“كارتيلات” الأوفشور تحت المقصلة.. ملاحقة “حيتان” مغاربة هربوا 260 مليون درهم عبر “فواتير وهمية” وملاذات ضريبية مشبوهة

المعطيات الرسمية تؤكد أن الملاحقة شملت رجال أعمال “نافذين” رُصدت تحركاتهم المشبوهة في دول تصنف ضمن “الجنات الضريبية” (Les paradis fiscaux). هؤلاء أنشأوا شركات “أوفشور” بأسماء مستعارة وأغيار لتضليل أجهزة المراقبة، مستغلين تشريعات مالية رخوة في الكاريبي وأوروبا لتحويل الملايير من الدراهم تحت غطاء “علاقات أعمال صورية” لا وجود لها على أرض الواقع.
هندسة التهريب: “فواتير منفوخة” واستيراد وهمي
كشفت التحقيقات أن الكارتيلات الملاحقة اعتمدت أساليب احتيالية دقيقة لتبرير خروج العملة الصعبة، تمثلت في:
-
تضخيم الفواتير (Over-invoicing): تضخيم قيمة السلع المستوردة بشكل خيالي لتهريب الفارق المالي إلى حسابات سرية بالخارج.
-
الاستيراد الصوري: تنفيذ عمليات استيراد “وهمية” مبنية على أوراق وفواتير لا تقابلها أي بضائع حقيقية دخلت التراب الوطني.
-
الخدمات المشبوهة: تبرير تحويلات ضخمة مقابل “دراسات تسويقية” واستشارات “وهمية” نفذتها شركات تابعة لهم بالخارج للإفلات من رقابة “دركي الصرف”.
التبييض العابر للقارات.. خيانة الأمانة الوطنية
المثير للصدمة في الأبحاث الجارية، هو تورط هؤلاء “الحيتان” في تقديم خدمات “تبييض الأموال” لمقاولات أخرى مقابل عمولات قذرة. حيث يتم توزيع الأموال المهربة في حسابات بنكية دولية متعددة لإخفاء مسارها (Layering)، وإعادة ضخها في استثمارات عقارية وتجارية بالخارج، في محاولة لغسل “الأموال المهربة” وإعادة إدماجها في الدورة الاقتصادية الدولية بعيداً عن أعين القضاء المغربي.
الملاحقة القضائية.. لا حصانة للمفسدين
عناصر مكتب الصرف، وبالتنسيق مع “دركي المال”، عمقوا أبحاثهم لتحديد الارتباطات الكاملة لهذه الكارتيلات بأنشطة غير مشروعة. وتؤكد المصادر أن الملف بات جاهزاً لإحالته على النيابة العامة بتهم ثقيلة تتعلق بـ “خيانة الأمانة الاقتصادية”، “تبييض الأموال المنظم”، و”مخالفة قانون الصرف”. الرسالة الصارمة اليوم هي أن “السيادة المالية للمغرب خط أحمر”، وأن يد المحاسبة ستطال كل من تورط في تجفيف منابع العملة الصعبة، مهما علا شأنه أو تحصن خلف شركاته العابرة للقارات.






