المرأة المغربية في عهد جلالة الملك محمد السادس: رهان التمكين والمسؤولية في رمضان

لقد كانت المرأة المغربية على مر العصور جزءاً لا يتجزأ من نسيج المجتمع، إلا أن الدور الذي لعبته وتلعبه في عهد جلالة الملك محمد السادس يشهد تحولاً نوعياً جعلها تتحمل المسؤولية في مختلف المجالات، سواء في المؤسسات الكبرى أو الدستورية، وهو ما يجعلنا نرى في هذا التطور أحد أبعاد الرؤية الملكية الإصلاحية.
رؤية ملكية لتطوير المرأة المغربية
منذ توليه العرش في عام 1999، حرص جلالة الملك محمد السادس على تطوير وضع المرأة المغربية في مختلف المجالات، وفتح أمامها آفاقاً جديدة لتولي المناصب القيادية في مؤسسات الدولة والمجتمع المدني. بدأ هذا التحول مع إقرار “مدونة الأسرة” سنة 2004، التي شكلت خطوة مهمة نحو تعزيز حقوق المرأة المغربية وتحديد مكانتها داخل الأسرة والمجتمع. هذا الإصلاح كان مدفوعاً برؤية ملكية تطمح إلى إرساء مبدأ العدالة والمساواة بين الرجل والمرأة، بما يساهم في تحقيق توازن اجتماعي واقتصادي يحترم حقوق الإنسان.
لقد أحدثت “مدونة الأسرة” تغييرات جذرية في علاقة المرأة بالقوانين المدنية، من منحها حقوقاً في الطلاق، وحضانة الأطفال، وحق اختيار شريك الحياة. و القادم أفظل في مشروع الدستور الجديد الذي يوجد قيد المصادقة إلا أن ذلك لم يكن سوى البداية، حيث تسارعت خطوات تمكين المرأة في مختلف الميادين بعد ذلك.
من المرأة إلى القيادة: تمكين النساء في المؤسسات الكبرى والدستورية
جلالة الملك محمد السادس كان له دور محوري في إرساء ثقافة المشاركة السياسية للمرأة المغربية، وهو ما تجسد في تعيين العديد من النساء في المناصب الرفيعة داخل الحكومة والبرلمان والمؤسسات الكبرى. بفضل جلالته، تمكنت المرأة المغربية من الحصول على حصتها من المقاعد البرلمانية من خلال تخصيص حصة للنساء في الانتخابات التشريعية، لتصبح بذلك جزءاً أساسياً من العملية السياسية.
وفي إطار حرص جلالته على تعزيز مشاركة المرأة في المؤسسات الدستورية، تم تعيين النساء في المناصب العليا، مثل تولي منصب وزيرة وقيادية في مختلف المجالات. هذا لم يكن يقتصر فقط على المناصب الوزارية، بل شمل أيضاً مجالس الرقابة والإشراف المؤسساتي، ما منح المرأة دوراً فاعلاً في صياغة السياسات العامة.
الظهور الأول للمرأة في منبر إلقاء الدروس الحسنية أمام جلالته
في خطوة تاريخية، وتماشياً مع تقديره لدور المرأة في المجتمع، قام جلالة الملك محمد السادس بتشجيع تمكين المرأة المغربية في المجال الديني. فقد شهد رحاب القصر الملكي العامر حدثاً غير مسبوق عندما ألقت الدكتورة رجاء ناجي امكاوي الأستاذة الجامعية، أول درس حسني أمام جلالته. كانت هذه اللحظة تمثل تحولاً في تاريخ الخطاب الديني بالمغرب، إذ أن إلقاء الدروس الحسنية كان حكراً على الرجال منذ تأسيس هذه العادة العريقة، لكن بفضل جلالة الملك، أصبحت المرأة أيضاً تشارك في هذا المجال وتعتلي منبر الدروس الحسنية، وهو ما يعكس إيمانه بأن المرأة قادرة على الإسهام الفاعل في كل ميادين المعرفة.
وبذلك، فإن جلالة الملك محمد السادس قد ساهم في إعادة رسم دور المرأة في المجال الديني، حيث أتاح لها فرصة إظهار قدرتها على إلقاء الدروس الدينية أمام جلالته والمجتمع، مما يعكس تكريس ثقافة التساوي بين الجنسين في مجال الدين كما في سائر المجالات،وفتح لها المجال لتتولى مناصب داخل هيأة العدول .
شهر رمضان: مناسبة لتجديد التزام جلالة الملك بتطوير المرأة
شهر رمضان، الذي يشهد تعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية، يعد مناسبة لتسليط الضوء على ممارسات التمكين والعدالة الاجتماعية. ففي هذا الشهر الفضيل، يزداد الوعي بأهمية تعزيز دور المرأة المغربية في المجتمع من خلال تفعيل حقوقها الاجتماعية، الاقتصادية والسياسية. في هذا السياق، يمكننا التأكيد على أن جلالة الملك محمد السادس قد جعل من التمكين الاجتماعي والاقتصادي للمرأة المغربية إحدى أولوياته ، ليمنحها بذلك دوراً بارزاً في المؤسسات الكبرى.
إن شهر رمضان، بقدسيته وسموه، يشكل أيضاً فرصة لتأكيد القيمة الإنسانية للمرأة في المجتمع المغربي، وتوسيع مشاركتها في كل المجالات، ابتداء من الأسرة وصولاً إلى المؤسسات الكبرى. تجسد هذه الرؤية الملكية صورة المرأة المغربية المتجددة التي تتمتع بالقدرة على أن تكون شريكاً أساسياً في بناء مجتمعها والمساهمة في نهضة وطنها.
لقد أتاح جلالة الملك محمد السادس للمرأة المغربية فرصة تاريخية لتولي المسؤوليات القيادية في مختلف المجالات، بدءاً من السياسة والتشريع وصولاً إلى المجال الديني والعلمي. وفي شهر رمضان، عندما تكتمل معاني الصبر والعمل على تعزيز القيم الإنسانية، يظل الدور الذي لعبه جلالته في تمكين المرأة المغربية يبرز كأحد أعظم الإنجازات في مسيرة تطور المجتمع المغربي، مما يعكس الرؤية الملكية الملتزمة بتمكين المرأة وتعزيز مكانتها في مختلف قطاعات الحياة.
إن المرأة المغربية اليوم هي أكثر من مجرد شريك في المجتمع، فهي ركيزة أساسية في تطوره، وهي تمثل رمزاً من رموز التفاؤل والنجاح، بفضل رؤية جلالة الملك محمد السادس.






