اقتصاد

تراجع أسعار “الغزوال” بالمغرب إلى ما دون 10 دراهم: قراءة في المتغيرات الاقتصادية والسياق الدولي

سجلت أسعار المحروقات في السوق الوطنية المغربية تراجعاً ملحوظاً، حيث نزل سعر لتر “الغزوال” (الديزل) بمحطات التوزيع إلى مستويات تقل عن 10 دراهم. ويأتي هذا الانخفاض تماشياً مع المنحى التراجعي الذي تشهده الأسواق العالمية للطاقة، والتي عرفت خلال سنة 2025 تقلبات حادة انتهت بضغط كبير على أسعار النفط الخام.

المؤشرات الدولية: تراجع سنوي غير مسبوق

حسب البيانات المتوفرة حتى نهاية ديسمبر 2025، تتجه أسعار النفط لتسجيل تراجع سنوي يتجاوز 15%. ورغم الارتفاع الطفيف المسجل في تداولات اليوم الأربعاء، إلا أن خام “برنت” سجل انخفاضاً بنسبة تقارب 18% مقارنة ببداية السنة، وهو أكبر تراجع سنوي له منذ عام 2020.

وقد استقرت العقود الآجلة لخام “برنت” عند 61.4 دولار للبرميل، في حين سجل خام “غرب تكساس” الوسيط الأمريكي انخفاضاً سنوياً بنسبة 19%، ليستقر عند حدود 58 دولاراً للبرميل.

العوامل المفسرة للانخفاض

يرجع المحللون الاقتصاديون هذا التراجع المطرد، الذي انعكس بشكل مباشر على الأسعار في المغرب، إلى مجموعة من العوامل التقنية والجيوسياسية:

  • اختلال ميزان العرض والطلب: شهدت سنة 2025 تفوقاً واضحاً في حجم الإمدادات العالمية مقابل طلب أقل من المتوقع، نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي في بعض القوى الصناعية.

  • سياسة الإمداد: ساهمت قرارات تحالف (أوبك بلس) بزيادة الإنتاج في تعزيز العرض العالمي، مما أدى إلى كبح جماح الأسعار.

  • المتغيرات التجارية: أدت زيادة الرسوم الجمركية والتوترات التجارية الدولية إلى تقليص زخم التبادل التجاري العالمي، وهو ما خفف من حدة الطلب على وقود النقل والخدمات اللوجستية.

الانعكاس المحلي والمرونة السعرية

ويشكل بلوغ سعر “الغزوال” عتبة ما دون 10 دراهم في المغرب مؤشراً إيجابياً على مرونة التفاعل بين السوق الوطنية والأسعار المرجعية الدولية. ومن المتوقع أن يساهم هذا الاستقرار السعري في تخفيف كلفة الإنتاج والنقل، مما ينعكس إيجاباً على مؤشرات التضخم واستقرار أسعار المواد الأساسية التي تعتمد بشكل كبير على كلفة الطاقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى