من “الإسعاف الطائر” إلى حمار الدوار: حصيلة حكومة أخنوش تُقاس بالأوحال لا بالبلاغات

في دوار البوراحي، بجماعة مكناسة الشرقية نواحي تازة، سقطت كل الأقنعة دفعة واحدة. امرأة في وضع صحي حرج و هي حامل و مقبلة على الوضع تُنقل على ظهر حمار، تُساق عبر أربعة كيلومترات من الأوحال وعبور وادٍ بلا قنطرة، لأن الطريق غير معبدة، ولأن سيارة الإسعاف لم تصل، ولأن ما يُقدَّم للناس ليس خدمةً عمومية بل خطابًا مصقولًا بلا أثر. هنا، لا نحتاج إلى تقارير ولا عروض الحقيقة تمشي على أربع قوائم.
حكومة أخنوش… إنجازات على الورق، فشل في التراب
تُكثر حكومة أخنوش من الحديث عن “التحول”، “الحماية الاجتماعية”، و“تحديث المنظومة الصحية”. لكن أي تحول هذا الذي يتعثر في أول وادٍ؟ وأي حماية اجتماعية تُختبر حين تتكفل الرحمة الشعبية بما عجزت عنه السياسات؟
الوقائع لا تُكذّب نفسها: غياب الطرق القروية المعبدة، انعدام القناطر، هشاشة الإسعاف، وتفاوت مجالي صارخ. هذه ليست تفاصيل تقنية؛ إنها قلب السياسات العمومية. حين تُترك الدواوير بلا ربط طُرقي، فإن كل وعد صحي يتحول إلى مزحة ثقيلة.
“الإسعاف الطائر” كحكاية إعلامية
يتكرر في خطابات وزارة الصحة زمن هذه الحكومة الحديث عن الاستجابة السريعة والتجهيزات. لكن الإسعاف الطائر لم يحلق فوق البوراحي، و لا سيارات الإسعاف دفاعية الدفع ظهرت و لكن الأهالي إستعانوا “بمحمل” حمل الأموات”، ولم يحلق فوق عشرات الدواوير المشابهة. ما يحلق فقط هو الخطاب.
في الواقع، الزمن الطبي يُقاس بالدقائق، وهذه الحكومة تضيع الدقائق في الطريق الترابية، وتضيع الأرواح بين نقطة إسعاف بعيدة ومسلك غير صالح للمرور. ما قيمة أي إصلاح إذا كان الوصول إلى المرفق مستحيلاً؟
مغرب السرعتين… خيار سياسي لا صدفة
ما حدث ليس حادثًا معزولًا؛ إنه نتيجة خيار سياسي: تركيز الاستثمارات حيث العائد الإعلامي أسرع، وإهمال الهوامش حيث الكلفة الانتخابية أقل.
في المدن، تُرفع الواجهات. في القرى، تُترك الأودية بلا جسور. في المؤتمرات، تُعلن البرامج. في الدواوير، يُحمل المرضى على الدواب.
هذا هو مغرب السرعتين في عهد حكومة أخنوش: سرعة البيانات وبطء الإسعاف، سرعة الإعلانات وبطء القناطر،سرعة خطابات الإنجازات و غياب المسارات وسط الأوحال.
الحماية الاجتماعية بلا طرق… وعود مقطوعة
الحماية الاجتماعية لا تبدأ من بطاقة ولا تنتهي بتسجيل. تبدأ من الطريق: من قنطرة تمنع الانقطاع، من مسلك يسمح للإسعاف بالمرور، من شبكة إسعاف قريبة.
حين تغيب هذه الأساسيات، يصبح كل حديث عن التغطية تغطية لغوية فقط. المواطن لا يحتاج شعارًا؛ يحتاج مسارًا معبدًا.
من يتحمل المسؤولية؟
المسؤولية هنا سياسية بامتياز. لأن ترتيب الأولويات قرار، وتوزيع الميزانيات قرار، وترك الدواوير بلا ربط قرار.
حكومة أخنوش مطالبة بأن تفسر كيف تحولت “الإنجازات” إلى صور محرجة، وكيف صار المواطن القروي اختبارًا قاسيًا لكل خطاب رسمي.
الحقيقة لا تُجامل
في دوار البوراحي، سقطت رواية الإنجاز. لم تنقذها البلاغات، ولم تشفع لها الشعارات. أن تُنقل امرأة مريضة على ظهر حمار في بلد يتحدث عن التحديث، فهذه إدانة مكتملة الأركان.
إن لم تُراجع الحكومة مسارها، وتضع التراب قبل العناوين، والقناطر قبل الكاميرات، والإسعاف قبل الخطاب، فستظل كل “إنجازاتها” قابلة للانهيار عند أول وادٍ.
هذه ليست معارضة لغوية، بل شهادة طريق. والطريق، حين يكون موحلًا، لا يكذب.






