فوضى “المدونين” الجدد: بين التشهير والابتزاز ومطالب بتفعيل القانون الجنائي الجديد

في وقت يزداد فيه الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي كأداة للتفاعل والمعلومات، برزت ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاجتماعي والثقة بين المواطنين والدولة، حيث تحولت بعض الصفحات الفايسبوكية، التي يدّعي أصحابها أنهم “مدونون” أو “يوتيوبرز”، إلى أدوات للتشهير والابتزاز اليومي ضد المواطنين والمسؤولين الشرفاء.
هذه الصفحات لم تعد مجرد منصات إعلامية، بل صارت وسيلة للابتزاز والارتزاق، إذ يقوم أصحابها بنشر أشرطة ومحتويات تهدف إلى تشويه سمعة الأفراد وفرض ضغوط عليهم للرضوخ لمطالب مالية أو شخصية. واللافت أن هؤلاء المرتزقة الرقميين، بدلاً من الترافع عن الوطن ومواجهة أعداء الوحدة الترابية أو صفحات جنرالات الجزائر ، يركزون جهودهم على ضرب المواطنين المسؤولين الشرفاء، مستغلين الفراغ القانوني السابق وعدم اليقظة الرقمية لدى بعض المتابعين.
والدولة سبق أن واجهت بعض المؤثرين بسبب محتوى ساقط ومخل بالحياء، واليوم أصبح من واجبها تنقية الفضاء الاجتماعي من هؤلاء الذين يتخذونه وسيلة للابتزاز والتشهير، ويتعدون على الحياة الخاصة للأفراد بدون أي سند قانوني لهم.
وفي خطوة جادة لمكافحة هذا الانفلات، أعلن وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن تشديد العقوبات في مشروع القانون الجنائي الجديد الذي دخل حيز التنفيذ بعد صدوره في الجريدة الرسمية، مؤكداً أن هذه الأفعال لا علاقة لها بحرية الصحافة أو التعبير، بل هي جرائم مكتملة الأركان تستوجب المتابعة القانونية الجنائية الصارمة، وهو ما سيقود إلى وقف نزيف الفوضى الرقمية وحماية المواطنين من التشهير والابتزاز.
ويشير خبراء إلى أن استمرار هذه الظاهرة يُضعف الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، ويهدد النسيج الاجتماعي، خاصة في ظل وجود تنسيق غير معلن بين بعض الجماعات والأحزاب التي قد تستغل هذه المنصات لتوجيه الرأي العام أو الضغط السياسي.
في هذا السياق، بات من الضروري على الأحزاب الوطنية أن تستفيق وتستعيد زمام المبادرة لمواجهة هذا الزحف الرقمي، فيما الدولة مطالبة بتفعيل آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الثقة مع المواطنين من خلال إجراءات إصلاحية استباقية تُقلص من هامش المناورة لهؤلاء الأفراد. ويظل التكتل الوطني لمواجهة هذا الخطر ضرورة ملحة لحماية الوطن واستقراره، وضمان أن يبقى النقاش السياسي في المسار المؤسساتي الصحيح بعيداً عن التشهير والابتزاز.
إن هذه الخطوات القانونية والسياسية، إذا تم تفعيلها بجدية، ستشكل سداً قانونياً وأخلاقياً أمام من يحاولون تحويل حرية التعبير إلى أداة ابتزاز وتشويه، مؤكدةً أن المجتمع المدني والإعلام النزيه يجب أن يكونا حائط الصد الأول لحماية الحقوق الفردية والجماعية.






