قرارات حازمة لحماية الزوار وإنهاء فوضى “العشوائيات”

في خطوة استباقية تهدف إلى تطويق مخاطر الانهيارات المفاجئة، شنت السلطات المحلية بعمالة إقليم مولاي يعقوب حملة واسعة أسفرت عن إغلاق 32 منزلاً آيلاً للسقوط بمحيط الحامة المعدنية الدولية. وتأتي هذه العملية في سياق تشديد الرقابة على المباني التي تشكل تهديداً مباشراً لسلامة السياح والساكنة، خاصة في ظل التقلبات المناخية التي رفعت منسوب القلق بجهة فاس-مكناس.

أقفال وسلاسل لقطع الطريق أمام “سماسرة المخاطر”

قامت لجان مختلطة، مدعومة بالقوات العمومية، بوضع سلاسل وأقفال حديدية على أبواب المنازل المستهدفة، مانعةً أي استغلال جديد لها. وتفيد المعطيات الميدانية أن أغلب هذه البنايات شُيدت في فترات سابقة بشكل عشوائي وبدون تراخيص قانونية، حيث تحولت مع مرور الزمن إلى “فخاخ إسمنتية” تُعرض للكراء لفائدة زوار الحامة الباحثين عن الاستشفاء، دون أدنى مراعاة لشروط السلامة والوقاية.

وأكدت مصادر من عين المكان أن هذا القرار يهدف إلى قطع الطريق أمام المضاربات التي تستغل توافد الزوار لتأجير غرف متهالكة تفتقر لأبسط معايير الكرامة والأمان، وذلك إلى حين البت النهائي في مصيرها، سواء عبر الهدم الكلي أو إعادة التأهيل الهيكلي.

واقع الحامة: بين جاذبية “الماء” و”بشاعة” التدبير

رغم الشهرة العالمية التي تكتسيها حامة مولاي يعقوب كوجهة سياحية وعلاجية، إلا أن زائر المنطقة يصطدم بواقع مرير لخصه فاعلون محليون في “تناقضات صارخة”. ففي الوقت الذي تدر فيه الحامة مداخيل مهمة، تعيش المنطقة المحيطة بها حالة من التهميش والتردي الممنهج.

  • زحف “الفراشة” والعشوائية: تعاني الممرات والمعابر المؤدية إلى الحامة من حصار خانق يفرضه الباعة الجائلون و”الفراشة”، مما يعيق حركة المرور ويشوه المنظر العام.

  • بلطجة محطات الوقوف: يشتكي الزوار من تسلط “مفتولي العضلات” المتحكمين في مواقف السيارات، الذين يفرضون إتاوات غير قانونية بأسلوب يطبعه التهديد.

  • تردي البنية التحتية: يسود استياء عارم جراء تهالك الإنارة العمومية ووضعية الطرق المتآكلة، فضلاً عن الانتشار المقزز للأزبال وغياب النظافة، مما يضرب في الصميم شعار “السياحة النظيفة”.

اتهامات للمنتخبين وتساؤلات حول المحاسبة

الحملة الأخيرة لم تفتح فقط ملف المباني، بل أعادت توجيه أصابع الاتهام إلى “المجالس المنتخبة”. ويرى مراقبون أن صمت المنتخبين لسنوات عن تفشي البناء العشوائي حوّل المنطقة إلى ما يشبه “مزرعة خاصة” تخدم مصالح ضيقة على حساب التنمية المحلية.

إن تحرك سلطات العمالة اليوم يُعد رسالة قوية مفادها أن “زمن التسيب” قد ولى، وأن الأولوية القصوى هي حماية أرواح المواطنين، وإعادة الاعتبار لرمزية مولاي يعقوب كقطب سياحي وطني، بعيداً عن سياسة “لي الذراع” التي يمارسها لوبي العشوائيات.

المحاسبة تطرق أبواب المجلس الجماعي: زلزال “العزل” يبعثر أوراق المنتخبين

وفي سياق متصل بجهود تطهير التدبير المحلي، تعيش جماعة مولاي يعقوب على وقع “زلزال إداري” عقب قرار عامل الإقليم بتوقيف رئيس المجلس الجماعي ونوابه عن ممارسة مهامهم بشكل احترازي. وجاءت هذه الخطوة الصارمة تفعيلاً لمقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات، بعد رصد اختلالات تدبيرية وقانونية جسيمة أكدتها تقارير لجان التفتيش. ويتواجد الملف حالياً بين ردهات المحكمة الإدارية بفاس التي تنظر في دعوى العزل النهائي، وذلك على خلفية تورط الرئيس ومرافقيه في ملفات قضائية  بقسم جرائم الأموال، مما يعكس إصرار سلطات الرقابة على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإنهاء حقبة “الامتيازات” التي حولت الجماعة إلى محطة للصراعات الضيقة بدل أن تكون رافعة للتنمية السياحية والاستشفائية التي يصبو إليها الزوار والساكنة على حد سواء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى