فضيحة بـ”نكهة الطين”: رئيس غرفة الصناعة التقليدية يوقّع اتفاقية مع نفسه… ومليار سنتيم في مهب الريح!

في مشهد لا يحدث إلا في غرف العبث، شهدت جهة فاس مكناس فضيحة سياسية وقانونية من العيار الثقيل، حيث وقع رئيس غرفة الصناعة التقليدية اتفاقية شراكة بصفته الرسمية مع تعاونية يرأسها شخصيًا، في خرق سافر لقواعد النزاهة وتضارب المصالح، قد يعصف به خارج المنصب.
القضية تتعلق بإنشاء محطة لمعالجة الطين في منطقة أنشطة الفخار والزليج ببنجليق – فاس، وهي اتفاقية تفوق قيمتها مليار سنتيم، وقّعها المعني بالأمر وهو يجلس على كرسيين: كرسي الغرفة وكرسي التعاونية المستفيدة! الطريف – والمبكي في آن – أن خاتم التعاونية يحمل اسمه الكامل، ما ينسف أي مجال للإنكار أو التبرير.
الأدهى؟ أن هذه “الصفقة العائلية” لم تمر في الظل، بل حصلت على ختم مباركة رسمية من سلطات الولاية، بقيادة الوالي السابق معاذ الجامعي، وبحضور وزير الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، لحسن السعدي، ومدير عام شركة فاس الجهة للتهيئة. وكأن الجميع اتفق على تمرير الاتفاقية دون مساءلة، رغم وضوح تضارب المصالح.
عدد من أعضاء الغرفة ثاروا خلال آخر دورة، واعتبروا أن ما حدث هو “حالة تنافٍ مكتملة الأركان”، بل أعلن بعضهم نيته اللجوء إلى القضاء والطعن في شرعية الاتفاقية، مطالبين بعزل الرئيس فورًا.
الغريب أن هذه ليست أول مرة تدخل فيها غرفة فاس مكناس دوامة الجدل القانوني؛ فالرئيس السابق عبد المالك بوطيين أطاح به القضاء بسبب عدم توفره على شهادة ابتدائية، وها هو الرئيس الحالي يضع الغرفة على فوهة بركان جديد، أكثر خطورة وأعمق قانونيًا.
فهل تتحرك الجهات الوصية؟ أم أن مليارات “الطين” ستُخلط بالفساد وتُصنع منها تحف لا تصلح إلا للعار؟






