قضايا

مدارس الريادة في عهد برادة.. هل يتجه المشروع نحو فضيحة جديدة على خطى “المخطط الاستعجالي”؟

يُشكِّل مشروع “مدارس الريادة” التحدي الأكبر والأكثر كُلفة الذي ورثه الوزير الحالي محمد سعد برادة عن سلفه شكيب بنموسى، وذلك بعد التعديل الحكومي الذي جرى في أكتوبر 2024. فبالرغم من تبدل الوجوه على رأس وزارة التربية الوطنية، تتصاعد التحذيرات من أن هذا المشروع الطموح، الذي يُعتبر جوهر “خارطة الطريق 2022-2026″، يسير بنفس الوتيرة المالية الباهظة والفشل الإجرائي الذي طبع “المخطط الاستعجالي” (2009-2012) الذي التهم 4000 مليار سنتيم من المال العام دون إحداث إصلاح هيكلي.

يتمثل النقد الجوهري لـ”مدارس الريادة” في كونه يعيد استنساخ أسلوب الإنفاق الهائل والمبالغ فيه الذي كان سمة للمخطط الاستعجالي. وحسب المعطيات، بلغت كُلفة السنة الأولى من مشروع الريادة حوالي 640 مليار سنتيم (دون احتساب صفقات التجهيز اللوجستيكي والتكوينات). المتتبعون يُحذّرون من أن المشروع، المُراد له أن يستمر حتى 2028، سيكلف في النهاية ميزانية تضاهي المخطط الاستعجالي، مما يطرح سؤالاً مباشراً أمام الوزير برادة: هل سيُفضي إنفاق هذه الملايير إلى نفس مصير سابقاتها، أم سيحقق “رجل الأعمال” كفاءة المردودية المطلوبة؟

ورث الوزير برادة مشروعاً تعترضه إشكاليات عميقة:

  1. استمرارية التنزيل المتعثر: لا تزال هناك تقارير عن تأخر في تسليم العتاد المعلوماتي وتجهيز الفصول الدراسية في عدد من الأقاليم، مما يهدد بتعطيل المقاربات البيداغوجية الجديدة (كـ TaRL) التي تعتمد على هذه المعدات.
  2. خلفية الوزير وتخوف “الخوصصة”: يواجه الوزير برادة، الذي جاء من عالم المال والأعمال (مؤسس لشركات في قطاعات الحلويات والأدوية)، تحدياً في إقناع الفاعلين التربويين بجدوى استراتيجيته. هناك تخوفات نقابية وسياسية من أن خلفيته الاقتصادية قد تسرّع من توجهات “تسليع المدرسة العمومية” أو تحويلها إلى مؤسسات ذات بعد اقتصادي أكثر منه تربوي، خاصة أن مشروع الريادة نفسه يُنتقد بكونه يخلق فوارق بين مؤسسات “رائدة” تحظى بالدعم والتجهيز، وأخرى تُركت لحالها.

يُطالب المنتقدون الوزير محمد سعد برادة بالتحلي بأقصى درجات الشفافية والمساءلة لإبعاد “مدارس الريادة” عن شبح الفضيحة. إن الفشل المالي والتربوي للمخطط الاستعجالي، الذي أدى إلى تحقيقات قضائية واسعة بتهمة تبديد الملايير، يجب أن يكون درساً حاسماً.

يقع على عاتق برادة مهمة تحويل الإنفاق الضخم إلى جودة تعليم حقيقية قابلة للقياس، مع ضمان أن الأموال المخصصة للصفقات والتجهيز يتم تدبيرها بمنأى عن أي تضارب للمصالح أو إهدار، لتفادي تكرار سيناريو “محاكمة الصغار” والإفلات من محاسبة “الحيتان الكبيرة”. نجاحه لن يُقاس بحجم التوسيع الكمي للمشروع، بل بقدرته على إثبات أن هذه المليارات قد أحدثت فعلاً نقلة نوعية في مستوى تحصيل التلاميذ، وليس مجرد ضجة إعلامية واستهلاك ميزاني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى