سياسة

“وكالة تنفيذ المشاريع” بجهة فاس-مكناس: حين تتحول أحلام الساكنة إلى “مقابر” للمشاريع المتعثرة تحت وطأة الإهمال

تعيش أقاليم جهة فاس-مكناس، وخاصة المناطق القروية والجبلية بـ تاونات، مولاي يعقوب، تازة، بولمان، وصفرو، على وقع غليان شعبي متصاعد جراء ما يوصف بـ “الشلل التام” الذي أصاب مشاريع فك العزلة والربط بالبنيات التحتية الأساسية. وأصبحت الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع (AREP-FM)، في نظر الساكنة والمتتبعين، “مقبرة” حقيقية لمشاريع تنموية صادق عليها مجلس الجهة، لكنها ظلت حبراً على ورق أو تعثرت في رمال التأخير والمماطلة الإدارية.

الفضاء الأزرق.. مرآة “الفضيحة” ومعاناة الأوحال

أمام صمت الوكالة وغياب التواصل الرسمي، تحول “الفضاء الأزرق” (منصات التواصل الاجتماعي) إلى ملاذ أخير للمواطنين المتضررين لنشر مآسيهم اليومية. وتكشف الصور والفيديوهات الصادمة عن واقع مرير تعيشه الدواوير؛ حيث تحاصر “الأوحال” الساكنة وتتحول المسالك الطرقية إلى مستنقعات يغيب فيها أبسط شروط الكرامة الإنسانية.

  • المحمل الجنائزي للمرضى: في مشاهد تدمي القلوب، يُجبر سكان أقاليم الجهة على نقل المرضى والنساء الحوامل على “محامل الموتى” التقليدية لغياب الطرق والقناطر.

  • الهدر المدرسي: تسبب انقطاع الطرق وغياب القناطر في انقطاع جماعي للتلاميذ عن الدراسة، مما يرهن مستقبل جيل كامل بسبب عجز الوكالة عن إنجاز مشاريع طرقية بسيطة.

تهور إداري: “فصل المقرات” يغيب المراقبة

يبرز في عمق هذه الأزمة نوع من “التهور الإداري” الذي يساهم في تغييب المحاسبة؛ فبينما يقع مقر مجلس الجهة في العاصمة العلمية فاس، يقبع مقر وكالة تنفيذ المشاريع في مدينة مكناس. هذا التباعد الجغرافي خلق هوة في التنسيق والمراقبة الميدانية، مما سمح للاختلالات بالتراكم دون حسيب أو رقيب، وصرف ميزانيات ضخمة دون أثر ملموس على أرض الواقع.

نداء لوالي الجهة: سحب الصلاحيات هو الحل

لقد حان الوقت ليتدخل والي جهة فاس-مكناس، السيد خالد آيت طالب، لوضع حد لهذا النزيف التنموي. المطلب الشعبي اليوم هو نزع ملفات “الماء، الكهرباء، والتطهير السائل” من يد هذه الوكالة التي أثبتت فشلها، وإسنادها لذوي الاختصاص في الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس، القادرة على إخراج هذه المشاريع الحيوية من “غرفة الإنعاش”.

رسالة إلى مجلس الجهة: “استحيوا من صور الأوحال”

على مجلس الجهة أن يخرج عن صمته ويقدم كشف حساب دقيق للرأي العام حول مصير الميزانيات المرصودة. كيف يعقل لمجلس يرفع شعار “التنمية الجهوية” أن يشاهد تلاميذ إقليمه منقطعين عن الدراسة ومرضاه يموتون في الطرقات المقطوعة؟

  • إعلان الانطلاق لا يكفي: لا تكتفي الساكنة اليوم بـ “محاضر إطلاق الأشغال” أو الوعود الورقية بمشاريع في تاونات أو غيرها، بل تطالب بآليات تنفيذ حقيقية وجدولة زمنية صارمة لإنهاء المعاناة.

إن استمرار الوضع على ما هو عليه ليس مجرد تعثر إداري، بل هو “جريمة تنموية” في حق ساكنة وضعت ثقتها في مؤسسات الجهة، لتجد نفسها محاصرة بين فكي “الأوحال” وإهمال “الوكالة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى