هل طُردت البرلمانية “المثيرة للجدل” من لقاء فاس؟.. فضيحة “قصر المؤتمرات” تكشف عورة الغرفة وصراعات “الديكة” السياسية

لم يكن ما شهده قصر المؤتمرات بفاس أمس الجمعة مجرد هفوة بروتوكولية، بل كان “زلزالاً” كشف عن الوجه القبيح للصراعات السياسية التي تقتات على جراح الصناعة التقليدية. الحادثة التي انتهت بـ “شبه طرد” برلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة من المنصة الرسمية، ليست إلا الشجرة التي تخفي غابة من الفساد التدبيري والطموحات الانتخابية المسعورة.
لقاء “الفشل الذريع”.. بيع الوهم للحرفيين
قبل الحديث عن “الصفعة” السياسية، يجب تعرية اللقاء ذاته؛ فقد كان هدراً صريحاً للزمن ومحاولة بائسة لمناقشة قطاع يحتضر. في الوقت الذي يئن فيه الحرفي تحت وطأة الإقصاء ويرفض “مكننة” تقتل روح الإبداع اليدوي، تجتمع “النخب” في قاعات مكيفة لبيع الوهم. الغرفة اليوم تعيش على وقع اختلالات بنيوية خطيرة وشلل في علاقتها بالمهنيين، لتتحول من مؤسسة تمثيلية إلى “دكان” لخدمة أجندات ضيقة.
كتابة الدولة.. “البهرجة” وتصفية الحسابات
بات واضحاً أن كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية لم تعد تفوت فرصة إلا واستغلتها للحضور الاستعراضي. وما حدث مع نائبة رئيس جهة فاس-مكناس (السادسة) هو “تصفية حسابات” علنية جاءت في وقتها تماماً؛ فمع اقتراب حمى الانتخابات، بدأت السكاكين السياسية تُشحذ.
المسؤول الحكومي الذي استفسر عن “صفة” البرلمانية لم يقم سوى بـ “تقزيم” شخصية تصر على حشر نفسها في كل المحافل والمناسبات بحثاً عن صورة أو “برستيج” وهمي، ليتلقى طموحها صفعة مدوية من موظف إداري عادي أعادها إلى حجمها الطبيعي أمام ذهول الحاضرين.
تصفية حسابات قديمة: رئيس الغرفة يرد الصاع صاعين
خلف الستار، تفوح رائحة “الانتقام السياسي”؛ فالمصادر تؤكد أن رئيس غرفة الصناعة التقليدية الحالي لم ينسَ بعد للبرلمانية “خديجة الحجوبي” وقوفها الشرس ضده خلال معركة انتخاب رئاسة الغرفة، حين اختارت الاصطفاف ودعم الرئيس السابق بكل ثقلها. ما حدث في قصر المؤتمرات يقرأه المتتبعون كـ “رد دين” متأخر، حيث فُتح لها الباب للصعود للمنصة ثم “نُحر حضورها” بدم بارد عبر ممثل إداري عادي، في مشهد يوحي بوجود ضوء أخضر أو على الأقل “صمت متواطئ” من رئاسة الغرفة لإذلال الخصم السياسي الذي حاول يوماً كسر شوكتها.
أسئلة حارقة.. أين “هيبة” المؤسسات؟
تطرح هذه الفضيحة تساؤلات تضع الجميع في موقف اتهام:
-
أين بروتوكول التنظيم؟ كيف يُسمح بوقوع مشادات “زنقاوية” في لقاء رسمي؟ هل غابت لجان التنظيم أم أنها تعمدت نصب الكمين؟
-
لغز تمثيلية الجهة: هل كانت البرلمانية تمثل رئيس الجهة بتفويض رسمي؟ أم أنها مارست هوايتها في “الاقتحام” بصفتها البرلمانية فقط؟
-
صمت مجلس الجهة: ينتظر الرأي العام توضيحاً من جهة فاس-مكناس حول هذا الإذلال الذي طال إحدى نائبات الرئيس، وكيف تُركت “فريسة” لمسؤول إداري يلقنها دروساً في الصفة القانونية.
الحرفي “كبش فداء”
بينما يتصارع “الإخوة الأعداء” في التحالف الحكومي على “من يجلس في المنصة”، يظل الحرفي الفاسي خارج الحسابات. اللقاء كان فاشلاً بامتياز ومناسبة لهدر المال العام و ما أحوج إليه من أجل إعادة غسكانة فاجعة السميرة التي مات فيها 22 مواطنا، وما حدث هو دليل قاطع على أن مصلحة الصانع التقليدي ضاعت بين “بهرجة” كتابة الدولة، و”عشوائية” الغرفة، و”تهافت” البرلمانيين على الكراسي الأمامية.
لقد سقطت الأقنعة في قصر المؤتمرات، ولم يتبقَّ سوى رائحة الصراعات الحزبية التي تزكم الأنوف، في مشهد يؤكد أن الانتخابات القادمة ستكون “حرب كسر عظام” على حساب تنمية المنطقة.






