سياسة

تحالف فاس المهتز: هل يلفظ “الأحرار” و”الاستقلال” و”البام” أنفاسهم الأخيرة في عاصمة العلم؟

مقال تحليلي: عبدالله مشواحي الريفي

مع دقات ساعة الدخول السياسي الجديد وقرب موعد الاستحقاقات التشريعية، ترتفع حدة التساؤلات حول مصير التحالف الحكومي بمدينة فاس، الذي يضم أحزابًا وازنة مثل التجمع الوطني للأحرار، والاستقلال، والأصالة والمعاصرة. فبعد سنوات من تولي زمام الأمور في جماعة فاس ومجلس الجهة، يبدو أن الزخم الذي رافق فوزهم قد تآكل بقوة، تاركًا وراءه خيبة أمل عارمة لدى الساكنة. المقال الصحفي التالي تحليل للوضع السياسي في المدينة، محاولًا الإجابة على سؤال مفصلي: هل فشل هذا التحالف في الوفاء بوعوده، وهل أصبحت أيامه معدودة في العاصمة العلمية؟

وعود تبخرت ومشاريع متعثرة

لقد انطلق التحالف الحكومي في فاس، بقيادة رموز هذه الأحزاب، بأكبر قدر من الوعود الانتخابية الطموحة. تحدثوا عن “فاس الجديدة” و”الاستثمار في الإنسان” و”حلول جذرية لمشاكل المدينة”. لكن، على أرض الواقع، لم ير المواطن الفاسي سوى الفشل في تفعيل هذه الوعود.

المشاريع الكبرى التي تم الترويج لها بقوة، باتت متعثرة أو تسير ببطء شديد. ففي ملف قطاع النظافة و النقل، لم ير المواطن تحسينًا يذكر، وتظل الحافلات المتهالكة تسيطر على المشهد. وفي قطاع الصحة، لا تزال المستشفيات والمراكز الصحية تعاني من نقص حاد في التجهيزات والأطر، رغم كل الوعود بتحسين الوضع. أما المرافق العمومية الأخرى، فحالها ليس بأفضل، إذ يشتكي السكان من الإهمال والغياب شبه التام للصيانة.

هذا الفشل ليس مجرد تقصير إداري، بل هو خيانة لثقة الناخبين الذين منحوا أصواتهم للوعود التي لم تُنفذ.

التشتت يضرب صفوف التحالف

لم يقتصر الفشل على الجانب الخدماتي فقط، بل امتد ليضرب التحالف من الداخل. فبعد أن بدا التحالف الحكومي في فاس كجبهة قوية ومتماسكة، باتت صراعات داخلية تنهش صفوفه. التشتت بات يظهر بوضوح في قراراته، حيث بات كل حزب يبحث عن مصلحته الخاصة، متجاهلًا مصلحة المدينة.

هذا التشرذم الداخلي، الذي تغذيه خلافات على المواقع والمناصب، يثبت أن هذه الأحزاب لم تتمكن من توحيد رؤيتها لتسيير المدينة. وبدلًا من العمل كفريق واحد، أصبحوا يتنافسون فيما بينهم، مما أدى إلى شلل في اتخاذ القرارات وإنجاز المشاريع.

القرى تنتفض: فشل التنمية يعمق أزمة الماء والطرق

إن فشل التحالف الحكومي لا يقتصر على حاضرة فاس وحدها، بل يمتد ليشمل القرى والدواوير التابعة للجهة. فالاحتجاجات المتصاعدة في القرى ضد أزمة الماء الصالح للشرب وغياب الطرق المعبدة، هي دليل قاطع على أن مجلس الجهة فشل في تنزيل مشاريع تنموية مهمة.

يجد سكان القرى أنفسهم مضطرين للخروج إلى الشارع للمطالبة بأبسط حقوقهم: الماء الصالح للشرب، الذي لا يزال بالنسبة لهم حلمًا بعيد المنال، والطرق التي تربطهم بالعالم وتسهل حياتهم اليومية. هذه الاحتجاجات ليست مجرد صرخات غضب، بل هي تعبير عن خيبة أمل عميقة في الوعود التي لم تتحقق، وتأكيد على أن التنمية لم تصل إلى مناطقهم.

ملفات الفساد تطارد التحالف.. ومأزق الترشيحات يلوح في الأفق

ويواجه التحالف الحكومي تحديًا جديدًا قد يكون القاضية: ملفات الفساد. فقد أدخلت التحقيقات القضائية العديد من المنتخبين المنتمين لهذه الأحزاب إلى السجن خلال الفترة الانتدابية الحالية، مما يلطخ سمعتهم ويزيد من نفور الناخبين. هذا الواقع المرير جعل هذه الأحزاب عاجزة عن إيجاد مرشحين أكفاء ونزيهين لخوض غمار الاستحقاقات القادمة. فبعد أن كانت قوائم الترشيح تزخر بالأسماء، بات البحث عن من سيترشح في لوائحهم بمختلف المقاطعات مهمة مستحيلة،فحتى لوائح الإنتخابات البرلمانية تعرف نوعا من الزبونية و التفظيل و كذلك محاولة فرض الوجوه القديمة.

“البام” و”الاستقلال” و”الأحرار”: هل سيعاقبهم الصندوق؟

مع اقتراب موعد الانتخابات، يزداد الحديث عن “العقاب الانتخابي” الذي ينتظر هذا التحالف. فالناخب الفاسي لم يعد يخدع بالخطابات الرنانة والوعود الزائفة. لقد بات يدرك أن ما قدمته هذه الأحزاب لا يفي بمتطلبات مدينة عانت طويلًا من الإهمال.

الساكنة اليوم، باتت تفرك في هجران هذا التحالف، وتستعد لمعاقبته عبر صناديق الاقتراع. إن فشلهم في تدبير المدينة لم يعد سرًا، وأداءهم الباهت في مختلف الملفات الحيوية سيكون له ثمن سياسي باهظ.

و يبدو أن أحزاب التحالف الحكومي في فاس تعيش فترة عصيبة، محاصرة بفشل ذريع في تدبير شؤون المدينة من جهة، وتشتت داخلي يهدد بتفكيكها من جهة أخرى. هل ستكون هذه النهاية لحكمهم، أم أنهم سيجدون طريقة لتدارك الموقف؟ الإجابة ستكون في صناديق الاقتراع، عندما يحين موعد الحساب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى