شموخ “تاج المملكة” وسط بياض “إيفران”: حينما يتفوق سحر الطبيعة وصدق المؤثرين على “برودة” الأداء الحكومي

في مشهد ساحر يحبس الأنفاس، تحولت مدينة إيفران نهاية الأسبوع المنصرم إلى أيقونة عالمية تجاوزت حدود القارة السمراء، ليس بفضل خطط وزارة السياحة أو حملات الحكومة الترويجية، بل عبر عدسات مؤثرين عرب وأفارقة آمنوا بسحر المغرب وقدرته على الإبهار. وفي قلب هذا البياض الناصع، برز “تاج المملكة” شامخاً فوق الهضبة المحاذية لعمالة الإقليم، كعنوان للسيادة والجمال الذي لا ينكسر أمام قساوة المناخ.
التاج الملكي: رمزية الصمود وسط العاصفة
الصورة التي تداولها الملايين لم تكن مجرد توثيق لتساقطات ثلجية، بل كانت درساً في “الهوية البصرية” للمملكة. فبينما غطت الثلوج كل شيء، ظل التاج الملكي واقفاً بشموخ، لم تغلبه العواصف ولم تطمسه الثلوج، في إحالة رمزية قوية على تلاحم العرش والشعب ودوام المؤسسة الملكية التي يفديها المغاربة بأرواحهم. هذه اللوحة الفنية التي جمعت بين وقار “التاج” وسحر “الثلج”، أعطت زخماً عاطفياً ووطنياً فاق كل التوقعات، وأكدت أن مثل هذه المبادرات الجمالية يجب أن تُعمم في كافة حواضر المملكة لتكريس بصمة المغرب الفريدة،و هنا ما لنا إلا أن نشيد بعمالة إقليم إيفران على هذه المبادرة التي أعطت للمدينة الجمال.
خالد العليان.. مليون مشاهدة في “بحر أسبوع”
وفي هذا السياق، برز الدور القيادي للمؤثر السعودي الشهير خالد العليان، الذي زار “سويسرا العرب” يوم الأحد الماضي. العليان، الذي يتابعه الملايين، استطاع عبر شريط فيديو واحد أن ينقل للعالم وللأفارقة تزامناً مع عرسهم الكروي، حقيقة الجمال المغربي. وفي ظرف وجيز، حصد المقطع مليون مشاهدة، مبرزاً التاج الملكي كعلامة فارقة في المشهد، ومقدماً للعالم صورة عن المغرب “الآمن، الجميل، والمتجذر”، وهو ما عجزت عن تحقيقه ميزانيات ضخمة تُصرف في قنوات ترويجية كلاسيكية لم تعد تجذب اهتمام الجيل الجديد.
فشل حكومي ووزارة خارج “التغطية”
بالمقابل، يطرح هذا النجاح الرقمي الكاسح تساؤلات مشروعة حول جدوى الملايير التي تُصرف على قطاع السياحة. فبينما يصنع المؤثرون “الحدث” ويبرزون “تاج المملكة” في أبهى حلة، تكتفي الوزيرة فاطمة الزهراء عمور بدور “المتفرج”، منشغلة بالتقاط صور “السيلفي” داخل الملاعب الرياضية، دون أن يكون لها أي أثر حقيقي أو قاعدة جماهيرية تخدم صورة المغرب في الفضاء الرقمي.
إن هذا التناقض الصارخ يؤكد أن الحكومة ووزارة السياحة يعيشون في “عزلة” عن الواقع الجديد للتسويق. فالمؤثرون اليوم، وبإمكانياتهم الذاتية، قاموا بما لم تقم به أجهزة الدولة؛ حيث حولوا كأس إفريقيا إلى منصة لإبراز شموخ المملكة وتاريخها، مستغلين رمزية التاج الملكي في إيفران لبعث رسائل تتجاوز السياحة لتصل إلى عمق الروح الوطنية.






