فلاحو “الكيف” المقنن بين وعود مُفرغة وواقع مُر… أزمة خانقة تكشف فشل وكالة الكروج

رغم كل الوعود البراقة التي صاحبت تقنين القنب الهندي بالمغرب، يعيش المئات من المزارعين في إقليم تاونات مأساة حقيقية. بعد موسم 2024 الذي سُوِّق له على أنه تاريخي بإنتاج تجاوز 4 آلاف طن، وجد الفلاحون أنفسهم أمام كابوس الديون والفقر، بعدما امتنعت بعض الشركات المتعاقدة معهم عن أداء مستحقاتهم منذ ما يقارب عامًا كاملًا.
الأمر لم يعد مجرد تأخر عابر في الأداء، بل تحول إلى أزمة خانقة، حيث أزيد من 24 تعاونية تضم مئات الفلاحين لم تتوصل إلى اليوم بمستحقاتها المالية، رغم أن القانون واضح وصارم: على الشركات أداء ما بذمتها خلال أجل لا يتجاوز شهرًا واحدًا من تسلّم المحاصيل. لكن ما جرى كان العكس: المحاصيل سُلّمت، الأموال اختفت، والوعود تبخرت.
منذ تأسيسها، رفعت الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي شعارات “إدماج الفلاحين”، “فتح الأسواق الدولية”، و“ضمان استدامة القطاع”. غير أن حصيلتها على الأرض لا تعكس سوى سلسلة من الأعطاب:
-
تعاونيات أُنهكت بالديون.
-
شركات غرقت في مشاكل التسويق بسبب ما تصفه بـ”تعقيدات مسطرية” ومعايير دولية للجودة.
-
مزارعون وجدوا أنفسهم عالقين بين القضاء والشارع، عاجزين عن حماية قوت أسرهم.
الأدهى أن بعض الشركات نفسها التي تخلّفت عن أداء مستحقات الموسم الماضي، تُجبر التعاونيات قانونًا على تسليمها محاصيل الموسم الجديد، وإلا فإن الوكالة تُلزم بإتلاف تلك المحاصيل. هنا تتضح المعادلة الجائرة: الفلاح ضحية، والشركة محمية بالقانون، والوكالة صامتة و غائبة.
في قلب هذه الفوضى يقف محمد الكروج، المدير العام للوكالة. بعد أكثر من أربع سنوات على تقنين “الكيف”، لم ينجح الرجل في إرساء سوقٍ منظم أو بناء قنوات تسويق فعّالة. كل ما تحقق هو المزيد من الأزمات: احتجاجات في القرى، إفلاس للتعاونيات، وتذمّر في صفوف المزارعين الذين كانوا يظنون أن زمن “التهريب” و“الوساطة السوداء” قد انتهى.
لكن الواقع يقول غير ذلك: فبدل أن يكون الكروج عنوانًا لنجاح تجربة رائدة، صار اسمه يقترن بالفشل الإداري وغياب الرؤية. فالمزارع الذي صدّق الوعود وجد نفسه اليوم أسير شركات عاجزة، وقوانين جائرة، ووكالة لا تحميه بل تُحكم قبضتها على تراخيصه.
الوضعية الحالية تنذر بأخطر ما يمكن: انهيار الثقة في مشروع التقنين برمته. الفلاحون الذين جُرّوا إلى هذه التجربة باسم التنمية والاندماج الاقتصادي، يكتشفون أن مصيرهم لم يتغير، بل ازداد سوءًا. الإفلاس يطرق أبواب التعاونيات، والديون تحاصر المزارعين، والوعود الحكومية لا تتجاوز البلاغات الرسمية.
المغاربة كانوا ينتظرون أن يصبح التقنين نموذجًا ناجحًا في إدماج فلاحي الشمال، فإذا به يتحول إلى نموذج للفشل الإداري والبيروقراطية القاتلة.
في النهاية، يظل المزارع هو الحلقة الأضعف. لا هو حصل على ثمن محاصيله، ولا هو يملك حرية التصرف فيها، ولا الوكالة وفرت له حماية حقيقية. بينما الشركات تخت






