بنعلي وزيرة “السموم” تُخنق المغرب: جفاف يُفاقم، وصحة تتدهور، وحلم مونديال يخدش!

بينما تُعاني المملكة المغربية من توالي سنوات الجفاف القاسية، وتُصنف ضمن الدول الأكثر عرضة لندرة المياه، تُصر وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، على سياسات تُهدد بتفاقم هذه الأزمة الوجودية. ففي الوقت الذي يُكافح فيه الفلاحون من أجل البقاء وتُكافح فيه المدن لتوفير قطرة ماء، تغرق الوزيرة المغرب بأطنان من النفايات الأوروبية السامة، في تناقض صارخ بين شعارات التنمية المستدامة والواقع المرير الذي تُفرضه قراراتها.
أطنان السموم: بوابة الجفاف والأمراض
الأرقام لا تُكذب: 136 رخصة استيراد في وقت وجيز للمواد الخطرة بين عامي 2021 و2025، منها 111 رخصة للإطارات المطاطية المستعملة وحدها، بالإضافة إلى 25 رخصة لمكونات أخرى كالبلاستيك والنسيج. هذه الأطنان الهائلة من “السموم الأوروبية” لا تُستورد لتُعاد تدويرها بفعالية، بل تُحرق في معامل الإسمنت، مُطلقةً سحبًا كثيفة من الدخان الأسود والروائح السامة.
الأثر المدمر لهذه الممارسات بات جليًا:
تفاقم الجفاف: الانبعاثات الغازية الناتجة عن حرق هذه النفايات تُسهم بشكل مباشر في زيادة الاحتباس الحراري وتغير أنماط الطقس، مما يُقلل من فرص تشكل السحب الركامية ويُغير مسارات الكتل الهوائية الرطبة. هذا التلوث الجوي الكثيف يُفاقم من أزمة الجفاف وشح الأمطار، ويُهدد الأمن المائي والغذائي للمملكة.
كارثة صحية وبيئية: المناطق المجاورة لمعامل الإسمنت تُعاني الأمرين. التقارير تُشير إلى نفوق الماشية، وتدهور جودة المحاصيل الزراعية، وظهور أمراض جلدية وطفوحات على الأطفال والنساء. هذه ليست مجرد أرقام، بل هي أرواح تُزهق وصحة تُدمر بفعل هذه “السموم”.
تبجح برلماني وفشل في ملفات حيوية
لا تتوقف فضائح الوزيرة عند هذا الحد. ففي الوقت الذي تُغرق فيه المغرب بالنفايات، تُثير ملفات حيوية أخرى تساؤلات حول كفاءتها ووطنيتها.
الهيدروجين الأخضر تحت التهديد: في ملف الهيدروجين الأخضر، الذي يُعد ركيزة أساسية لمستقبل الطاقة النظيفة في المغرب، تُتهم الوزيرة بالتقاعس عن حماية المصالح الوطنية، وترك الباب مفتوحًا أمام شركات متوحشة للسيطرة على هذا القطاع الواعد. يبدو أن الوزيرة تُفضل استيراد النفايات على تطوير حلول طاقية مستدامة تعود بالنفع على البلاد.
مطامر الموت بلا تحقيق: صمتها المريب وفشلها في فتح تحقيقات جادة في مطارح النفايات الحضرية، التي تُعد بؤرًا لتراكم “لاكسيفيا” ومواد سامة أخرى، يُعزز من الشكوك حول مدى التزامها بمعالجة هذه القضايا الحساسة. هذه المطامر قنابل موقوتة تُهدد صحة الملايين، ومع ذلك، لا تزال الوزيرة تتجاهل هذه الأخطار أو تتخذ إجراءات ضعيفة لا ترقى إلى حجم الكارثة.
فشل التدوير المحلي: فشل شركات إعادة التدوير واستخراج الطاقة من النفايات المنزلية في المغرب، في ظل استيراد النفايات الصناعية من أوروبا، يُشير إلى فشل ذريع في استراتيجية تدبير النفايات. هل تُفضل الوزيرة الاستيراد على دعم الصناعة المحلية وخلق فرص عمل للمغاربة؟
المونديال على المحك: سمعة المغرب في مهب الريح
إن استمرار هذه الممارسات يُهدد بشكل مباشر صورة المغرب على الساحة الدولية، خاصةً مع اقتراب موعد تنظيم كأس العالم 2030. فكيف يمكن للمملكة أن تُقدم نفسها كوجهة سياحية وبيئية مستدامة، بينما تغرق في النفايات السامة وتُعاني من تداعياتها الصحية والبيئية؟ هذا التناقض الصارخ يُمكن أن يُشوه سمعة المغرب، ويُؤثر على الاستثمارات الأجنبية، ويُهدد نجاح حدث بحجم المونديال.
إن ما يحدث في ملف النفايات السامة يُعد فضيحة بكل المقاييس، تتطلب وقفة جادة ومحاسبة صارمة. فهل تستفيق الوزيرة بنعلي من غفلتها، وتُعيد النظر في سياساتها البيئية الكارثية، أم أن المغرب سيستمر في السير نحو “كارثة بيئية” تُهدد حاضره ومستقبل الأجيال القادمة؟






