وزارة الداخلية تُحكم القبضة على المنح الجماعية: شروط جديدة لمواجهة “تفريخ الجمعيات” وتضارب المصالح

تتجه وزارة الداخلية المغربية نحو تطبيق إجراءات رقابية صارمة وغير مسبوقة على طريقة صرف الدعم المالي من قبل الجماعات الترابية، وذلك بهدف محاربة ظاهرة استغلال المال العام عبر ما يُعرف بـ “تفريخ الجمعيات” المقربة من منتخبين نافذين. هذه التدابير، التي تم تعميمها على مصالح العمال والأقاليم، تأتي في إطار توجيهات الوزير عبد الوافي لفتيت لترشيد النفقات الحكومية والجماعية.
كشفت المعطيات أن عمال الأقاليم رفضوا إدراج مقترحات متعلقة بتوزيع مبالغ مالية ضخمة كمنح ضمن جداول أعمال دورات شهر أكتوبر الجاري. هذا الرفض جاء بعد تقارير مفصلة أكدت أن هذه الأموال كانت ستوجه لجمعيات “محظوظة” يستفيد منها منتخبون نافذون بشكل مباشر، حيث كانت تحصل على مبالغ تتراوح بين 300 و 500 مليون سنتيم. وقد ذكّرت السلطات الإقليمية رؤساء الجماعات بضرورة تقليص قيمة هذه المنح، وإخضاع مالية الجمعيات لافتحاصات دقيقة من قبل الأجهزة الرقابية المعنية.
لمواجهة ظاهرة “تفريخ” الجمعيات الرياضية ومدارس التكوين العشوائية، اشترطت الداخلية شروطاً محددة للحصول على الدعم المالي والاستفادة من البنيات التحتية الجماعية. ويشمل ذلك إلزام الجمعيات الراغبة في التمويل بأن تكون متوفرة على الاعتماد القانوني، وتشارك فعلياً في المنافسات الرسمية. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان توجيه الدعم إلى الأنشطة الجادة، ومنع تحويل المنح العمومية إلى قنوات غير منتجة أو مشبوهة.
ووجهت الداخلية الجماعات الترابية نحو التركيز على المشاريع المهيكلة لدعم التنمية وتحسين المداخيل الذاتية، مع استمرار ترشيد نفقات التسيير. وفي هذا الصدد، لم تؤشر الوزارة على طلبات القروض من صندوق التجهيز الجماعي (FEC) إلا لتلك المندرجة في إطار تعزيز الأمن المائي وتمويل مشاريع كهربة المنازل غير المستفيدة. هذا التقييد يهدف إلى مواكبة التحديات المناخية الراهنة وتحقيق العدالة المجالية.
شددت المراسلات على أن الجماعات الترابية توجد أمام “منعطف حاسم” في النصف الثاني من الولاية الحالية، مما يتطلب مضاعفة الجهد ورفع الأداء والحفاظ على روح الجدية والانضباط. ووجه العمال تحذيرات للرؤساء من تباطؤ وتيرة إنجاز المشاريع، مؤكدين على ضرورة اتخاذ قرارات أكثر جرأة ومتابعة دقيقة للتنفيذ، لكي يشعر المواطنون بثمار التنمية في حياتهم اليومية، وبما ينسجم مع التوجيهات الملكية لتحقيق التنمية المندمجة وردم الفوارق.






