الكلاب الضالة تجتاح وسط صفرو… والعامل أبو زيد في سبات إداري عميق!

صفرو – المدينة الهادئة التي كانت تُلقب بـ”عروس فاس”، تعيش اليوم فوضى من نوع آخر، عنوانها الكلاب الضالة التي احتلت شوارعها وساحاتها الرئيسية، في مشهد يعكس حجم التراخي الإداري وغياب أي استراتيجية ميدانية لمعالجة هذه الظاهرة التي تهدد سلامة المواطنين وواجهة المدينة على حد سواء.
الصورة التي التُقطت من قلب المدينة، وتحديدًا من إحدى المدارات الحضرية القاحلة، و التي كان من الاجدر ان تكون خضراء و بها اغراس ،تُظهر قطيعًا من الكلاب الضالة تؤديها و تفترش الأرض بوسط الطريق العام دون حسيب أو رقيب، فيما تمرّ السيارات والمارة بجانبها وكأن المشهد بات اعتياديًا. هذا الواقع يختصر حال مدينة تُركت لمصيرها، وسط غياب واضح للمسؤولين وتخلي الجماعة الترابية عن أدوارها في حماية المجال الحضري وصون كرامة ساكنتها.
منذ تعيينه قادمًا من سطات، يبدو أن عامل إقليم صفرو، إبراهيم أبو زيد، فقد توازنه الإداري والسياسي في تسيير الإقليم، بعدما اختار أسلوب الصمت والتواري إلى الخلف بدل الحزم والتحرك. فبعد الاستقبال الذي حظي به خلال تنصيبه، وما رافقه من رمزية “قفة حب الملوك” التي قُدمت له كتعبير عن الترحيب، تحوّل الرجل إلى متفرّج على مدينة تغرق في الأوحال والتهميش، وكأن القفة كانت بداية لعهد من الكمّ والعمى الإداري.
المواطنون اليوم يتساءلون عن جدوى هذا الغياب المريب لعامل الإقليم، في وقت تتفاقم فيه مظاهر الإهمال داخل صفرو، من الكلاب الضالة، إلى الأزبال المنتشرة، إلى حالة الطرقات المتهالكة، وغياب أي رؤية تنموية واضحة المعالم.
أما المجلس الجماعي لصفرو، فقد تحوّل إلى ساحة صراع سياسي مفتوح، بعدما قرر بعض أعضاء المعارضة التراجع عن استقالاتهم في ظروف غامضة ومثيرة للريبة، تاركين ملفات المدينة الحيوية رهينة التجاذبات والمصالح الضيقة.
المجلس، الذي يُفترض أن يكون رافعة للتنمية المحلية، يعيش حالة من الشلل الإداري والارتباك التنظيمي، في وقت تحتاج فيه صفرو إلى قرارات حازمة ومشاريع ملموسة، لا إلى بيانات سياسية ومزايدات حزبية.
مشهد الكلاب الضالة وسط المدينة ليس مجرد تفصيل عابر؛ إنه دليل على فشل المنظومة المحلية في تدبير الشأن العام، وعلى غياب حسّ المسؤولية لدى القائمين على الإقليم والجماعة.
فبين عامل منشغل بالصمت ومجلس غارق في الحسابات السياسية، تُترك صفرو لمصيرها، تتآكل من الداخل ويضيع معها حقّ الساكنة في بيئة آمنة ونظيفة.
لقد آن الأوان لوزارة الداخلية أن تتحرك وتفتح ملف هذا الإقليم، قبل أن تتحول صفرو إلى نموذج للجمود واللامبالاة الإدارية. فالمدينة التي أنجبت الأطر والعلماء والفنانين، لا تستحق أن تُهان بمشهد الكلاب الضالة في قلبها النابض.






