عشرة أيام من الأمطار الغزيرة بلا فيضانات… الشركة الجهوية متعددة الخدمات بفاس–مكناس تنجح في اختبار اليقظة وتؤمّن الملاعب استعداداً لكأس إفريقيا

في سياق التقلبات المناخية التي عرفتها جهة فاس–مكناس خلال الأيام الأخيرة، حيث تواصلت التساقطات المطرية الغزيرة لأزيد من عشرة أيام متتالية، برزت نجاعة التدبير الاستباقي الذي اعتمدته الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس، إذ لم يتم تسجيل أية فيضانات أو اختلالات كبرى على مستوى شبكات التطهير السائل، رغم الضغط المائي الاستثنائي.
وقد عززت الشركة، منذ بداية هذه الاضطرابات الجوية، منظومة اليقظة والتدخل، في إطار مقاربة وقائية شاملة عمل على تنزيلها المدير العام الشاوي محمد و تروم حماية الساكنة وضمان استمرارية المرافق الحيوية، مع الحرص على حسن سير شبكات التطهير السائل بمختلف عمالات وأقاليم الجهة.
وترتكز هذه المقاربة على عمليات منتظمة لتنظيف ومراقبة القنوات والمنشآت الأكثر عرضة للحمولة المائية الزائدة، خاصة في النقط السوداء والمناطق المنخفضة. ولهذا الغرض، جرى تسخير وسائل لوجستية متطورة، من بينها شاحنات التنظيف بالضغط العالي، التي تُمكّن من إزالة الرواسب والمخلفات والعوائق داخل القنوات، بما يضمن انسيابية تدفق المياه ويحد من مخاطر الانسداد.
كما تم تفعيل جهاز منظم للتدخل السريع، مدعوم بنظام للتدبير عن بُعد، يتيح تتبع الصبيب الآني للمياه العادمة في الزمن الحقيقي، عبر مجسات وأجهزة قياس موزعة بشكل دقيق على مستوى أحواض تجميع مياه الأمطار. وتُستثمر هذه المعطيات في توجيه فرق التدخل ميدانياً وتعبئة الوسائل الضرورية في الوقت المناسب، خاصة عند تسجيل حمولة مائية تفوق القدرة الاستيعابية العادية للشبكات.
وفي هذا الإطار، أوضح رئيس مصلحة تدبير شبكة التطهير السائل بالشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس، امحمد بوفالا، أن هذه التدابير الاستباقية مكّنت من التحكم في الوضع خلال فترة مطرية استثنائية من حيث المدة والشدة، مؤكداً أن التدخلات الوقائية والعمليات الاستباقية حالت دون تسجيل أية فيضانات على مستوى الجهة.
وأضاف أن الشركة تتوفر على آليات ضخ تُستعمل عند الضرورة لتخفيف الضغط عن القنوات، ومنع أي تسرب للمياه العادمة إلى السطح، مع الحفاظ على استمرارية الخدمة في ظروف آمنة.
ومن جانبها، أبرزت أسماء الجزولي، تقنية بالشركة والمكلفة بعمليات التفتيش، أهمية استعمال روبوتات مزودة بكاميرات عالية الدقة لمعاينة الحالة الداخلية لقنوات التطهير السائل، مشيرة إلى أن هذه التقنية تُمكّن من تشخيص دقيق لأي اختلالات محتملة والتدخل قبل تفاقمها. وأكدت أن عمليات المراقبة التي تلت التساقطات الأخيرة لم تسفر عن تسجيل أعطاب كبرى.
وفي سياق متصل، شملت هذه التعبئة أيضاً محيط المركب الرياضي بفاس ومختلف المنشآت المرتبطة بتنظيم مباريات كأس إفريقيا للأمم، حيث عملت الشركة الجهوية متعددة الخدمات، بتنسيق مع السلطات المعنية، على تأمين شبكات التطهير وتصريف مياه الأمطار، ضماناً لمرور التظاهرة القارية في أحسن الظروف، سواء على مستوى البنية التحتية أو سلامة الجماهير والرياضيين.
ومن خلال هذه الجهود الميدانية المتواصلة، تؤكد الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس جاهزيتها الدائمة للتعامل مع التقلبات المناخية، والتزامها الراسخ بخدمة الصالح العام، وتعزيز الثقة في قدرة الجهة على استضافة التظاهرات الكبرى، في ظل بنية تحتية صامدة وتدبير استباقي فعال.






