ثقافة

الجامعة الأورومستوطية بفاس تقود شراكة واعدة بين مدغشقر والمغرب: آفاق جديدة للتعليم العالي والابتكار الأفريقي

في خطوة تعكس عمق الروابط الأخوية والتعاون المتنامي بين المملكة المغربية وجمهورية مدغشقر، شهدت أروقة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العاصمة الملغاشية حدثًا بارزًا تمثل في استقبال وفد رفيع المستوى من جامعة فاس الأورومتوسطية (UEMF). هذه الزيارة التاريخية، التي تأتي في سياق سلسلة من المبادرات الهادفة إلى تعزيز التبادل الأكاديمي والعلمي بين البلدين، تبشر بفتح صفحة جديدة من التعاون المثمر في قطاع حيوي يمثل قاطرة التنمية والتقدم: التعليم العالي.

اللقاء الذي جمع مسؤولي التعليم العالي في مدغشقر بوفد جامعة فاس الأورومتوسطية، الجامعة المغربية الصاعدة التي باتت تتبوأ مكانة مرموقة على الصعيد القاري والدولي بفضل تميزها الأكاديمي وبنيتها التحتية المتطورة، شكل منصة خصبة لبحث آفاق التعاون المشترك في مجالات حيوية تخدم طموحات البلدين في بناء جيل متعلم ومؤهل قادر على مواكبة تحديات المستقبل.

جامعة فاس الأورومتوسطية.. قاطرة الابتكار ورافد التنمية الأفريقية

تتجلى أهمية هذه الشراكة في كون جامعة فاس الأورومتوسطية، التي تحظى بسمعة أكاديمية رفيعة وببنية تحتية حديثة ومتطورة في مجالات العلوم، والذكاء الاصطناعي، والعلوم الإنسانية، والقانون، والتاريخ، و قطب الصحة، تعتبر نموذجًا يحتذى به في تعزيز الابتكار التكنولوجي على مستوى القارة الأفريقية. وتأكيدًا على هذا الدور الريادي، قامت الجامعة بتقديم هبة قيمة للجامعات الملغاشية تمثلت في طابعتين ثلاثيتي الأبعاد، وهي مبادرة تعكس التزام الجامعة بنقل المعرفة والتكنولوجيا الحديثة إلى شركائها الأفارقة وتمكينهم من تطوير قدراتهم في مجال التصنيع المضاف، الذي يمثل ركيزة أساسية في الثورة الصناعية الرابعة.

محاور التعاون.. من تبادل الخبرات إلى دعم الكفاءات الشابة

اتفاق الشراكة الطموح بين الجانبين يرتكز على عدة محاور رئيسية تهدف إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة للطرفين. يشمل هذا التعاون تبادل الأساتذة الباحثين والطلاب، مما يتيح للكوادر الأكاديمية والشباب الطموح فرصة الاحتكاك بتجارب تعليمية وبحثية متنوعة وإثراء معارفهم ومهاراتهم. كما يولي الاتفاق أهمية قصوى للتعاون في مجال البحث العلمي، وتشجيع المشاريع البحثية المشتركة التي تعالج قضايا ذات اهتمام مشترك وتساهم في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه البلدين والقارة الأفريقية بشكل عام.

ولإتاحة الفرصة أمام الشباب الملغاشي المتميز للولوج إلى تعليم عالي الجودة، يتضمن الاتفاق بندًا خاصًا بتقديم منح دراسية للطلاب الملغاشيين للدراسة في جامعة فاس الأورومتوسطية في التخصصات التي تخدم أولويات التنمية في مدغشقر. هذه المبادرة تعكس إيمان الجامعة المغربية بأهمية الاستثمار في الكفاءات الشابة وتمكينها من المساهمة الفعالة في بناء مستقبل مزدهر لبلادها.

رؤية مشتركة لمستقبل واعد

عقب اللقاء المثمر، أكد البروفيسور عثمان بنموسى، نائب رئيس جامعة فاس الأورومتوسطية المكلف بالبحث والابتكار والشراكات، على أن هذه الشراكة تندرج في إطار الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع بين البلدين الشقيقين. وأشار إلى أن المباحثات مع نظرائهم في الجامعات الملغاشية تناولت مختلف محاور التعاون، مع التركيز بشكل خاص على المهن المستقبلية والتخصصات ذات الأثر الاجتماعي والاقتصادي الكبير، والتي من شأنها أن تساهم في تحقيق التنمية المستدامة في مدغشقر.

إن هذه الشراكة الواعدة بين جامعة فاس الأورومتوسطية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مدغشقر تمثل نموذجًا للتعاون جنوب-جنوب المثمر والبناء، الذي يرتكز على تبادل الخبرات والموارد من أجل تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في القارة الأفريقية. ومن المؤكد أن هذه الخطوة ستساهم في تنشيط قطاع التعليم العالي في مدغشقر، وتمكين شبابها من الحصول على تعليم ذي جودة عالمية، بما يخدم طموحاتهم وتطلعات بلادهم نحو مستقبل أفضل وأكثر ازدهارًا.

دبلوماسية التعليم: زيارة سابقة للسفير الملغاشي للجامعة الأورومتوسطية بفاس لتعزيز التعاون الأكاديمي مع المغرب

والجدير بالذكر، فقد كان السفير الملغاشي جوهاري هويلاراجوبسون قد قام بزيارة رسمية إلى الجامعة الأورومتوسطية بفاس، حيث حظي باستقبال من طرف رئيس الجامعة، البروفيسور مصطفى بوسمينة، الذي يقود هذه المؤسسة الأكاديمية الطموحة برؤية تتجاوز الحدود الوطنية نحو تعاون أورومتوسطي وإفريقي متين. وتندرج هذه الزيارة ضمن جهود الدبلوماسية الجامعية لتعزيز العلاقات بين المغرب ومدغشقر، لا سيما في مجالات التكوين العالي والبحث العلمي. وخلال اللقاء، تم تقديم عروض حول البرامج البيداغوجية والتوجهات الإستراتيجية للجامعة، مع التأكيد على أهمية الشراكة جنوب-جنوب في بناء نُظم تعليمية مندمجة ومفتوحة على التنوع الثقافي والمعرفي. وقد عبّر السفير عن إعجابه بمستوى البنية التحتية الأكاديمية والآفاق التي تفتحها الجامعة لطلبة القارة الإفريقية، مؤكداً رغبة بلاده في توطيد التعاون المؤسساتي مع المغرب، خاصة في ميدان التأهيل الجامعي والتبادل الأكاديمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى