مجتمع

فاس.. من “بؤرة الإهمال” إلى “ورش الوالي”: الزروالي يتدخل لإنقاذ المحطة الطرقية من براثن التهميش ومجلس المدينة يغرق في أزمة الميزانية

في خطوة مفاجئة وعملية تعكس منهجية جديدة في تدبير الشأن العام المحلي، أشرف والي جهة فاس مكناس بالنيابة، خالد الزروالي، على حملة تدخل عاجلة وغير مسبوقة لإنقاذ محطة فاس للمسافرين بـ”بجلود” من حالة مزرية من الإهمال والتهميش، كادت أن تُغرق هذا المرفق الحيوي في براثن النفايات والتدهور.

وكشفت مصادر متطابقة أن الوالي الزروالي، الذي تم تعيينه مؤخراً لتدبير مرحلة إنتقالية، قام بزيارة ميدانية تفقدية إلى المحطة الطرقية، التي تُعد وجهة استقبال رئيسية لآلاف الزوار يومياً، ليصطدم بوضع كارثي يتميز بتراكم النفايات وغياب الصيانة، الأمر الذي لا يليق بمكانة فاس كعاصمة علمية وروحية للمملكة.

على الفور، أصدر الوالي تعليماته الصارمة والمستعجلة للجهات المعنية، ليتحول الفضاء يوم الخميس إلى ورش عمل حقيقي يسابق الزمن. وشمل التدخل أشغالاً واسعة من صباغة، وتبليط، وبناء جدران، وغير ذلك من الإصلاحات الجارية على قدم وساق، في دلالة واضحة على أن الوالي الجديد يضع المرافق العمومية واليومية للمواطن في صلب أولوياته، مستغلاً صلاحياته في التتبع والرقابة لتجاوز حالة الشلل الإداري التي عانت منها المدينة.

يأتي هذا التحرك الصارم للوالي،  خالد الزروالي – الذي يشتغل حالياً بـ”النيابة” في انتظار الترسيم الملكي المرتقب في المجلس الوزاري ليوم السبت المقبل لوالي جديد على المدينة -، في وقت تتخبط فيه المؤسسة المنتخبة في فاس، ممثلة في المجلس الجماعي، في أزمات متلاحقة. فقد زادت حدة المشاكل التي يواجهها عمدة المدينة، البقالي، بعد أن تخلت عنه أغلبيته وصوتت المعارضة ضده، وهو ما أدى إلى إسقاط مشروع قانون ميزانية سنة 2026.

ويُجسد هذا التناقض الصارخ بين حركية الوالي، الذي بدأ يشتغل فعلياً في الميدان لتدارك الخصاص، وبين جمود مجلس المدينة، أزمة حقيقية في التدبير المحلي، تضع التنمية والاستعدادات للمواعيد الكبرى على المحك.

مدينة فاس، التي تستعد لاستقبال وفود وزوار وشجعي الفرق الإفريقية بمناسبة مباريات نهائيات قارية ستقام على أرضية ملعبها، تجد نفسها اليوم في مرحلة مفصلية تتطلب تتبعاً يومياً دقيقاً، خاصة في القطاعات الحيوية ومرافق الاستقبال.

الزروالي، الذي يعتبر من الكفاءات الإدارية البارزة بوزارة الداخلية، واجه  ملفات ثقيلة وتحديات مركبة لا تقتصر على محطة المسافرين. وينظر إليه على أنه من بين رجال الإدارة الترابية الذي يجب عليه إعادة الحيوية والدينامية للجهة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المصالح اللاممركزة والجماعات الترابية. إن تدخله العاجل في المحطة الطرقية ليس مجرد عملية صيانة، بل هو إعلان عن نهاية حقبة الإهمال وبداية مرحلة جديدة من الحزم والمساءلة.

إن ما يجري في فاس يؤكد أن المرحلة الحالية في المغرب تتطلب استعداداً جيداً وتفعيلاً لأدوار الإدارة الترابية، وخاصة منصب الوالي، لضمان نجاعة التدبير المحلي، لاسيما في ظل تعثر بعض المجالس المنتخبة، وفي سياق وطني يتجه نحو استضافة تظاهرات قارية ودولية تستوجب واجهات حضرية نظيفة ومرافق عمومية لائقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى