الداخلية تُشهر الورقة الحمراء في وجه مستغلي آليات الجماعات لأغراض انتخابية

دخلت وزارة الداخلية على خط فوضى استغلال سيارات الإسعاف وحافلات النقل المدرسي والآليات الجماعية في غير مهامها، موجّهةً تعليمات صارمة إلى الولاة والعمال لإلزام رؤساء المجالس الإقليمية والجماعية بضبط استعمال هذه الوسائل، ووضع حد لأي انزلاقات انتخابية مبكرة.
التوجيهات الجديدة شدّدت، وفق مصادر مطلعة، على ضرورة وسم كل الآليات الجماعية بشعارات وهوية الجهة المستغلة، ليتسنى تتبع حركتها والتأكد من عدم استخدامها خارج الإطار القانوني. هذه الخطوة جاءت استنادًا إلى تقارير إقليمية رصدت محاولات توظيف وسائل جماعية في حملات انتخابية سابقة لأوانها، ما دفع الداخلية إلى تشديد الرقابة وتعزيز آليات المراقبة الميدانية.
ولم تسلم حتى الآليات الموضوعة رهن إشارة جماعات عبر مجالس إقليمية أو المُدبَّرة من قبل جمعيات، إذ سجلت تقارير تورط رؤساء جماعات في استغلالها لأغراض سياسية وانتخابية، في خرق صريح للقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات. بعض الجمعيات القريبة من المنتخبين حوّلت حافلات النقل المدرسي إلى “حافلات سياحية” مدفوعة الأجر، تُستعمل في رحلات نحو وجهات معروفة مثل الواليدية وسيدي بوزيد ومولاي يعقوب، بل جرى تحصيل مبالغ مالية من منتخبين ومرشحين محتملين لتغطية مصاريف الوقود والطعام والمبيت.
تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية كانت قد نبهت سابقًا إلى هذه الخروقات، خصوصًا بجهة الدار البيضاء–سطات، مؤكدة أن بعض الجمعيات تحولت إلى أدوات انتخابية بامتياز، في ظل تضارب مصالح واضح مع مستشارين جماعيين تجمعهم بهم روابط قرابة، ما سهل استغلال الدعم العمومي والعقود المبرمة لتدبير النقل المدرسي.
وفي سياق متصل، شدد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، على ضرورة التصدي لكل أشكال توظيف المال العام لتحقيق مكاسب سياسية، بما في ذلك توزيع المساعدات الغذائية أو تعطيل مشاريع تنموية مبرمجة، ليتم إخراجها إلى الوجود فقط مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
المسؤولون الترابيون سيعتمدون، في تنفيذ هذه التعليمات، على تقارير محيّنة ينجزها رجال وأعوان السلطة، من قواد ومقدمين وشيوخ، لتتبع حركة الآليات الجماعية وضمان عدم تسخيرها لخدمة أجندات انتخابية أو مصالح شخصية.






