هل اقتربت ساعة نعمة ميارة؟ صراعات الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بين التصدع والتجاوزات

تشهد النقابات العمالية بالمغرب، وفي مقدمتها الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، حالة من التوتر الداخلي اللافت، التي باتت تهدد صورة واحدة من أقدم التنظيمات النقابية بالمملكة. وجاءت الوثيقة الأخيرة الموقعة من عدد من أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة لتكشف عن تصدع حقيقي داخل المؤسسة، على خلفية ما وصفه الموقعون بـ”التدبير الانفرادي” لبعض القرارات التنظيمية.
تدبير فردي يثير القلق
وجه أعضاء المكتب التنفيذي الموقّعون مراسلة رسمية إلى الكاتب العام للاتحاد، نعمة ميارة، أعربوا فيها عن رفضهم للتصرفات التي اعتبروها أحادية الجانب، خصوصًا ما يتعلق بتنظيم احتفالية ذكرى تأسيس الاتحاد. وأوضح الموقعون أن هذه الإجراءات تتعارض مع النظام الداخلي الذي يحدد آليات التدبير الجماعي ويؤكد على أهمية الشفافية في اتخاذ القرارات.
وأشار عدد من القياديين إلى أن ما وصفوه بـ”التدبير الفردي” قد ينعكس سلبًا على مصداقية النقابة وصورتها لدى المنخرطين والرأي العام النقابي، معتبرين أن مثل هذه الممارسات تفتح الباب أمام تجاوزات مالية وإدارية سبق أن رُصدت خلال فعاليات سابقة، مثل البيع غير المنضبط للشارات واستعمال الموارد المالية بطريقة مثيرة للجدل.
دعوات للاستجابة ومساءلة القيادات
طالبت المراسلة بعقد دورة استثنائية للمجلس العام للاتحاد في أقرب الآجال، لمناقشة القضايا التنظيمية العالقة، وتقييم خلفيات الاحتفال بذكرى التأسيس، فضلاً عن التدقيق في ممارسات الموارد المالية. وشدد الموقعون على ضرورة تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، لضمان الحفاظ على مصداقية النقابة التي لعبت دورًا تاريخيًا في الدفاع عن حقوق الشغيلة المغربية.
يأتي هذا التحرك في سياق تصاعد النقاشات الداخلية حول أساليب التدبير والقيادة، ويطرح تساؤلات عن قدرة نعمة ميارة على إعادة التوازن بين مختلف تيارات المكتب التنفيذي والحفاظ على وحدة الاتحاد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تكرار التجاوزات في الأقاليم المختلفة، حيث تم تسجيل حالات اختلال في تدبير بعض النقابات المحلية المرتبطة بالاتحاد، ما يزيد من حدة التوتر الداخلي ويهدد النسيج التنظيمي للنقابة على المستوى الوطني.
انعكاسات على الأقاليم
كما أظهرت تقارير ميدانية حديثة، فإن بعض الأقاليم شهدت تجاوزات واضحة في إدارة الشؤون النقابية، أبرزها تنظيم فعاليات دون إشراف المكتب التنفيذي الكامل، واستغلال الموارد المالية بطريقة غير شفافة، ما أسهم في تأجيج الخلافات المحلية وتفاقم حالة الاستياء بين المنخرطين.
ويرى خبراء في العمل النقابي أن استمرار هذا الوضع دون تدخل فعّال من قيادة الاتحاد سيؤدي إلى مزيد من التصدع، وربما إلى ظهور أجنحة داخلية تحاول الهيمنة على القرار النقابي. وهو ما يجعل المرحلة المقبلة حرجة بالنسبة لسمعة الاتحاد، وللإطار المؤسسي الذي ظل يحظى بثقة أجيال من العمال منذ عقود.
مرحلة مفصلية
في ضوء هذه التطورات، يبدو أن ساعة نعمة ميارة قد اقتربت، ليس فقط لمواجهة الانتقادات الداخلية، وإنما لإعادة بناء الثقة بين القيادة والمكتب التنفيذي والمنخرطين، وضمان احترام المؤسسات التنظيمية. وبينما ينتظر المنخرطون انعقاد الدورة الاستثنائية للمجلس العام، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستتمكن القيادة الحالية من احتواء التصدعات وإصلاح الاختلالات، أم أن الاتحاد أمام مرحلة أكثر تعقيدًا تتطلب مراجعات جوهرية لضمان الاستقرار والشفافية؟






