الرباط وداكار.. “صفعة” استراتيجية لخصوم الوحدة وتكريس لعمق تاريخي يتجاوز “فخاخ” المتربصين

الرباط | خاص
في رد حازم وعملي على مناورات “خفافيش الظلام” التي حاولت طيلة الأسابيع الماضية تسميم الأجواء بين الرباط وداكار، توجت أشغال الدورة الـ15 للجنة العليا المشتركة للمرافق المغربية السنغالية، اليوم الإثنين بالرباط، برئاسة السيد عزيز أخنوش والوزير الأول السنغالي السيد عثمان سونكو، بإرساء عهد جديد من الشراكة الاستراتيجية، محطمةً أوهام “المشوشين” الذين راهنوا على كرة القدم لنسف علاقات ضاربة في عمق التاريخ.
17 اتفاقية.. ردٌّ بالأرقام والمشاريع
لم تكن زيارة الوفد السنغالي الرفيع المستوى مجرد لقاء بروتوكولي، بل كانت إعلاناً عن “ثورة تنموية” مشتركة، حيث تم التوقيع على 17 اتفاقية تعاون شملت قطاعات حيوية (الموانئ، الفلاحة، الصناعة، الطاقة، والتعليم العالي). هذه الاتفاقيات، ومعها البرنامج التنفيذي (2026-2028)، جاءت لتؤكد أن قطار التعاون المغربي-السنغالي يسير بسرعة لا تلتفت لنباح المتربصين في “الجوار الشرقي”.
وأُحبطت المؤامرة: حين سقط قناع “الاختراق”
لقد حاولت جهات معروفة بمخيلتها التخريبية—وعبر أذرعها المخابراتية—استغلال الملف الرياضي وتجنيد أصوات (من بينها مدرب المنتخب السنغالي في مناورات مكشوفة) لمحاولة إشعال فتنة كروية وتفجير منصة ملعب مولاي عبد الله سياسياً بعد نهائي “الكان”. غير أن وعي القيادة في البلدين وحكمة الشعبين حوّلت تلك المحاولات إلى “رماد”، حيث جاء استقبال جلالة الملك محمد السادس للوزير الأول السنغالي عثمان سونكو، وإقامة مأدبة غداء على شرفه، ليخرس الألسنة التي طمحت لنزع فتيل الصراع بين الإخوة.
دلالات الزيارة: صدمة لـ “قصر المرادية”
بينما كانت المخابرات الجزائرية تمني النفس بقطيعة أو برود دبلومسي، جاء الرد من الرباط بـ “ديما مغرب” التي صدحت بها أروقة الحكومة السنغالية. الزيارة أثبتت أن:
العلاقة أكبر من كرة القدم: الكرة مجرد “لعبة”، أما الشراكة المغربية السنغالية فهي “قدر” جيو-استراتيجي.
فشل الاختراق: محاولات تجنيد أطراف تقنية لضرب المغرب في عقر داره باءت بالفشل أمام متانة الروابط القنصلية والأمنية.
السيادة الاقتصادية: الاتفاقيات الموقعة في مجال الموانئ (بين وكالة الموانئ وميناء داكار) واللوجستيك تكرس الهيمنة الأطلسية للبلدين، وهو ما يثير سعار الأطراف التي تعيش في عزلة إقليمية.
البيان المشترك: مسمار في نعش الفتنة
اختتم رئيس الحكومة عزيز أخنوش والوزير الأول عثمان سونكو الأشغال بتوقيع محضر الدورة، الذي شدد على التطابق التام في وجهات النظر السياسية. هذا التناغم يوجه “صفعة” مباشرة لمن حاولوا تصوير حكومة سونكو كبديل معادٍ للمغرب، ليتضح أن السينغال، بقديمها وجديدها، تدرك أن بوصلتها الحقيقية تتجه نحو الرباط كشريك موثوق ولا غنى عنه في معادلة “جنوب-جنوب”.
لقد عاد “المشوشون” بخفي حنين، وبقيت الرباط وداكار قلعة حصينة أمام مناورات العسكر، مؤكدين أن المصالح العليا للشعوب أقوى من مؤامرات الغرف المظلمة.






