قضايا

نقابة التعليم العالي تشهر سلاح الإضراب في وجه وزارة العناد: الجامعة المغربية إلى أين؟

تعود النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى الواجهة بقوة، وهي تشهر برنامجاً تصعيدياً مكثفاً خلال شتنبر وأكتوبر المقبلين، رداً على ما تسميه “سياسة التهميش والإقصاء” التي تُمارسها وزارة التعليم العالي في حق فئة تُعد العمود الفقري للجامعة المغربية.

البيان الأخير للنقابة لم يترك مجالاً للشك: الوزارة أغلقت أبواب الحوار، وأحالت مشروع قانون التعليم العالي على الأمانة العامة للحكومة ومن ثمة إلى المجلس الحكومي، في عز عطلة الصيف، وكأنها تُريد تمريره بعيداً عن أعين المعنيين. خطوة وُصفت بالخيانة لوعود سابقة وخرقاً سافراً لأبسط قواعد الحوار الاجتماعي.

منذ يناير الماضي، ظل مشروع النظام الأساسي لموظفي التعليم العالي رهين رفوف الوزارة، رغم التوافق حوله، بحجج واهية عنوانها “تعقيدات المساطر الإدارية”. في المقابل، تسرّعت الوزارة في تمرير مشروع قانون التعليم العالي دون إشراك النقابات الأكثر تمثيلية، وهو تناقض صارخ يكشف أولوية السلطة: تكبيل الجامعة بقوانين فوقية بدل إنصاف العاملين فيها.

البرنامج النضالي الذي أعلنت عنه النقابة يضرب بقوة:

  • إضراب وطني لـ48 ساعة (2 و3 شتنبر).

  • إضراب لـ72 ساعة (9 و10 و11 شتنبر) مع وقفة أمام الوزارة.

  • إضراب ثالث لـ72 ساعة (17 و18 و19 شتنبر).

  • إضراب رابع لـ72 ساعة (30 شتنبر و1 و2 أكتوبر) مع وقفة أمام وزارة المالية.

إنها حرب استنزاف قانونية وميدانية، تكشف أن الموظفين ضاقوا ذرعاً بسياسة المماطلة، وأن الحوار الاجتماعي بات مجرد واجهة بروتوكولية، تُستدعى عند الحاجة وتُغلق عند الضرورة.

إلى جانب تعطيل الحوار، يتحدث بيان النقابة عن أزمة أعمق: خصاص مهول في الموارد البشرية، دفع بعض الجامعات إلى اللجوء لطلبة وعمال شركات المناولة لسد الثغرات الإدارية، بل وكسر الإضرابات. إنه واقع مهين يضرب في العمق صورة الجامعة العمومية ويحولها إلى فضاء هشّ، تُدار فيه المؤسسات بمنطق “البريكولاج” بدل الكفاءة.

الوضع لم يعد يحتمل المجاملات. النقابة تتحدث عن “لحظة تاريخية”، لكنها لحظة تُظهر بالمقابل الوجه المظلم لسياسة الدولة في التعاطي مع ملف الجامعة. فبين قانون مُرر في الظلام، وحوار اجتماعي معلق، واستغلال فاضح للطلبة في مهام غير قانونية، يتضح أن الجامعة المغربية تُقاد نحو منحدر خطير.

إن النقابة إذ تدعو إلى الوحدة ورص الصفوف، فهي تضع الأصبع على جرح عميق: الحكومة الحالية تتعامل مع الجامعة بمنطق التقشف والترضية السياسية، لا بمنطق الاستثمار في مستقبل الوطن. والنتيجة، مؤسسة عليا تترنح، وموظفون غاضبون، وطلبة يتحولون إلى عمال مؤقتين في خدمة بيروقراطية عرجاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى