دخول مدرسي مرتبك.. وزارة التربية تغرق في التخبط قبل انطلاقة الموسم الجديد

تستعد وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لإطلاق الموسم الدراسي 2025-2026 وسط أجواء مشحونة بالانتقادات واتهامات بالارتباك وغياب الرؤية الاستراتيجية، في مشهد يعكس مرة أخرى هشاشة التدبير الحكومي لقطاع حيوي يهم ملايين التلاميذ والأسر.
في خطوة غير مسبوقة، قررت الوزارة حشر ثلاث محطات مركزية في يوم واحد، الاثنين فاتح شتنبر 2025: توقيع محاضر الدخول، انطلاق تكوينات الريادة لأربعة أيام، ثم الإعلان عن نتائج الحركة الانتقالية الإقليمية لهيئة التدريس. هذا “التكديس” التنظيمي وصفه مهنيون بـ”العبثي”، لأنه يضع الأطر التربوية والإدارية أمام ضغط غير مسبوق ويهدد السير العادي لانطلاقة الموسم. كيف يمكن ضمان الجودة والتنسيق إذا كانت الوزارة نفسها تعقد المواعيد الكبرى في لحظة واحدة؟
الأمر لم يقف عند حدود التضارب الزمني، بل تفاقم مع تأخر وصول العدة البيداغوجية الخاصة بتكوينات الريادة إلى عدد من المؤسسات، ما أثار شكوكا عميقة حول جاهزية الوزارة وصدق شعاراتها حول الإصلاح. فكيف تزعم الوزارة إعداد أجيال جديدة من القادة التربويين، بينما أدوات التكوين لا تصل في وقتها؟
الارتباك دفع نواب البرلمان إلى التحرك. فقد وجّه النائب حسن أومريبط عن فريق التقدم والاشتراكية سؤالاً كتابياً إلى وزير التربية الوطنية محمد سعد برادة، معبّراً عن قلقه من الضغط والتخبط اللذين يطبعان برمجة الموسم الجديد. النائب حذّر من أن جمع استحقاقات كبرى في يوم واحد ليس سوى انعكاس لغياب التخطيط الاستراتيجي، وأن مديري المؤسسات سيجدون أنفسهم أمام مأزق عملي: توقيع محاضر الدخول مع أساتذة حاضرون، بينما آخرون يغيبون بسبب التكوينات.
هذه الصورة تعكس بجلاء محدودية التنسيق داخل الوزارة، وغياب القدرة على ضبط الإيقاع بين مختلف مستويات التدبير. دخول مدرسي كهذا يهدد بتكريس صورة سلبية عن المدرسة العمومية، ويضع الأسر والتلاميذ والأطر التربوية أمام بداية مرتبكة تزيد من منسوب فقدان الثقة في السياسات التعليمية.
الواضح أن المشكل لم يعد يتعلق فقط بجدولة زمنية، بل بثقافة تدبيرية متسرعة تفتقد إلى الرؤية. فالمدرسة المغربية، التي يُفترض أن تكون فضاء للتأطير والاستقرار، تجد نفسها من جديد رهينة قرارات مرتجلة تُتخذ من فوق، دون إشراك حقيقي للفاعلين الميدانيين.
إذا كان شعار الإصلاح التربوي هو الجودة والاستمرارية، فإن ما يقع اليوم ينذر بدخول مدرسي متعثر قد يكرّس مزيداً من الأزمات بدل أن يكون فرصة لإعادة الثقة.






