قضايا

زلزال “SMG” يهزّ منصات التواصل بالمغرب: سقوط قناع “الأرباح السريعة” في أكبر عملية نصب رقمي بنهاية 2025

استيقظ مئات المغاربة مع نهاية سنة 2025 على وقع صدمة مالية مدوية، إثر الانهيار المفاجئ لمنصة رقمية تحمل اسم “SMG”، والتي تبين أنها واجهة لواحدة من أكبر عمليات الاحتيال الهرمي (مخطط بونزي) التي شهدتها الساحة الوطنية مؤخراً. المنصة التي أوهمت ضحاياها بالثراء عبر “النقر على الإعلانات”، اختفت تاركة وراءها مئات الأسر في مواجهة خسائر مالية جسيمة.

1. لغز “ي.ز”.. الصندوق الأسود للمنصة

في قلب هذه الفضيحة، برز اسم المدعو (ي.ز)، الذي تجمعت لديه خيوط اللعبة المالية. وتُشير المعطيات المسربة من كشوفات الضحايا إلى أن هذا الشخص كان يمثل “المستودع المركزي” للأموال؛ حيث كانت أغلب التحويلات المالية عبر التطبيقات البنكية المغربية تصب في حسابه الشخصي لدى أحد المصارف الكبرى بالمملكة.

هذا المعطى يضع (ي.ز) في مواجهة مباشرة مع القضاء، ويطرح تساؤلات قانونية حول دور البنوك في مراقبة التحويلات الضخمة والمشبوهة التي لا تتناسب مع طبيعة الحسابات الشخصية، خاصة في إطار قوانين مكافحة غسيل الأموال.

2. هندسة الاحتيال: من الإغراء الرقمي إلى الاختفاء المفاجئ

اعتمدت “SMG” على استراتيجية نفسية محكمة لاستدراج الضحايا، شملت:

  • الوهم الرقمي: إقناع المستخدمين بأنهم يقومون بـ “عمل حقيقي” (مشاهدة ونقر على إعلانات) مقابل أرباح يومية مغرية تتراوح ما بين 100 و120 درهماً.

  • نظام “كود الإحالة”: وهو المحرك الأساسي لمخطط “بونزي”، حيث يُجبر المنخرط على جلب مشتركين جدد (أقارب أو أصدقاء) للحصول على عمولات، مما أدى إلى انتشار الفيروس المالي بشكل أسي داخل العائلات المغربية.

  • الانهيار المخطط: مع نهاية عام 2025، وبعد تضخم كتلة الأموال المودعة، أغلقت المنصة موقعها الرسمي وحذفت كافة المجموعات على “واتساب” و”تليغرام”، في حركة غادرة تركت المشتركين في فراغ رقمي.

3. “المكاتب الميدانية”.. الفخ الذي طمأن الحذرين

خلافاً لعمليات النصب التي تتم خلف الشاشات فقط، نهجت شبكة “SMG” أسلوباً أكثر جرأة لتضليل الضحايا؛ حيث قامت بـ:

  1. فتح مقرات مادية: في عدد من المدن المغربية لإعطاء انطباع بالشرعية والمؤسساتية.

  2. تنظيم “مهرجانات النجاح”: إقامة حفلات ولقاءات عامة وتوزيع هدايا رمزية، وتوثيق ذلك بالفيديو لترهيب المترددين وإقناعهم بأن المشروع “قانوني ومعترف به”.

4. التبعات القانونية والتحذيرات الأمنية

تجري حالياً تحركات واسعة من طرف الضحايا لتنظيم صفوفهم ووضع شكايات جماعية لدى وكلاء الملك بمختلف الدوائر القضائية. ومن الناحية القانونية، يواجه المتورطون تهماً ثقيلة تتعلق بـ:

  • النصب والاحتيال طبقاً للقانون الجنائي.

  • المضاربة المالية غير المشروعة ومخالفة قانون الصرف.

  • جمع التبرعات والأموال من الجمهور دون ترخيص قانوني.

تحليل: لماذا يقع المغاربة في فخ “بونزي” المتكرر؟

يرى خبراء الأمن الرقمي أن منصة “SMG” ليست سوى نسخة محدثة من منصات سابقة مثل “AI Marketing” و”File 118″. فالجهل بالآليات المالية الحقيقية، والبحث عن دخل إضافي في ظل غلاء المعيشة، يجعلان التربة خصبة لمثل هؤلاء المحتالين الذين يستغلون الثقة الاجتماعية لنشر سمومهم المالية.

 أي منصة تطلب منك دفع مال (اشتراك) مقابل الحصول على أرباح من “مهام بسيطة” أو “جلب أعضاء”، هي بالضرورة عملية نصب هرمي ستنهار عاجلاً أم آجلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى