رياضة

مليار سنتيم وكرسي في المكتب.. هل ورّط الإستقلالي نائب عمدة فاس نفسه في تضارب المصالح؟

فاس تعيش على وقع جدل سياسي وقانوني كبير، بعد أن انكشف أن النائب الأول لعمدة المدينة، محسن منادي، يجلس على كرسيين في وقت واحد؛ الأول داخل مجلس جماعة فاس، والثاني في مكتب جمعية المغرب الرياضي الفاسي، وهي نفس الجمعية التي حصلت من الجماعة على دعم مالي ضخم بلغ مليار سنتيم.
السؤال الذي يفرض نفسه: أليس هذا هو تضارب المصالح الصارخ؟

القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية لا يترك أي هامش للتأويل. فالمادة 65 منه تنص بشكل صريح على منع أي عضو في مجلس الجماعة من ربط مصالح خاصة مع الجماعة، أو ممارسة أي نشاط قد يؤدي إلى تنازع المصالح، سواء لصالحه أو لصالح أصوله أو فروعه أو الجمعيات التي ينتمي إليها.
بمعنى أوضح: إذا كنت مستشاراً جماعياً، فلا يحق لك أن تكون عضواً في جمعية تحصل على دعم مالي من نفس المجلس الجماعي.

في حالة نائب عمدة فاس، المشهد أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: الجماعة تصادق على دعم مالي ضخم لجمعية المغرب الفاسي، والنائب الأول للعمدة عضو في مكتبها المسير.
هذا الوضع يفتح الباب أمام أسئلة حادة: كيف يمكنه الفصل بين مصلحته داخل الجمعية ومهمته كممثل منتخب يفترض أن يدير المال العام بموضوعية؟ وهل يستطيع فعلاً أن يتخذ قرارات محايدة وهو في موقع المستفيد المباشر؟

في مثل هذه الحالات، السيناريوهات القانونية واضحة:

  • العزل من المنصب: إذا لم يبادر النائب الأول إلى تصحيح الوضع، فإن القانون يتيح عزله تطبيقا للمادة 65.

  • الاستقالة من الجمعية: قد يختار الانسحاب من مكتب الجمعية لتفادي تضارب المصالح، لكن هذه الخطوة وحدها قد لا تمحو الشبهة إذا ثبت أنه استفاد أو سعى للاستفادة من موقعه المزدوج.

القضية ليست مجرد جدل عابر، بل هي اختبار لمصداقية مؤسسات التسيير المحلي، وقدرتها على فرض احترام القوانين المنظمة للعمل العمومي. فالسكوت عن هذا الوضع سيقوض الثقة في المجالس المنتخبة، ويعزز الاعتقاد بأن مواقع المسؤولية تستغل لخدمة المصالح الشخصية لا الصالح العام.

المواطنون ينتظرون أن تتحرك الجهات المعنية بحزم وشفافية، لأن حماية المال العام تبدأ من الفصل الواضح بين المهام العمومية والمصالح الخاصة، وأي تهاون في هذا المبدأ يفتح الباب واسعاً أمام الفوضى والفساد المقنن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى